السفن – عبد الله حمدان الناصر.

كاتب من السعودية صدر له مجموعة (جثث في ثياب الخروج) عن دار الفارابي

 

قوارب الصيد قبل الظباء.
أحواض بناء السفن قبل الأشجار.
يلائمني البحر أكثر من الغابة،
وتعجبني السفن أكثر من الفتيات.
أكثر حتى من الخيول على الماء
تركض بالفتيات.

الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول.
لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن أمها عن جدتها الناصعة البياض من إقليم لا أحد يحفظ اسمه في القوقاز.
كلنا نعرف أن القتلة والنبلاء استخدموا الخيول ليصبحوا قتلة ونبلاء. ولهذا تبكي الخيول حين تكون وحدها في الليل. وحدها الخيول شاهدت كل شيء.

السفن جيدة لأنها لا تتذكر، وليس لها قنوات دمع.

تعجبني السفن أكثر من الخيول ومن القطارات. ففي القطارات ملل الوضوح وأنين الثمالى تحت الأرض. أما السفن فقد هذبتها الوداعات.

السفن لديها القدرة على أن تميل دون أن تقع في الحب. السفن تسكر بحالها، حتى وهي خالية من الناس. السفن جميلةٌ دائماً وفي كل مكان، وخصوصاً حين لا تصل لمكان. يكفي أن تكون هناك سفينةٌ حتى لا تكون هناك صحراء. مبللةً في البحر أو مجسمةً في ميدان تقول السفن نفس المواويل.

ولو نظرنا من السماء فإنه يمكن العثور على عشبة الخلود في تحية سفينتين لبعضهما في عرض المحيط. ويمكن رؤية الخوف الأول على هيئة خاتمٍ في سفن القراصنة الغارقة في بحر الصومال. قصة الخلق واضحةٌ في سفن النقل الضخمة الكابية وأعلامها المضللة لشياطين البحر وسلطات الميناء. الحنان الزائف في سفن الصيادين. أما سفن الأثرياء البيضاء التي تنام في المارينا ولا تصنع شيئاً طيلة العام فتظهر العدم الأنيق للحياة. الكثير من الحكايات دائماً بالكثير من اللامبالاة.

السفن صديقةٌ لأنها لا تتذكر شيئاً ولا تحتفظ بعيون أحد. رغم أنها يمكن أن تحمل على سطحها حزن الخيول، خيبة الفتيات فوق الخيول، ذعر الظباء الراسخ، وفشلي في بناء النهايات.

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق