السعيد عبد الغنى

العزلة _ السعيد عبدالغنى

لا أجد نفسى إلا فى العزلة حيث تتكشف أفكارى ومشاعرى ويتكشف كل شىء وأهم هذه الأشياء هى موقفى من العالم ، لا أحب أن أتحدث مع أحد ولا حتى مع نفسى ولا أحب رؤية أحد ولا رؤيتى حتى فى المرآة وأريد أن أفقد اي اتصال بينى وبين العالم وخصوصا مع نفسى الواسعة .
العزلة هى المكان الوحيد الذى يسمح بالصراعات الداخلية ومرتبطة بالتأمل والتطرف حيث تتقافز الكلمات فيها ولا تشعر بالزمن ولا بالمكان ، ولكنها مرتبطة جدا بالخلق فلا خلق إلا فى عزلة ولكنها نشوة الروح لأنك تكون قريبا جدا من نفسك ودروبك الحلزونية ، يؤذن الموت بها بأغنية الحياة وتكون قريبا جدا من التفكير فى الإنتحار ونفي العالم ولأنك تدرك أن الحياة فقاعة هلامية ولأننا لم نوجد لكى نحيا ، بل لكى نموت .
تدرك فى العزلة قاع كل شىء وتبدأ فى كراهية نفسك بقدر حبك لعزلتك فالجميع يحاول أن ينتشلك منها لكى يستطيعوا أن يصنفوك ويكرهوك بحرية ، ولكنها العزلة قوت المخيلة وليس الخيال العادى بل المتقدم الفلسفى .
من أساسيات العزلة أن تخلق لاإراديا شخوصا لك ولكن هؤلاء الشخوص يزيدون إحساسك بالوحدة ويبدأ الأزرق فى التخلق فى روحك مزقا وكسرات .
أتعثر فى عزلتى لكى أجد العالم الشاسع الذى ينبذ المسترسلين فى الكآبة ، رغم أن العزلة والكآبة أدلة على التقدم النفسى والمعرفى والفلسفى
والإنسانى والبحث عن الذات الضائعة فى حيوات العالم .

العزلة منفى شهي من كل شىء ومكان الوحي ، العزلة ترتبط أكثر بالصمت والتفكير بنفسك وتحطيمها ، تقترب الروح المنعزلة من الفن وهذا
متعتهم الوحيدة .
والعزلة لها القدرة على الإحتواء أكثر من أي شخص أو أي فكرة ، أكثر حتى من الأم والإله والمحبوبة .
العزلة هى ان أحيا وحيدا وأموت وحيدا حتى لو كان بجوارى الأخرين ، العزلة قرار شخصى صعب جدا على الإنسان
فالعزلة تجعل النفس قاسية جدا أو هشة جدا ،ولكن الحب يهذبها.
العزلة تكتنز الشاسع والأنثوي ، ترتق النفس كالظلام والرقص ولكنها
تتركنا كهاوية .
العزلة تجعلنا نشعر بالآم الآخرين كما يشعروا بها وربما أكثر ، وتجعلنا نعذرهم على آثامهم وتجعلنا نقترب من الجريمة والتطرف .
العزلة الحقيقية هى الإتحاد مع النفس المحطبة
فمأساة العزلة ، أنك تجوب نفسك يوميا .
العزلة تدمر النفس ولكنى أعشق هذا التدمر ، أن لا تعود صالح لأي شىء ..
ربما العزلة أمى، ربما اليأس أبى، ربما الألم أخى، ربما الكآبة أختى، ربما العالم مقهاي، ربما الظلام مرآتى ، ربما التطرف دربى .
العزلة ملاءة الخوف وراحة المطر الذى يأتى من الأفق المختوم بمعرفة الله .
العزلة هى التى تجعل الخدر يصيب روحك وجسدك عندما تقتل الحياة المجهزة للعدم فكل نشاطاتى التى أقوم بها ، أقوم بها فى العزلة كأن أقرأ سطر المحرم ولياقة الحرية .
أتعدد فى عزلتى حتى يصير للعزلة جسد وسرد وافراط فى التنافر بين مغناطيسيات التأويل .
لا أستطيع الهرب من العزلة أبدا حتى وإن كبر ضيقى واتسع غضبى ومات ماء الذهن ، أريد أن أخبركم عن رائحة العزلة فهى كرائحة الأغنية ورائحة أسرار التكوين .
سأواصل حياتى فى العزلة مهما بزغ العالم خارجا ومهما استلت الصلوات الألوان ، قلبى يخفق فعندما أدخل العزلة ، أضع قلبى على الطاولة بما فيه من عواطف وأسرع فى تحريك روحى وصناعة الشهب .
تتناثر دماء التاريخ فى ضحكة العزلة وتنام فى خطاها الأرض .
العزلة لا تسقط بالتقادم ولا تلمس إلا جسد السلم ومع ذلك تقدم قربانا للعالم مع كل نور .
أعانى من الجدران اللانهائية التى تسكن فى العالم ولكن عزلتى بلا جدران أو أسقف ، هى المعرفة والكون كله ، لذلك طليت الهباء بالأزرق وطليت الفناء بالاسود وطليت البقاء بالابيض .
استسلمت للعزلة تماما حتى أنى نسيت أن شعرى تقتله الرياح من برجى العاجي .

اللوحة ل Safwan Dahoul

الوسوم

‫2 تعليقات

أعطني رأيك

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: