إيهاب خليفة

إيهاب خليفة – حنين أبله في ميناء مهجور

منذ سبعة آلاف وهم يحرسون الدفاتر،
يعوذونها بالبخور و تراتيل غير مفهومة !
للدفاتر حضور مهيب
كإله في معبد جنائزي،
كخطاب متعثر اللغة لديكتاتور،
كلحظة صمت بين بوتين وماي،
كتغريدة نووية بين كم جونج أون والعالم !

قالت التماثيل : لا تحضروا الدفاتر ،
حجرية كانت أو من أي صنف ،
إنها تسونامي نسيان ،
رغم إدعائها غير ذلك!
ظللنا نحرس الدفاتر،
ونمنحها صلواتنا المقدسة،
خشوعنا المريض،
و كانت النقوش تنزع كوشم من فوق جلود المعابد،
و مومياوات تقتاد قسرا وهي مغمضة الكلمات،
بيدين خلف الليل
إلى قدر غير معلوم !
خلت المعابد شيئا فشيئا إلا من الأختام و الدفاتر!

حمد الحراس البلهاء الله ،قائلين :سنسترد كل قطعة،
وسنحاكم كلاب السهو،
و خونة التاريخ !

رحلت الدفاتر هذه المرة إلى المشافي،
وتبعتها أختام مقدسة عملاقة
لطيور خرافية،
بها لحقت معاطف بيضاء لملائكة شياطين!
وباختصار حدث خلاف ما توقعتم
فقد سرقت مآق ،و قلوب
بجدرانها المزركشة بصور ذكريات ،
ابتهج الحراس،قائلين :
أنقذنا الله من ورطة،
عهدنا كاملة يا أيها الناس!
ولسنا بروحين لنحرس ذكريات وقلوبا ومشاعر،
– لا يكلف الله سهوا إلا وسعه!

هذه المرة تحركت الدفاتر بحرية ذوات VIP،
متجهة إلى كل مكان،
و في كل مكان،
كان كل شيء يمضي متسحبا،
وهي تبقى بشوشة مبتسمة!

كل شيء له مَرَدّ .
كل لص سيُعرف.
لولا أننا نخشى أن يأتي اللص الكوني
الداهية الخطير ،
فيغافل ذوي النياشين و القلائد ،
يسطو على آلهتهم المقدسة ،
دفاترهم اللصيقة بالضلوع
و يصطحبها في نزهة الذين يذهبون بلا رجعة ،
ويترك الأسئلة كحنين أبله
في ميناء مهجور!

أعطني رأيك

إغلاق