مها دعاس – الأموات يجيدون الغناء


في البدء كان الصمت فضاء
حتى شوهته الكلمة
كانت البساطة حرية
حتى تصاعد العقل على حساب الروح
ماذا لو كنا وهما ؟
ماذا لو كانت الحياة
أضغاث أيام تسعى للإنفلات من قيدها
للإنعتاق من منوالها ؟
تسير بخطى قهرية نحو فنائها القسري
ماذا لو كان هذا الوقت نتيجة حتمية للعدم ؟
ماذا لو كان كل هذا من صنع بنات أفكاري المتمردة على السكون ،المرهونة للأسئلة ؟
عند إلتقاء الفكرة بضدها
الضد بظله
الشيء باللاشيء
الليل بالنهار
كيف يبذرون أنفسهم بين أصابعي ؟
كيف ينبتون على سواعدي كغابة مخيفة ؟
كيف يرشح كل هذا العويل
من بين مسامات جلدي ؟
كيف أنجو من صرختين
أحدهما صامتة
والأخرى خرساء
هذا الكون الأعمى صغير جدا
لا زوايا و لا حدود
دائرة مغلقة ندور داخلها بلا جدوى
الناجون يرقصون رقصة الذئاب
حول انتصاراتهم
على الضفة الأخرى من جسد النار
يواصل الميتون الغناء
وهم ينفرجون من وهج أكفانهم الملونة
أنتم تظنوني مجنونة
الأموات أيضا يجيدون الغناء….

تبرعاتكم تساعدنا على إثراء الموقع، وإكمال تسجيل الأنطولوجيا الصوتية لشعر العالم، شكرًا لكل الأصدقاء والأحباب الداعمين

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق