بيشوي ناجى – عبق الرائحة


بالكاد اتذكر الاماكن و الأشخاص، إنما الروائح فلا استطيع الاغفال عنها بذاكرتى الباهتة. رائحة الأزقة و رائحة النسيان و رائحة الانطباعات الاولى للاشياء والأشخاص والأماكن المغلقة والمنفتحة كلا على حدا. فعندما كانت رائحة الأماكن تميل إلى رائحة احتراق الاطعمة، كان عبثى يحوم بالجوار حول غرابة الوجدان لنا نحنُ البشر. و عندما كانت الرائحة بفمى تميل إلى رائحة نسيم الفجر البارد، كنتُ اتجول داخل رأسى مع خاطرة ما و القيها بتلك الصفحات امامى. اتذكر روائح لا اعلم بمنهجها ولكنى أتذكرها كلما رأيتُ كتاباتى العابثه مع كُتبى. رائحة الادب الروسى التى تشعرنى بتلك الحاجه المُلحة الى الاكتفاء بالايام السابقة لتواجدى. رائحة مسارات الايام المأخوذة من عدميتى و عبثى المطلق، رائحة الايام المُهلكة لوحدتى، رائحة تداخُل المكتبات ذات أصحاب ادعاء المعرفة. بالأخير ان الروائح بالكاد تَعرفُني لكنها تتوه بى عند ملاقاتى!! .

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق