أربع قصائد للشاعر الأسباني خوان رامون جِيمِنِـز.

عمر أقسبي.

1- أنا لست أنا.

أنا لست أنا .
أنا هذا الواحد
السائر بجنبي الذي لا أراه ،
الذي أحياناً أستطيع أن أزوره ،
وأحياناً أنساه ؛
الواحد الذي يبقى صامتاً بينما أتكلم ،
الواحد الذي يسامح بلطف عندما أكره ،
الواحد الذي يتمشّى عندما أكون في البيت ،
الواحد الذي يبقى واقفاً على قدميه حين أموت .

2- الشارع ينتظر الليل.

الشارع ينتظر الليل.
كلّ شيء تأريخ وسكون .
الأشجار المحاذية للرصيف
نائمة مقابل السماء.

والسّماء الحزينة بنفسجيّة.
سماء نيسان، سماء
جميلة بنفسجيّة باستهلال رقيق
من ضياء النجوم .

الآن المصابيح مضيئة
عند النوافذ المُحروسة بالقضبان . يعوي
كلب على باب موصَدة. قطة سوداء
تدور في السّماء الملساء …
آه! ذاك المصباح الأصفـر،
طمأنينـة الأطفـال العُميان ،
حنين الأرامل،
سيماء الموتى !

والقصص التي رَويْـنـا
في أماسيّ نيسان
التي لم تعدْ أبداً ،
عندما حدّقـنـا في السّماء .

والظلام مترامٍ ساقطٌ ،
عذباً وعظيماً وهادئـاً ،
وسط التمتمات غيرِ الودّيـة
للقرى الصّغيرة …

3- المحيطات.

لديّ إحساس بأنّ قاربي
اصطدم ، أسفلَ هناك في الأعماق ،
بشيء عظيم .
ولم يحدثْ
أيُّ شيء … سكون…أمواج…

لم يحدث أيُّ شيء ؟ أمْ أنَّ كلَّ شيء حدث ،
وهل نحن متَّخذون مواقعنا الآن ، بهدوء ، في الحياة الجديدة ؟

4- من يدري ما الذي يجري.

من يدري ما الذي يجري على الجانب الآخر من كلّ ساعة ؟
كم مرّةٍ كان شروق الشمس هناك ، خلف جبل!
كم مـرّةٍ كان الغيم المدهش المتراكم بعيداً عالياً ،
جسماً ذهبياً ممتلئاً رعـداً !
هذه الوردة كانت سمّاً .
ذاك السيف أعطى حيـاةً .
كنتُ مفـكِّـراً في مَـرجٍ مُـزهِـرٍ في نهاية الطريق ،
ووجدتُ نفسي في الوحـل .
كنتُ أفكِّـر في عظمة ما كان بشراً ،
ووجدت نفسي في عالم الكهنـوت .

ولد خوان رامون جِيمِنِـز في مدينة موكَير الأندلسيّة سنة 1881 لأب مصرفي . درس الرسم في جامعة أشبيلية قبل أن ينصرف كلياً إلى الكتابة. نشر أول كتابين عندما كان في الثامنة عشرة من عمره سنة 1900 التي توفيّ والده فأصيب بصدمة عنيفة أُرسِل على أثرها إلى فرنسا للعلاج ثم عاد إلى مدريد ليدخل مصحاً تديره راهبات ، حيث بقي فيه من 1901 إلى 1903 . كتب قصائد إباحية عاميْ 1911 و1912 و ترجم أشعار رابندراناث طاغور، الشاعر الهندي، بالاشتراك مع زنوبيا كامبروبي التي أصبحت زوجته عام 1916. وعندما اندلعت الحرب الأهلية الأسبانية سنة 1936 ذهب وزنوبيا إلى كوبا وأمريكا وبورتوريكو. عادت الكآبة الشديدة عليه عام 1946 فدخل المستشفى مرة أخرى. وأخيراً صار بروفيسوراً لتدريس اللغة الأسبانية والآداب في جامعة ميريلاند الأمريكية . حاز على جائزة نوبل في الآداب عام 1956 وماتت زوجته بعد ثلاثة أيام من الحصول عليها . توفيَّ في بورتوريكا عام 1958 . يعتبر جِيمِنِـز الأب الروحي للشاعر الأسباني المعروف لوركا. ترجمة: بهجت عباس. المصدرالحوار المتمدن-العدد: 2905 – 2010 / 2 / 2 :

تبرعاتكم تساعدنا على إثراء الموقع، وإكمال تسجيل الأنطولوجيا الصوتية لشعر العالم، شكرًا لكل الأصدقاء والأحباب الداعمين

الوسوم

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق