مختارات من شعر البشتونيات في وديان المنفى.

 

 

عمان-الغد-

أشعار سرية تتناقلها شفاهياً نساء قبائل البشتون في أفغانستان، عبرن من خلالها عن ألوان من الرغبة والوله، واللهفة والألم والقلق والحرمان، والشغف بالطبيعة، هذه المقاطع التي جمعها من مصادرها سيد بهاء الدين مجروح وترجمها إلى الفرنسية بمساعدة أندره فيلتير، مقاطع كشفت عن حضور المرأة الأفغانية وعن حسها الإنساني كمبدعة تحايلت على الظروف، وهي من جانب آخر زفرات نساء محرومات مقموعات في مجتمعات البشتون الصارمة، حيث الهيمنة الذكورية مطلقة، والنساء منصاعات بخنوع ممزوج بغواية الأنثى حسبما جاء في” المدى الثقافي”.
نساء البشتون لا ينتحرن بالرصاص، ولا بشنق النفس، فالسلاح والحبال من أدوات الرجال، وأجسادهن لا تجد راحة الا في أعماق الأنهار: قفزة واحدة إلى الهاوية ويُغرق الماء كل الأحزان والرغبات.
(قصائد متنوعة)
إذا مات حبيبي، لأكن كفنه
هكذا نتزوج الرماد معاً.
****
يا إلهي، لا تدع امرأة تموت في المنفى
ستنسى اسمك، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة
لن تفكر سوى بمسقط رأسها.
****
في يدي وردة تذبل
لا أعرف لمن أعطيها في هذه الأرض الغريبة.
****
إما أن تكون على صدري دائماً
وإلاّ فالأفضل أن تكون بين ذراعي الأرض المعتمتين.
****
مرر يدك بهدوء في تجويف يدي
ما أن أزهر رمان (قندهار) حتى نضج.
****
حبيبي عقد على عنقي
قد أسير عارية، لكني لا أبقى لحظة بلا عقد.
****
تعال لألمسك، لأحتضنك
أنا نسيم المساء الذي يموت قبل الفجر.
****
أمشي في شوارع كابول
وخلف النوافذ الحزينة
قلوب محطمة، نساء محطمات
لا رجال في الجوار
لأنهم يموتون جوعاً بينما يتوسلون الخبز
مدرسون وأطباء وأساتذة ضائعون
بين البيوت الجائعة
لم يتذوقوا حتى القمر
يحملون أجساداً بملابس كالكفن
أصواتهم لا تسمع
لا لون في عيون نسائهم
نسائهم اللائي لم يرين الا الدم
لا خبز هنا
سوى رائحة أجساد أولادهم العفنة
آذانهم لا تسمع
سوى زقزقة أمعاء خاوية
يبكون على أصواتهم المخنوقة
مع كل صوت للنار والإرهاب.
****
أفغانستان، يا أرض العبودية
والجمال.
من أهانك؟
لتكوني غنيمة،
ما ذنبك؟
وأنت تسعين للحرية
وحوش بملابس قصيرة
عروك من الكرامة
أفغانستان تحسدها الجنة
أحالوك رمادا بالنار
النار التي أحرقت الحياة
أحرقت الجمال
والكرامة
أحرقوا “كابلك” المسلوبة
واغتصبوا مبانيك الجميلة
حيث صار الموت أرخص شيء
حيث الحياة تنوح
حيث دنست الطهارة
التلال والوديان توهجت بالدماء
بسبب طالبان.
****
لا أحد يميزك
وأنت تمشين في شوارع المدينة
كيف ستشعرين؟
وأنت عبدة
تحت رحمة زوج متطرف
تضربين
تقطعين
تعذبين حد الموت
بصرخات لا جدوى منها
كيف ستشعرين ؟
عندما تسجنين عن هواء العالم
عندما تمنعين من العمل
من التعليم
حياتك لا معنى لها
عندما لا تستحقين
اسمك.
****
أخط باناملي النحيفة اسمكَ
على زجاج النافذة المنجمد
وانظر من بين الحروف
عسى ان تأتي ربيعا.
صدف
قلبي المفعم
لن امنحه اياك
أخشى أن تسلبني حنانك
كرجالٍ
يطوقون أعناقهم باللؤلؤ
ويهملون الصدف
ـــــــــــــ
(نبرة الأغنية)
للشاعرة نادية انجومان
تخرجت في جامعة هرات ، اكتسبت شهرة واسعة في الأوساط الأدبية في أفغانستان وايران بعد الإطاحة بنظام حكم حركة “طالبان” المتشددة نهاية عام 2001، وقتلت انجومان على يد زوجها ضربا حتى الموت وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، متأثرة بإصابات بليغة جراء اعتداء زوجها عليها وتم اعتقال الزوج الذي اعترف بتسببه في كدمات ظهرت أسفل عينها اليمنى.
الشاعرة نادية انوجمان تخرجت في كلية الآداب في جامعة هرات، ونشرت ديوانها الأول عام 2005 بعنوان “غولي دودي” أو”الزهرة القرمزية” والذي نال رواجاً واسعاًً. لكن لم يكتب لها أن تعيش لنشر ديوانها الثاني الذي كان تقرر صدوره هذا العام:
ضوء النجوم في القفص
كيف قلبك اذن
لا شك في انه يرفرف بوحشية
دائما يغني
ضد الظلام
الظلام الذي يعرفه
ليشعر أخيراً بلدغة الخدر
بالموت
تمر بهدوء
هذه الرؤية المختصرة للحياة
للشخص الذي لا يرى أبداً
للضوء الخالص
يمسك قلبك
انينك المسمم
بمخلب يزدرد كل خوفك
حتى الآن لم يكن مثلك
من باع قراره ولم يقو على الغناء
لا تكن هادئا
احتضن قبرك
قفص المرمر الأبيض
المساحة الشاحبة
الرثة البائسة
لن أسجن هنا،
كطائر حكيم
تحلق كلماتي عالياً
بحرية تحلق
تطير وتعيش
مرة أخرى.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق