سوزان عليوانشعر معاصرقصيدة النثرلبنان

ممَرَّانِ ضَيِّقانِ كعينيكَ في الضَّحِك – مختارات – سوزان عليوان.

سوزان عليوان.

عاجزًا عن نسيانِ طينِهِ
يسقطُ الثلجُ

ما من بدايةٍ بيضاء

​*

ليسَ الأسَى
النافذةُ جُرْحُ جدارٍ
البابُ مرآةٌ مُغْلَقَة
تعلمينَ
في العَثْرَةِ حجرٌ يُرْشِدُنا

على جانبي الأيسر
حافَّةُ السريرِ والعالم
الحائطُ وجهٌ قريبٌ
أقسو كي لا يكسرَني حناني

أيُّهُما القفصُ؟
مَنْ مِنَّا العصفورُ؟
ومِنْ أينَ يأتي العابرونَ لعُقَدِنا
بهذا الكرهِ الراسخِ للأقنعةِ والستائر؟

جماجمُ الأيائلِ
بقرونٍ ناعمةٍ تضيءُ
قمصانٌ داميةٌ
أرواحُنا المُعَلَّقَة

صفحةٌ من كتابٍ بلا كتابة
صرخةُ بئرٍ إزاءَ الصحراء
بغيرِ غيمةٍ واحدةٍ
دونما كوكبٍ على كَتِف
مجرَّدُ سقفٍ
ممحاةُ أفق

مَرَّ اللصوصُ، القَتَلَةُ
أطفالُ الورقِ البَرْدِي من حولي
لو أنَّ أحْبارَهُمْ دَمٌ
لو أنَّ الدُّمَى تنمو قليلاً

أعدُّ في خيالي الخِرافَ ولا أغفو
النومُ استراحةُ الظلِّ

​*

بأغصانٍ غائرةٍ في الغيمِ
بنُسْغٍ غامضٍ عَنِ الرُّسْغَيْنِ يسيلُ
إلى نسيانٍ أتسلَّلُ

السَهْمُ في روحي
لا أثرَ لملاكٍ أو رُماة

السلالمُ خطواتٌ مُقَفَّاةٌ
ثقوبٌ لا تُرَقِّعُها موسيقى
هامدًا يهبطُ الثلجُ

لشجرةٍ في شارعٍ
وجهي وأوراقي
أنهاريَ المهدورةُ لِرَمْلٍ

وحيدةٌ على أقدامِها
المقاعدُ التي خَلَّفَها العازفونَ

وحدَها الفزَّاعاتُ
بظلالِها حَفِظَتِ اللحنَ
واحْتَفَظَتْ بقُبَّعاتِنا القديمة

​*

الإشارةُ المُعَطَّلَةُ منذُ الأزل
الشرطيُّ الأسمرُ القليلُ
جِذْعانِ على رصيفٍ ذائبٍ
جارتُهُ بنايةٌ صفراءُ
بيتٌ
في طابقِها الخامسِ والأخيرِ
لا يُغادرني

كغيمةٍ عالقةٍ بشَعْرِ صفصافةٍ
بجدرانٍ شاحبةٍ
بلا شبابيك
بشرفةٍ رطبةٍ نحوَ ظِلِّي تميلُ

على حبلِ الغسيلِ
شبحُ قميصٍ
ألَوِّحُ
يذكرُ الذراعَ
يذرفُ مِلْقَطًا
كَفِّي أرجوحةُ عصفور

​*

كُلَّما ابتعدتُ
أعادتْني الكوابيسُ
كتبتُها
كما كان الوعدُ
البترُ لا يُجدي

حزنٌ بكثافةِ حاجبيْنِ مَعْقُودَيْنِ
عينانِ مُغْمَضَتانِ على غُصَّةٍ
نصفُ ابتسامةٍ
طَوْقُ ذراعٍ
أقواسٌ بأقطابِها أقاومُ
جاذبيَّةَ فوهةٍ سوداء

انكسرتُ مرَّةً
انكسرتُ مرَّتيْن
كُلُّ موتٍ يتكرَّرُ
كُلُّ الطُرُق تؤدِّي إلى صلاح سالم

​*

القصرُ المائلُ
في زاويةٍ من الزمنِ المائلِ

بسُورِهِ المَسْنُونِ
بسَرْوِهِ الأزرق
بأسرارِ سنواتٍ مَضَتْ
وأماتتْنا في مناماتِها

برموشِ الشمعِ الأسودِ
أشْعِلُ مرآةً

البوَّابةُ القاتمةُ ذاتُها
قضبانُها الكثيفةُ
القُفْلُ اليتيمُ
قسوتُكَ التي لم تَكُنْ يومًا أُمِّي

سقيفةٌ مُمَوَّجَةٌ بأسماءٍ منسيَّةٍ
ممَرَّانِ ضَيِّقانِ كعينيكَ في الضَّحِك
أعشابٌ ضئيلةٌ بينَ الأضلاعِ
حولَ أقدامِ القناديلِ

حفيفٌ جارحٌ لتمثاليْنِ من النحاسِ الأحمر
حارسا أرجوحةٍ بحبلٍ وحيدٍ

لحنٌ من جوفِ الزجاجِ
ينبضُ
يئنُّ
يؤلمُني

ليسَ الظمأ

كانَ عليَّ أن أتخبَّطَ في جدرانٍ عاليةٍ وأوثان
كي أكسرَ ذلكَ القَيْدَ
كانَ على الحصونِ أن تموتَ صغيرةً
في براعمِها
وعلى بيوتِنا والتوابيت
أن تكونَ خفيفةَ الظِلِّ أليفةً
بدفءِ عُلَبِ الكبريتِ

كُنَّا أطفالَها
هذه الحديقةُ الساحرة
أمراءٌ بطاعةِ الخواتمِ
حُرَّاسُ بئرٍ وسكونٍ
أكتافُنا بالكواكبِ تتهدَّلُ
عصافيرُ الصوفِ نياشينُ معاطفِنا
واطئةً تطيرُ الوطاويطُ
بينَ أرجلِنا في الجذورِ

​*

أغْمِضُ لأرى
بأهدابي
أعيدُ حياكةَ الحكاياتِ

رسالةٌ على هاتفٍ قديمٍ
شمسٌ شائكةٌ
جسرٌ
نفقٌ
نافذة

البابُ العملاقُ
على عجلٍ أغلقُهُ
جمجمتي جيتارٌ
لمبةٌ جاحظة

ما يدفعُكَ نحوَ الألم
برفقٍ يدعوني إليهِ

ما الذي بوِسْعي أن أقولَهُ
سوى أنَّ الأعداءَ كانوا أكثرَ عَدْلاً

الوسوم

أعطني رأيك

إغلاق