رأسي يتدحرج مثل مزهرية فارغة – أبرار سعيد.

Goli Mahallati

 

1-
من باستطاعته أن يحرّك هذه العظام
كلّ ما يمرّ
يمرّ
لم ينتهِ الليل لأنّ يده في يد الصباح
أغنية الحب تدور
هذا يعني أن يهمد شيء في القاع
وأنّ ساقاً صغيرة تشقّ الأرض منتصبة كالسهم.
تتبقّى لمسة واحدة
أو كلمة
حتى تنفجر الأزهار
على الغصن.
2
أشعر بتفاهة الكلمة
هي لا تفعل شيئاً، هي لا تتحرك
لا تنطق أو تصرخ
لا تقول احترس أو تمهّل على الأقلّ
إنها ببطء تسحب جذراً من الأعماق
تسحب أعماقاً إلى الخارج
وتترك بئراً
تترك فماً
حفرةً لضحايا آخرين.
3
سنواتنا العديدة
لا لأن نتقاسم أيّ شيء
لا لأن تبلغَ يدي كالوليد
أو تنبتَ وردةً
الموسيقى فقط من أجل انتصاب الأعضاء
من أجل أن تبلغ هذه الأداة، وتسرج صهيل حيوان في الحقل.
وياللخيبة،
في العزلة كنتُ أراكَ كائناً مثيلاً
يحبس الأنفاس ويطلقها حلقةً سوداء لقطارٍ معطّل
قد يكون أنا.
لستَ الشبيه، لستَ على مقربة من الفداحة واليأس
فالكراهية هي العاطفة الوحيدة التي نتكسر داخلها
في انفعال قرنين يدكّان الحائط.
4
تعرف أنّ الوقت باكر
وأنّ السكينة كالغبار على الأدراج
القفل محتقن داخل الباب
وأمامك المرآة تقرأ وتنتفض
أمامك الطائر يرفرف في الصفحات ولا يطير
صياح الديك على الشرفة قلبٌ يشمّ الضوء ولا يراه
الخراف على الأصابع وفي الفم الثغاء
الموسيقى تمشي على أطراف الأصابع في الممرات
تمشي على أطرافها وتتعثّر
في صدرك تتعثّر
الغبار يشهق
الأقفال تفتح
المرآة تتكسّر
الطير يتابع الرفرفة
الديك
والثغاء
المشي
والتعثّر
تدور في المشهد
تدور
تدور
بلذّة فأر يلاعب عجلة…
5
الأيام قليلة
الذاكرة تنجب كأنها امرأة ولود
كأنها أعشاش بمناقير حمراء مفتوحة
وألسنٍ تدقّ أجراساً داخل الأفواه
لا يتحرك الموج إلا ليهزأ بمركبٍ يتأرجح في الوقوف
لا تشعّ من الشبابيك سوى
القصائد التي تومض فقط خلف الزجاج
فتيلاً يشتعل وينطفئ.
6
ببساطة
يحدث كلّ شيء
يحدث مثلما تحرّك النسمة روائح الشجر
مثلما يبلغ أيّ لحن بك
قمّة السعادة أو الحزن
لا أسهل من ذلك
الهشّ والصلب في آن
لن تضبط الرنين
إذ بنفخة
تحرّك وتراً
متأهباً للانهمار
ليس بإمكانك أن تبقى
مروّضاً دائماً
أن ترتب الصلابة
وتخبو داخلها
مجرّد حجر.
7
تمرّ الفكرة بي
تمرّ بي
بفتنةِ من قطعوا أصابعهم
ولم ينتبهوا إلى الدم الذي يلطّخ الثمار.
8
في كلِّ زاوية للانتظار
ستلمحُ ظلاً يعترضك
ستلمحُ جسدٍاً ممدّداً ينفع أن يكون طاولةً
لمرفقيك وأوراقك الكثيرة
ستلمحُ أقداماً رفيعةً
تستند بهدأة على رؤوس أصابعها
ستلمحُ الضوء يسقط من محجريّ
ورأسي يتدحرج مثل
مزهرية فارغة…

الوسوم

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق