شعرشعر معاصرصلاح الأعسر

لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

محمد القاسم

لم أدع النبوة يوماً، ولم تسجد الشمس لي ولا القمر

ولو أن ذئباً عوى، أفهم ما يقول

وأفهم معني الحرق والهدم

والجو حين يغيم وحين يأخذ السحاب أشكال الحيوانات

حين يخسف القمر، أفهم دلالته

وباب الحرية حين يفتح

وحين تثور الشعوب كالغبار الأحمر

أفهم هذه العلامات

ولكلماتي قوة سحرية عندما أتلوها بصوت مسموع، ما عدا الإشارات السرية، فأقرأها بقلبي.

لتستقبلني المدينة، التي كنت علي رأسها معلماً و شافياً

فأعزل طلابي في الجبل الأبيض ليصبحوا أحراراً

وأسكنهم هناك بأمر الحياة وبقوة نوري لأنجيهم

ثم أسوقهم إلي نهر مع أمهم متنكرة بنوري لتزيح الظلام الذي حرق كتبهم وتأمرهم أن لا ينكروا صوت المعلم كما أمرهم:

“لا تسألوا الأسماك عند النهر من شحومها شيئاً وعلى الشاطئ أيضاً لا تسألوا الحيوانات.”

تعلمهم أمهاتهم صناعة الحبر، فتخاطبهم:

امزج الغراء بماء النهر، ثم اغله واسحقه مع لون أسود ولون أزرق ولون أرضيّ وأعشاب طيبة بمقدار جزء لكل منها، ثم اتركه وأقرأ ترانيمك وتشبع بالمعاني.

اذهب إلي النهر وأتلُ صلاة تطهرك وخذ قطعة قماش لم يمسسها إنسٌ وثبتها علي خشبة لتكون مشدودة كالرق.

بعدها ادهن القماش بلون مصنوع من أحجار الصحراء الممزوجة بماء النهر واصبر واتلُ ترانيمك، ثم ارسم طلّسمك وأصلح المساحات وثبت المعني في الأشكال.

اذهب للنوم وفي الطريق ردد صلاة الأحلام.

فإذا غُلّقَت الأبواب وقالت هيت لك، صادق شيطانك الذي صنعته واقترب.

في النهاية عد لطلسمك المرسوم واجلس أمامه وحدق في المعني بعد تجهيز نفسك لهذا بحرق البخور

ولا مانع من تجرع بعض الخمر.

الوسوم

أعطني رأيك

إغلاق