مشاعل بشير – لقيطة


سقطت في جوفٍ أسود يلفها حبل لا تعرف بدايةً له أو نهاية، لكنه يغير حجمها وشكلها كل حين.
رطوبة الجوف غير مؤذية، تشعر بها دون ان تراها، ليس لها عينان… بعد.
تسمع أصوات غريبة، هل هي من الخارج؟! تزعجها فترسل انذاراً شديد الركلة.
هي تحوم في الجوف، تكبر وتلعب بذلك الوصال وأطرافها. “راحة” تقول لذاتها فتسمع صوتها اول مرة، يعجبها لون الموسيقى من حولها.
وفجأة يهتز هذا العرش، ترتعد، ترتعش، تقاوم، تبكي، تتمسك بجداره لكنه يطردها الى ضوء شديد القوة وأصوات مخيفة وصراخ عبر فتحة لا تكاد تسع رأسها رغم صغره! تنظر من حولها، تصرخ باكية ترجوهم ان يعيدوها الى ذاك الجوف الاسود المخيف، رغم انها كانت لوحدها لكنها شعرت ان لا امان الا فيه، هذا العالم المليء بالأنوار والوجوه والاصوات مرعب… لا امان فيه. لا أحد يصغي، اختلط المحيط بصراخها، تنفست، نظرت وانتظرت.

وظلت حتى لفظت انفاسها الاخيرة بشعرها الابيض وجسدها الهزيل تصرخ بصمت “أعيدوني الى رحم أمي”.

أعطني رأيك