واسينى الأعرج – مقطتفات من رواية مرايا الضرير

كل شيء تافه .. هذا هو الانحطاط بعينه . صعود الرعاع الذي يعني مرة اخرى صعود القيم الميتة .. يا لها من خديعة ! يا لها من كذبة أخرى .. ان ذهنية القطيع هي التي تسود على كل ما يمكنه ان يكون استثنائياً في هذا البلد

——-

هكذا هو الحب المجنون .. انه أعمى .. اما ان يأتيه شعور القوة الطاغي او العكس تماما .. الحل الوسط في الحب لا يوجد الا عند الارواح التعبة والمهزومة

——

انما تولد مأساة العظمة من رحم المستحيل

——-

الرجل المهزوم رجل ميت .. انت عظيمة و العظماء لا يقتلون ميتاً مرتين .. تكفيه قتلة واحدة لتعيده الى الطريق المستقيم

——-

وحدهم الناس الذين ينظرون قادرون على قراءة الآثار فوق الرمال التي لا تتكلم ولكن بوسع المرء ان يجعلها تتكلم اذا كان يمتلك لغة العلامات .. والناس الذين ينظرون يمتلكونها في ذاكرتهم

——–

هكذا هي الحياة .. انها لا تختلف عن المرأة .. يجب الامساك بها اولا من المنطقة الاكثر هشاشة وحساسية ومن لا يفهم مدى امتلاء التاريخ باحداث العنف والقسوة والحيلة .. وكم هو عبثي .. فلن يستطيع ان يفهم ان الامر يعود اليه الى اندافاعه في ان يمنح معنى للتاريخ

——–

الثقة بالحياة امر صعب .. بحادث عرضي يمكن ان يهتز كل شيء .. كيف يمكن للناس ان يغيروا اتجاههم ليجدوا انفسهم فجأة على الضفة الاخرى ؟

——–

الخيانة كالطلقة ما أن تغادر السبطانة حتى يصبح من السمتحيل اعادتها الى مكانها .. والخائن رجل ميت في لحظة الندم نفسها .. لا يجد احداً يسمعه .. ومن يستمعون اليه لا يستمعون الا لاعداد نعش الموت الابيض

——–

ان الفكر الوضيع و الرغبة التسلطية هي التي جرت كل شيء الى الزوال .. وليس العظمة التي فقدت على اية حال من سجل الطرفين المتحاربين .. لقد كان ذلك اقرب الى صراع الانواع الصغيرة من أجل البقاء

——

يجب ان يكون المرء قاسياً و الا عمت الفوضى البلاد

——

عندما تكون البلاد في خطر يجب الا نطرح الاسئلة بل يجب ان ننفذ والا لكانت النهاية والفناء وتمهيد الطريق لكل المغامرين

——-

هكذا هي الحرب : العين بالعين والسن بالسن .. ومن يطلب الهدنة اولا يكن الحلقة الاضعف في الحروب الممكنة جميعاً

——-

في قمعه للثورة كان يتوقع ان يواجه محترفين في الحرب .. مدربين في معسكرات اسرائيلية ومرتزقة اوروبين و امريكان .. لكن الذين واجههم لم يكونوا الا تلامذة و اطفالا ظنوا انهم يلعبون

——–

يجب على المرء ان لا يستعجل الزمن … فالاشياء الجميلة تاتي من تلقاء ذاتها

——–

ان التطلع الى شعور اقصى ليس الا التطلع الى القوة .. وهذا ما هو اكثر حميمية و عمقاً في حياة حالم .. وصفة مخيفة تشكل جزءاً من العظمة

——-

هذا العالم صعب وخائن ولا يطاق .. يجب ان يمتلك الانسان سلاح السخرية وسلاح القوة لكي يستطيع ان يحاربه حتى الموت

——-

عندما يختار المرء حقل الموت فإنه لا يعرف البطالة أبداً

——-

من يريد ان يكون كبيراً في الخير او في الشر عليه ان يكون مدمراً كاسراً للقيم بأي ثمن .

——-

ان اجمل المشاريع هو الشعور الذي ينتاب الانسان عندما يلمس الخيط الرفيع جداً لحياة معلقة هي الاخرى بنهاية الموت

——-

ان يداً واحدة لا تصفق ولكنها تصفع ان لزم الامر

——

انت مخطىء .. تعتقد ان العظمة تتجلى عندما يأمر الانسان بصورة مطلقة وان الآخر يطيع .. لا .. فالعالم لم يعد يعمل هكذا .. لقد انتهى الامر يا عزيزي .. وهذه هي النهاية المأساوية لجنسك كله

——

من يريد ان يكون عظيماً دون ان يمس احد عظمته .. عليه ان يكون اولاً هادماً ومدمراً للقيم .. لقد دمرت الكثير منها .

——

نعم .. انا من أولئك الذين لا يؤمنون الا بالقوة وبالقيم المطلقة .. نحن الذين نطالب بإيمان آخر .. ونحن الذين نعد النزوع الديموقراطي ليس شكلاً منحلاً من التنظيم السياسي فحسب .. بل شكلاً منحطاً وناقصاً لللإنسانية التي يحولها الى الوضاعة ويقلل من قيمها

——

اي رفع للنوع البشري .. كان وسيبقى دائما من عمل مجتمع ارستوقراطي .. مجتمع يؤمن بعدة درجات من التراتبية والقيمة بين البشر .. مجتمع يطالب بالعبودية بطريقة او بأخرى .. الشعور المشبوب بالمسافات يولد من الفارق الشاسع بين الطبقات الاجتماعية و من ان الطبقة المسيطرة تلقي بنظرها من عل على الرعايا و على الادوات وعلى الاعراف التي تصنعها من الطاعة و من القيادة و من الفن الذي يبقى السافلين في الاسفل وعلى مسافة معينة .. ومن ناحية اخرة من المستحيل هوىً اكثر سرية .. والرغبة الملتهبة في انشاء مسافات داخل النفس من اجل انتاج حالات اكثر فأكثر ارفاعاً

——

حياتنا لغز .. الخسارات الكبرى . الرغبات المجنونة .. والابتعاد القاسي لكل ما هو ممتع بالنسبة لنا .. كل هذه الامور انبثاقات لارادة تسمو الى العظمة التي تختبىء في داخلنا .. ولفهم هذا كله يلزمنا سحر الجنون .. الجنون هو الذي يمهد طريق فكرة جديدة تقطع رباط عادة .. خطوة صغيرة ايضاً في هذا اليأس للموت المحتم وكل شيء سينفصل عن الهياكل القديمة

——

العظيم هو من يجتهد في بلوغ هدف هو نفسه لا يعود يحب ما بعده .. والعظمة هي الارادة المطلقة التي نقبل بواسطتها دمارنا الذاتي

——

لا احد يحكم عليك .. عرف انك اسف .. ليس على الموت .. بل عى غياب المجد .. ولكن لا يهم .. فقد حصلت على ما حصلت عليه في عالم المنحطين هذا .. انت تخشى ان يرى التاريخ فيك طاغية , لا قيمة لذلك ابداً لان من يسمى شريراً هو من كان قوياً وخطراً ومخيفاً الى حد ما .. ومن هو ماهر و قوي ولا يحتمل الاحتقار .. في اخلاقية العبيد هذه ان الطاغية اذن هو من يفرض الخوف اما في اخلاقيات السادة بالعكس ان الطيب هو من يُحترم ومن يفرض احترامه ويكون السيء جديراً بالاحتقار .. الطيب شرع العبيد .. هو من ليس فيه ما يخشى .. انه في منتهى الطيبة ويخدع بسهولة وربما كان غبياً بعض الشيء .. كلما ساد نظام العبيد .. تعمد اللغة الى التقريب بين كلمتي طيبين و أغبياء

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق