فتحية الهاشمي – قراءة فى ديوان ” ما لم يقله الحلم ” لريم قمري


نحن صوت الناي
يبكي أمه الشجرة
….
و أنام على وجع
بقية البياض
هل يمكن للناي أن يوجع بياض الشجرة ، أم هل يمكن للشاعرة أن توجع صوت الناي فتكون هي والاخر صوته أو أنينه رغيقا من كلمات تحرس أحلام غدها أو غدهما ، و أنا أتملى العناوين جميعها التي تنطلق من حلم
الاهداء وليس البدايات فله وحده كتبت الشاعرة روحها ولم تكتب بروحها و هذا الحرف و هذه الباء بداية مشجعة للغوص في هاته الاحلام المؤجلة او المنقوصة او المتبوعة باحلام سرية لم يبح بها الناي ، فأحلام الاحتراق مشتعلة و متواصلة و قد عبرت عليها الشاعرة بتعابير متشابهة في المعنى و الأصل مثل : أحلام الحريق ، أحلام الاحتراق ، أحلام الاشتعال، أحلام الانصهار ،أحلام الجمر وهذه الأحلام التي نشم فيها و منها الرغبة والجنون و الذهاب في شطط الاشتهاء ذروته ترمي بنا إلى دخول عوالم الجسد السرية فنجد عناوين مثل : أحلام الشهوة ، أحلام الغواية ، أحلام الحنين ، أحلام الجسد ، أحلام العيون ، أحلام الشامة ، احلام الخلق ، احلام الشوق ، أحلام الالتحام ، أحلام أريدها ، أحلام سرية ، أحلام اخر الليل ، أحلام الأنفاس ، أحلام الولادة ، أحلام القلب ووسط كل ذلك نجد الشاعرة تكرر بعض التسميات مثل أحلام الالتحام و هذا دليل على أن هناك من المشاعر ما يأكل داخلها فتكرره للتّأكيد على رمزيته و مدلوله كما تتحدث الشاعرة بكلمات حارقة عن الفراق و البعاد و نجد للمسافة في أشعارها حيز كبير و لا ندري هل هذا البعد معنوي أم مادي و هذه الغربة النفسية هل هي وجودية أم حقيقية :
لكنك تختفي
يسقط الكلام بيننا
وحيدة أبقى
الفراشات ، الماء ، الخلق ، البدايات ، الطريق ، الثمالة تسحبنا الشاعرة معها حد الثمالة فنصير فراشات تضيء الكتابة و تحرق القصيدة بتيهها و توهانها ، فتبعث في أنفسنا قلق البحث فيما تريد الشاعرة ايصاله الينا أو ايصالنا اليه فنصمت حينا و نتأمل حينا آخر و نسرح في ليلها الحارق و الجارف فصير القصيدة :
أنا انعكاس صورتك
في مرآة قلبك
المرأة التي تملك
سرّ جسدك
لا حضن لك الاي
بحثت عني كثيرا
لا امرأة تشبهني
ما لا تملكه النساء
روحك لي منذ الأزل.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق