جوستاف كليمت | امرأة.. لتذهب الوحشة عن وجه العالم

“لقد كان كليمت حقيقياً وواقعياً. أراد أن يعبر في لوحاته عما كان يفكر به، لقد كان يُحقق أحلامه على لوحاته”   فاينينغريرى

يعتبر جوستاف كليمت من أشهر الرسامين النمساويين، بل من أشهر رسامي القرن التاسع عشر كله، كان كليمت رساماً رمزياً، وكان موضوعه الأساسي هو جسد المرأة. تتميز لوحات كليمت وجدارياته ورسوماته التخطيطية بالإثارة الجنسية الحسية، والتي تظهر بشكل واضح خاصة في لوحاته المرسومة بالقلم الرصاص. التحق كليمت بجامعة فيينا للفنون والحرف اليدوية عام 1876، وتلقى تعليماً أكاديمياً محافظاً. ومع ذلك، بدأ الفنان الشاب في الرسم بأسلوب جديد من الحداثة وإضافة عناصر من الإثارة الجنسية الصريحة، مما تسبب في لوم شديد من العملاء الذين أرادوا أن تُعرض أعماله في المباني العامة.

أنشأ كليمت شركة Company of Artists مع شقيقيه وأحد أقرب أصدقاءه، ثم بعد ذلك حصل على وسام الاستحقاق الذهبي من إمبراطور فيينا. وفي عام 1892 توفي والده وأحد أشقائه، مما جعله مسؤولاً بالكامل عن أسرهم، فأثّرت مآسي العائلة على رؤيته الفنية، مما ساعده على تطوير أسلوبه الشخصي.

بالرغم من أنه طوال حياته كان رساماً مثيراً للجدل بسبب موضوعاته الجنسية، إلا أنه أصبح عضواً فخرياً في جامعتي فيينا وميونيخ. كما أنه أصبح عضواً مؤسساً ورئيسياً في “حركة الإنفصال الفنية في فيينا”، حيث سعى إلى إنشاء منصة للفنانين الجدد وغير التقليديين وإحضار فنانين جدد إلى فيينا، وأنشأ مجلة لعرض أعمال أعضائها.

جوستاف كليمت

عاش كليمت حياة بسيطة ومنعزلة، تجنّب فيها الكثير من الفنانين الآخرين. وكان في كثير من الأحيان يرتدي رداءاً طويلاً وصنادل ولا يرتدي ثياباً داخلية. كان لكليمت رغبة جنسية جامحة، فكان لديه الكثير من العلاقات الغرامية مع النساء، وأنجب ما لا يقل عن 14 طفلاً. قد يكون هذا مؤشراً على ولعه الشديد بأجساد النساء ونشاطهن الجنسي، اللذان كانا محور التركيز الرئيسي لمعظم أعماله. ويُقال أنه كان على علاقة عاطفية مع إميل فلوغ، التي كانت موديل لإحدى لوحاته التي اختيرت لاحقاً ليتم طباعتها على العملة النمساوية فئة 100 يورو، والتي تم سكّها عام 2003.

تميزت معظم لوحات كليمت بالتصاميم الذهبية أو الملونة الدائرية، والتي كانت غالباً ما تصور النساء في وضعيات مثيرة. وقد أطلق عليه “المتمرد على عصره”، نظرا لجرأته في تجسيد المرأة.

تندرج أعمال كليمت بين اللوحات الأعلى قيمة فى العالم. حيث بيعت لوحته “أديل بلوخ باور” مقابل 135 مليون دولار عام 2006.

إليكم خمس لوحات من أشهر أعمال كليمت..

  • لوحة داناي (1908)

داناي – لوحة لـ جوستاف كليميت

تعتبر هذه اللوحة تمثيلاً نموذجياً للإثارة الجنسية عند كليميت، فهو يصور داناي، والتي كانت موضوعاً شائعاً آنذاك، فقد رسمها قبله أنطونيو دا كوريدجو ورامبرانت وتيتيان.

كانت داناي رمزاً للحب الإلهي والسمو والجمال والإثارة. وكما تقول الأسطورة، فقد تم التنبؤ بأن داناي ستُنجب طفلاً يقتل الملك، فحبسها الملك في برج برونزي، لكن الإله زيوس زارها في شكل مطر ذهبي يتدفق بين ساقيها، وبعد وقت قصير من زيارة زيوس لها، أنجبت داناي وليدها بيرسيوس.

 

  • لوحة القُبلة (1907)

القُبلة – لوحة لـ جوستاف كليمت

قبل أن يرسم كليمت لوحة القُبلة، كان قاب قوسين أو أدنى من فقدان وظيفته، وقد باءت محاولاته المتكررة في إمتهان الرسم بالفشل، حيث رفضت جامعة فيينا لوحاته التي زُينت بها أسقف الجامعة، ووجهت له تهديداً صريحاً وحاد اللهجة بإعتبار لوحاته لوحات إباحية وخادشة للحياء العام.

قد تكون القبلة هي أشهر أعمال كليمت، وكذلك إحدى أبرز لوحات الفترة الذهبية. وقد ابتعد كليمت في هذه اللوحة عن إبراز تفاصيل جسد المرأة كما عودنا، حيث صور زوجين محبوسين في قبضة ذهبية مملوءة بالزهور، وقام بتوظيف إحساسه المترف، وشهوانيته تجاه جسد الأنثى فبثَّ في اللوحة روح الإثارة الجنسية، مستخدماً الألوان الداكنة والخطوط الذهبية.

 

  • لوحة ثلاثة عصور للمرأة (1905)

ثلاثة عصور للمرأة لوحة لـ جوستاف كليمت

تضم اللوحة ثلاثة نساء في مراحل مختلفة من العمر، وهي بشكل عام ترمز إلى دورة الحياة. النساء الثلاث يحتلن مكانة مركزية في اللوحة ويمثلن محور العمل. محايدة الألوان في هذا العمل تترك تأثيراً مريح، فإتقان كليمت لإختيار الألوان بعناية يتجلى بوضوح في هذه اللوحة.

 

  • جدارية إفريز بيتهوفن.. الجدار الأيمن (1902)

جدارية إفريز بيتهوفن لـ جوستاف كليمت

كان الهدف من هذه اللوحة، التي تم رسمها للعرض ضمن حركة الإنفصال الفنية في فيينا عام 1914، أن تُعرض في إحتفال للمؤلف الموسيقي العظيم لودفيغ فون بيتهوفن. كما أنه رسم اللوحة على جدران مبنى حركة الإنفصال الفنية في فيينا.

بعد إنتهاء المعرض، تم الاحتفاظ باللوحة ولم تُعرض مرة أخرى إلّا في عام 1986، ولا تزال معروضة حتى اليوم. وقد عززت شعبية الجدارية شهرتها، حيث طُبعت أجزاء منها على العملة النمساوية فئة 100 يورو في عام 2004. وتحتوي العملة على عناصر موحية أخرى، بما في ذلك رسمة لفارس، وهي ترمز إلى القوة، وامرأة تحمل إكليلاً، وهي ترمز إلى الطموح، وامرأة تحمل رأساً مقلوب مُحاطاً بالأيدي، وهي ترمز إلى التعاطف.

 

  • لوحة أتمنى (1903)

أتمنى – لوحة لجوستاف كليمت

رُسمت هذه اللوحة عام 1903، وكان موضوعها الرئيسي هو “الحمل”، امرأة عارية، تضع يديها فوق بطنها، قريبة من صدرها، وتضع إكليل من الزهور فوق شعرها الكثيف، وتنظر مباشرة إلى المُشاهِد.

قد يبدو المشهد جميلاً للوهلة الأولى، ولكن بمجرد أن تنتقل عينا المشاهد إلى الخلفية، تصبح دلالات الموت حاضرة بشكل ملحوظ.

في السنوات التي سبقت ظهور هذه اللوحة، كان من غير المألوف إظهار الحمل في الفن الغربي، وكان جوستاف كليمت واحداً من أوائل الفنانين الذين قاموا بشكل صارخ بتصوير امرأة حامل وعارية بمثل هذه الطريقة.

 

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق