فيوليت أبو الجلدلبنان

فيوليت أبو الجلد – لا أحياء على هذا الكوكب سواي

death-and-fire-1940
Paul Klee

-1-
أحتاج الى سكّيرَين ،
الى قاتل مأجور ،
الى سارق ،
الى مستحضر أرواح ،
الى قارئة كفّ عجوز ،
الى جارة فضولية ،
الى صديقة مغرية جدا تثير الريبة ،
الى باب سريّ ،
الى شهية مفتوحة ،
وأحتاج أن أركب القطار في هذا الفيلم الطويل ،
كي أكتشف لماذا نزلتُ وحدي من هذا النص ،
. ولماذا صعدوا كلهم الى رأسي

-2-

جرحٌ بسيطٌ أسفلَ الركبة

وآخرُ في القلب:
لا شيء يستدعي هذا الترنّح ،
بينما يرندح الصامتون
أغنيةً حزينةً عن الهجران وعن الحرب.
الصامتون اللاذعون،
الغائرون في نُدبٍ قديمة،
الصاخبون كأصواتِ استغاثة،
النائمون في الصوت وفي همهماتِ القتلى،
يخافون أطيافَهم في ظلال الكلام
وأخاف من طيفيَ اللاهث في موكب أشباحهم.
لا شيء يستدعي هذا النصّ:
جرحٌ بسيطٌ في قلبِ اللغة،
ولعنةٌ عابرةٌ كصوت .

-3-
أبحثُ كلّ صباح عن خبر موتِكَ

في صحفِ بيروت التي لم تعد تصدر،
في حاناتِها المهدَّدة،
وفي أزقّتها المرمَّمة فوق جماجم أهلها.
أحملُ في جيبي اسمَكَ،
في الآخَرِ حفنةَ آلهةٍ،

وكمّا هائلًا من الملائكة.
أنا ربّةٌ حين أكتبُ،
ربّةٌ حين أُحبُّ،

النسّاكُ في مغاور الجبال عِبادي،
أملكُ أرضًا وبحرًا وسماءً
لكنّي أنتظرُ موتَكَ لأكتملَ بجمالي.

أستمعُ كلَّ مساءٍ إلى نشراتِ الأخبار :
قتلى وجرحى وحروب.
غير أنّك آمنٌ كحبلٍ سرّيّ،
آمنٌ كشاعرٍ على منصّة،
متواطئٌ مع التصفيق الحارّ لقصيدةٍ باردة،
. ولموتٍ ناقصٍ بين مخالب هذا النصّ الحزين

-4-

مجرّدُ أبوابٍ سحريّة لا تُفتح للأحبّةِ،

ولا تُغلق عليهم.
في مرفأ الغرباء ترسوا المراكب
التي جذّفتْ طويلًا في الرضا.
مجرّدُ حمّى تتفشّى في الأجساد المعتمة.
حبالٌ سرّيّةٌ بين ما قلنا وما فعلنا.
مجرّدُ وقاحةٍ هذا الإسرافُ في الحبّ:
سيلٌ من الشتائم لا تترجَم إلى لغةٍ عالقةٍ في حلق الحروب،
في نشرات الأخبار،
وفي الصحفِ الساقطةِ سهوًا
من أصابع المدنِ الجميلة.
من الشبح ونقيضه يُولد الشعرُ؛
من مراكبَ جذّفتْ طويلًا في حيرةِ مَن غادروا وما غادروا؛
ومن مجرّد أبوابٍ سرّيّةٍ بين ما قلنا وما فعلنا.

أعطني رأيك

إغلاق