ماجدة الظاهري – كعسل في علبة القبل

بَيْنَ القبلةِ وَالقبلةِ أرْسُمُ عِطْرَكَ أجْنِحَةً مِنْ نور.
يَصيرُ الكَلامُ مُضيئاً،
والمَجازُ أوْسَعَ مِنْ تَأويلِ المُوسيقى لِرَقْصِ الدَراويش.
عَلى أهْدابِ الوَقْتِ حَطَّ بِنا الكلامُ، 
كُلُّ الأشْياءِ تَتَماهى مَعَنا،
تَفُكُّ أزْرارَ الفَصْلِ والوَصْلِ،
حَتّى لا تَقَعَ في مَوْجِ شِراكِهِ قَصْبَةُ صَيّادٍ، 
أغْواهُ الماءُ بِرِحْلةٍ أُخْرى إلى أعالي الوِصال.
عَلى مَوْقِدِ الحُلْمِ يَحُطُّ بِنا الكَلامُ، 
نَنْفُخُ في جَمْرِهِ، مِنْ أنْفاسِنا 
حَتَّى يَتَّقِدَ، في مَدى الوَصْلِ والفَصْلِ، سَريرُ الصَمْتِ 
تَصيرُ الثَرْثَرَةُ مُجْدِيَةً وَهْيَ تَضْفُرُ أوْجاعَ الليْلِ
وَتَتْرُكُ عَمْداً بَعْضَ خُصْلاتِهِ
مُلقاةً عَلى أهْدابِ وَقْتٍ يَتَأهَّبُ أنْ يُبَعْثِرَ الضُوءَ
لِتَلينَ الكَلماتُ 
أكْثَرَ 
وَتُطِلَّ مِنْ بين حُروفِها مَجازاتٌ 
كَثيرَةٌ 
لا تَحُدُّها شَهَواتٌ
نَجُرُّ المَعاني 
كُلَّها إلى غاباتٍ 
تَعْرِفُ عَدَدَ العَصافيرِ التي تُغادِرُها كُلُّ صَباحٍ 
وَتَحْشُرُ زَقْزَقَةَ الراحِلةِ إلى الأبَدِ في صَفيرِ الريح.
عَلى اٌسْمٍ آخَرَ للحَياةِ يَحُطُّ بِنا الكَلامُ 
نُحاوِلُ عَدَّ قَطَراتِ الماءِ التي 
سَتَنْسَكِبُ عَلى أيّامٍ مَعْدوداتٍ
نُشيدُ بِها جِسْراً 
تَتَمَشَّى عَليْهِ الحِكاياتُ 
في انْسِجامٍ حيناً
وَحيناً تُرْكُضُ مُنْبَهِرَةً 
بِالمَسافةِ
بَيْنَ الخُطْوَةِ
والخُطْوَةِ
كُلُّ الخُطُواتِ تَعَرَّفَتْ 
عَلى رائِحَتِنا 
في طينِ المَسيرِ إلى مَكانٍ ما
وَكُلَّما غَمَرَها الشَذى لانَتْ صُخورٌ كَثيرَةٌ 
لِتَنْبُتَ في شُقوقِها حِكايَةٌ
لا تَفْسيرٍ لها في سِياقِ الكَلامِ
تَفيضُ عَلى رُخامِها قُبْلَةٌ مُبَلَّلةٌ بِوَعْدِ أمْطارٍ كَثيرَةٍ
تَقيسُ بِها طُولَ خُيُوطِ المُوسِيقى التي تَلُفُّنا.
عَلى تَعاليمِ الليْلِ يَحُطُّ بِنا الكَلامُ 
يَفْرُكُ صُوّانَهُ كَثيراً فَتَنْدَلِعُ حَرائِقُ اللُغَةِ الحَرامِ 
تَأْكُلُ أطْرافَ العَتْمَةِ لِنَرى مَلامِحَنا واضِحَةً 
أراكَ وَتَراني 
في دَمْعٍ يَكادُ يَلوحُ مِنْ بَرْقِ الأَماني
يَقْتاتُ مِنْ رَعْدِ الحَنينِ حُبّاً كَثيراً
يُوَزِّعُ ما فاضَ عَنْ حاجَتِهِ 
خَرَزاً 
لِقَلائِدِ العاشِقينَ
تَراني وَأراكَ 
في حُزْمَةِ ضُوءٍ 
يَتَسَلَّلُ مِنْ مَحارَةٍ
تَمْنَحُ الصَباحَ ابْتِسامَةً بِلوْنِ العَسَلِ 
هِيَ البَيْتُ الحُلوُ لِأحْلامِ جَسَدَيْنا 
هِيَ السِرُّ يَنْكَشِفُ فَيَتْبَعُهُ مَنْ يَراهُ
هِيَ اٌنْبِهارُ العَسَلِ بِطَعْمِهِ في عُلبَةِ القُبَلِ
أراكَ وَتَراني 
في فُخَّارِ الروحِ
يُعانِدُ يَدَ الخَزّافِ في تَرْتيبِ وُعودِ الرَبِّ في الأيَّامِ السَبْعَةِ
يُضيفُ لها بَريقاً 
يُسَمِّيهِ يَوْماً آخَرَ 
في عُمُرٍ آخَرَ 
مِنْ حَياةٍ 
أُخْرى.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق