شريف رزق – أنتَ، أيّها القبر المتجوّل

من ديوان (لا تطفيء العتمة)

The Focus Tombs
Paul Delvaux

وستنهار كثيرًا أيضًا، على الأرض ذاتها، في كل مرّة، على الأرض المهيأة للسقوط مثلك، ستنهار معك أحجار لا تعرفها، وسماوات رفعتها الجسارة، ستنهار أصص، وهي تأتي مدفوعة إلى قوة ارتجاجك الأخير، قبل هذا، وأنت على عرشك المرصّع بنهود نضيدة، ستأمر : ائتوني بأخ له من أبيه، سيندفع الولد النافر كصدر فتاتك، بدفع من الأيدي المغسولة بالخيانات، ستنهار كثيرًا، وسيأتي الورثة المزعومون، يفتشون عن كنوزك التي ستنهار فيك، سيحفرونك، يحفرونك أو قد لا يجييء الورثة مهطعين، قد لا يودعك الغبار، وفتاتك؟ فتاتك أيضًا ستنهار، سيأتي العمال المتغبرون ويمشون في انهيارك، ناشجين، وقد لا تنهار تمامًا هذا المساء، كم يكفيك من الخيانات إذًا في هذا المساء؟ وكم يكفيك حتى ينهار الانهيار الأخير؟ . . .

كل شيء على حاله، كالأمس
تمامًا، على حاله
فلماذا، أنت منقبض إذًا هذا المساء؟ . . .

وستتبعك الأنقاض أيضًا، ستتبعك الأحراش، والأصدقاء الميتون، ستتبعك الحجرات، والمقابر، والينابيع أيضًا، وستتبعك أنت أيضًا، لماذا دائمًا تقدمك الهزائم؟ . . .

كم ستحتاج من النساء أيها القلب الأخير
لتستند عن السقوط الأخير؟ . . .

أنا القبر الأخير
أنا القبر المتحرك في الفضاء ينثر موتاه، هديتي لكم القيامة، أنا القبر الأعمى، هذه الممالك المذهولة في الماء، هذه النساء المتشحات بالسواد: جلابيب سود فارغات، ماضيات هذه المنازل العابرة في الشرود، هؤلاء المحاربون المتكئون على الجنون: فليتمهل هؤلاء جميعًا، فما ثم بعد هذا غير رجرجتي، ورجعة الموتى على حطام الكلمات إليكم كاملين، أنا القبر الذي يتنقل في السماوات والأرض، ويرجع موتاكم إليكم على أنقاضكم . . .

اصعدي
اصعدي قليلًا يا أنقاضي، واعلني حصارك، وأنت التي تتبرج فيك الخرائب، وتمتزج الدماء بالتماسيح، جندك مكتملون، وأنت هديرهم في الهدير، اقتربي، بزعفرانك وأفراسك، دوري بحصارك كيلا تفر من الشبابيك المدينة منك -وأنت في حصارك الأعمى- وتأوى إلى غار بعيد، انتبهي . . .

 

أعطني رأيك

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق