آراس حمي – مونولوج وجودي 14


دخان…. دخان… دخان…..
في قفصٍ من أقفاص المعاني الكثيفة يخرجني المهرج من قبعةٍ سوداء إلى المشهد……
يصيح الجمهور
يصيح المعدن و الفولاذ
و الكرسي فارغ من الوجود… فارغٌ من الدلالة
يضغط على أذني بأياد الحيلة و من ثم لا أعرف..
يهرول العبث إلى مشهدٍ أخر… أكثر شدةً ..أكثر إنحرافًا من قانون العرض…
نمور سيدي يتسلقون الوهج الهائج بنوره
أسود الثغر يعضون لحوم الفكاهة
و سجني ينط من أياد السجن نحو فراغ الفراغ
فيأتي الفشل بسيارته الفاخرة الباهرة القاهرة
تتساقط أوراق المرح و الفرح
ينادي سيدي نفسه بصوتٍ ينزل على سلم الإحباط
:هزيمة…. هزيمة…. هزيمة…..
و ينسدل الستار ….
جنون ….جنون…. جنون..
في أذقة وجودي معي دائرةٌ تنطتيني
أنجرف إليها دونما جاذبية الأرض
دون يد…. دون أنامل آلهتي.. في فجوةٍ فيزيائية
دوني.. و.. دون آخري ….. دون المعقول
فيها أتصارع مع ظلال الحلول …مع الخدائع في المرايا
هلوسات… هلوسات… هلوسات
نحوها… إليها… كما كنت صرت فكل هلوسةٍ هاوية و كل هاوية هاوية ،و الجنون هو نفسه لا آخر غيره
أخبار… أخبار.. أخبار…
تشدني مناقيرها من زحمة الضجة ،وجبةً طازجة لسياسات العتمة على طاولة المساء الخشبية
يحوم حولي كل ساسة الحدث.. كل أبراج التاريخ.. كل المقصودين و القاصدين… كل أعلام الحمام… كل معتوهٍ ذكي و كل غبيٍ مجادل ..و كل الفارغين و بعضٌ من ثلل النيام…
يأكلونني و يرمون عظامي في حلق الإستسلام

دخان
هزيمة
هلوسات
أخبار
حرٌ ،أبدأ أينما أريد بالدخول إلى جمهورية المعنى ولكن….
لست حرًا من الرغبة، رغبةٌ أسقط على عتبتها و أبكي كالمجنون..أو مجنونًا بحق
حرٌ في الأسلوب و الكلمات و النطق و التجاهل،
ولكن…
علي أن أدرك عبوديتي للمعاني المكتظة في غرف الإدراك
حرٌ في العبودية
أغسل قيودي، ألمعها ،أتأكد منها،
هل هي قوية و صلبة لأبقى حرًا في عبوديتي؟
أم هي هشة في القول فقط؟ /العبودية
أتعلم فنون الخضوع
للرغبة، للفصول،للفضول، للفهود، للفضائح، للزمكان، للجسد، للغياب، للحرية نفسها!، ولكل الأشياء التي ليست أشياءً لنفسها و لكل اللاأشياء التي تخرق بنود المنطق ،لحرفٍ وضع عبثًا ليكون عبثًا ليدل على العبث، ذات إيقاعٍ عبثي مضطرب، ذات لا معنى في قميص المعنى،
لهذا الملاك الخرافي الذي يدفعني نحو هاويات القلم، و كأنه يضع رأس الذات كل حينٍ في مادةٍ سوداء، لا وصف دقيق، لا لي ولا لك، عبدٌ حرٌ هذا القلم،
ما علينا إلا الخضوع .
ولأني حرٌ في أختيار لون و مقاس القيد و تبديله متى أشاء نظمت القيود ،كتبتها قيدًا قيدًا،سأفضح وجوهها حبرًا، لتصغ القيود لأصواتها، لنصغي لأصوات الحقيقة، لتصغي الحقيقة لحقيقتها، و الذات لذاتها و الوهمي لوهمه و لترى الخديعة ظلها اللاموصوف.
دخان
هزيمة
هلوسات
أخبار

أعطني رأيك