بعث – الوصيف خالد

شفيق اشتي
[1]

سنة وشهر وخمسة أيام. أجلس هنا منذ يأنس الناس ببيوتهم وساكنيها، وحتى الصباح. فرد أمن. تتنافس العلل بجسدي ولو هاجم المكان أحدهم لن أقاوم. على الأقل أجد ثمن الدواء. الفضل للعم محمد. لم يتوسط أحد لتعيينه في شبابه. توسطت له عاهته. في زمنه كانوا يسافرون إلى ليبيا، فمن يقبل بمصاحبة أجساد ينتظر ابتلاعها التراب.

يسهر بينهم وينام، ما لم يغلَق الباب. يحول دون انغلاقه بحجرٍ يحرص عليه كحرص رئة غارق غلبه البحر على الهواء. أساعده مع كل وارد جديد ثم أنسحب رعبًا وهو مني الضحوك. لم يضحك الليلة. تمتم باسم الميت مرتين. حسين عبد العليم مخلوف. دقق بالكشف وتسمر قليلًا أمام الوجه، قبل إتمام التوقيعات. منذ أتى الزائر الجديد طال صمته، وزاد عرجه. انفرد به. أزاح الحجر وأغلق دونهما الباب.

[2]

وحدك معه. ممددٌ أمامك، ضعيف تافه. لو تركته خارج البراد لتحلل كلحم فاسد عفن. وحيد دون صحبته. لن يجمع لك الآن تابعيه ولن يحاصروك في ركنٍ ويغلقون الباب فيبدأ الضرب. تملك أنت الباب وتملك حق الضرب. فقد وجهه حمرته، وذبلت عضلات تفاخر بها في الزمن القديم. لكن فخذه سليمة وساقه مستقيمة. لم ينتقم الله منه بعدُ.

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ). الله يناديك، رسالة عبر المذياع أن الانتقام حق. نعم، «حياة» وهو ميت. لكن الله يحييه، وسيعذبه في قبره قبل بعثه إلى جهنم. سيشعر جسده هذا بالألم عمَّا قليل. آلمه الآن. دع عنك خوفك من انتهاك حرمة الموت. لا حرمة لمن انتهك حرمة الحياة. أنت هنا بسببه وها قد أُعيد إليك. لولاه لتزوجتك نادية ولفرحت بابن منها وأحفاد. لولاه لما جالست الأموات.

لا تضيِّع الوقت أكثر.
الفرصة تفلت.
الرائحة بدأت في النفاذ.
أنزل به عقاب الله.
هنا، أسفل فخذه اليسرى.
يطرقون الباب الآن.
يحاصرونك لتحرم مجددًا من الحياة.
أسرع.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق