مختارات للشاعر اللبناني أنطوان شحرور

Mel McCuddin

1-

لأن الليل في الشتاء جديلة شَعر

أسنان النمر صاحت في الغابات
الداكنة موت الصخور الهادئ
العشبة المجونة تلتف حول سفينة
خطانا الجميلة. لكن الليل ينزل
وروحنا تجمع المطر في جوف أشجار نخيلها الملحمية
نفس البحر الأخير سيلفظ اسمك
وسيكون ذلك رهيبًا لأن البق
يسكنني كمثل حلزونة ماكرة

سألتني أن أحدثك عن الموت.
عندما رأيته للمرة الأخيرة كان
قد غيّر تسريحة شعره.

2-
المشنوق

المشنوق الأبيض كمثل حلاق
كمثل طبيب أسنان كمثل طباخ
يترجرج تحت المطر شاحبًا وعيناه مطفأتان ولسانه الداعر ممدود
كقضيب في فوران لعاب أبيض.
المنشنوق الأبيض يتأرجح مثل
خشخاش على سلك العدالة
الانسانية الأحمر.

3-

مثلث ودوائر

حلمت بأني مثلث مغطى بدوائر
هي حدقات مقلوبة وأني رحت
أعض في لحم القزحات بعدما
بيض أسناني فجأة ضوء
اصطناعي

ثم التقيتك في مجارير الأوردة وأحب
الواحد منا الآخر على طول أزقة دم
السياح الساخنة تلك. وفي حرارة
الحشرات التي تتمطى وتزحف
تحت الأشجار راحت تصدأ
جروحنا.

4-
ظبيان الليل

كل الجنيات شنقن أنفسهن على الأغصان
في الغابات فتوهمت عنزات سوداء
أنهن أوراق ثم تمددت شبعي تحت
الأشجار. في كل مرة يحاول فمي
لفظ اسمك يخرج منه سرطان
وينزلق على طول جسمي
ليذهب لا أعرف أين.

5-
مدارات

بينما كنت أتغذى بالنجمات وأسناني
تقع من حولي عرفت قتلة العنبر
كانت غابة قد التهمت أعينهم

راقص أسود يملك موهبة التآصلات
المختلفة أخذ مظهر الليل. جعل نفسه
عتمة ذات هدوء إلهي.
أنتظر كل
التحولات من هذه السكينة حيث
الموت مطرود إلى آخر الزمان

آنذاك سأبتعد عن الضوء وسأذهب للعيش في قاع الأرض.

6-

عين الزمن

يكفي أن أنزع خصلة المياه هذه
التي تخنقني لكي ينفتح جبينك كمثل
دغل من نار لكي يصل النفس القطبي
للموتى الألف الذين كانوا يحركون
أذرعهم نحوك مودعين عندما واقفة
عند المرفأ رأيت زوارق الصمت
تبتعد بينما كنت تشعرين بجذور
تنبت لك في الأرض. يكفي أن
تطلقي سراح قلبك لكي تعيش
أشجار النخيل وتتوقف هيجانات الأرض المحتضرة.

7- أسكن البلور

ما من كحول بل دموعك على الطجالب
وبياض النهار مفروشًا على الاف
الحشرات التي تتحرك. رغبتي تتفسخ
عند أجمات صراخاتك. كم أكره
الضجيج. أوقف دقات قلبي. يا لهذه السكينة

أخفيت تحت الرخام حبة الرمل هذه
المضاءة باسمك وجاء صوان الزمن
وحولها خيطان حرير دقيقة

أبديتي أريدها عبر موشور
دمائك.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق