هاجر سيد يوسف – ما الحكمة ؟


ما الحكمة؟
على نفس المقهي
نُحلّل المعاني، ندحض المقابل،
نعتز بالمضاد
”لا“ وأثرها الشاعري الأليم
لا، لأي شيء تححديدًا؟ وما الوجهة؟
الجمل الأكبر معنىً من وقعها على النفس هي
الوليمة الأمثل لكل موعد غرام شتوي..
لا يلبث معطفي أن يشرب ماء المطر
فأجفف شَعرك العصامي بـ يداي العاريتان
هذا بالكاد حظًا وافيًا لليوم
نظراتك الثاقبة لا تمقت رغبتك فيّ
أعلم جيدًا أنك النسخة الذكورية التي تتودد إليّ في الموعد الأول بقول “هل تقبلين الزواج بي؟”
لا تطيق الإنتظار، في كُل شيء
ربما هذا يلائمني، نعم، فعدوى الأوحد هو الوقت
لذا نجلس هنا نقتله
بأكواب القهوة
وكاسات البحث
عن كُل مرادفٍ للحب والحياة
فلما كل هذا الصمت الذي يسقط منه كُل الكلام؟
على كُل سطر..
ها أنت تبدو كالفيلسوف مجددًا
شخصٌ يهيئ المواجهة بين ضميره وبين رأيه
وأنت تضمّد على يدي لتتجلى ذاتي التي تفضلها
وتلغي ضميري للحظات بقولك الشائع: إن هذا يا هاجر يفتحكِ على العالم
وأن تكوني صادقة،
أن تتصرفي كما لو كان لا وجود للوقت.
رباه!
أتوسلك
لقد طلبت حبيبًا وفيًا وليس كاهنًا
هذا يتفوه بالحكمة
كلما مر بجواره هواء الحياة
بمعنى الكلمة
وهذا السيجار الذي لا ينطفيء
يجعلنا على قمة الفضول دائمًا
ونريد المزيد
يمثلنا،
عندما يظل يحترق
في إستنذافه للمعني، للمخزون
وهو يحاول الحفاظ على ذاك الوهج
في مقدمته
الذي يحمله ضدد الحياة
للدفاع
لا للتنوير..
هلا أصبت عقلي بالجنون؟
وأن يكون على لسانى جملة واحدة، وإلى الأبد
“هذة هي الحكمة”
هل لي؟
أما عنه، فإتركه لجحيم الوجود
يخرجني من بيتي الدافيء البعيد
ليجمعنا هنا، علي نفس المقهي
نتآكل في وعيد
أن نقرر ما هي الحياة!
هذا عمل شاق عليّ
لما؟ ولأين؟؟
يظل يخبرني في الهاتف
عزيزتي:
يمكن قتل الأفكار لأنها شيء، ولكن لا يمكن قتل المشاعر لأنها كُل شيء..
فأخرج، متلهفة لأهدىء من روعنا
بإحتضان الوحدة بجواره
علي الرصيف المظلل أبيضًا وأسود
رأسي علي كتفه
نبحث من جديد عن معنىً أكبر
وأدق إلهامًا
ونحن نردد “هذه هي الحكمة”.
شابان يافعان حالمان مثلنا يحتضنهما المقهي والرصيف وبعض القصائد المغمورة
لا ينفك يكرر إنني أهرب من الجامعة يوميًا لأدرس مقدار حُسن ساقيك الطويلتين
قريبًا سأنال الدكتوراة في كيفية دفع الألم بهما في ثلاث خطوات.
ليسأله الصوت الكامن في عقلي: أهذه هي الحكمة؟
ليُجيبني: عزيزتي لم تصابي بنوبة حب بعد وأنتِ على متن قطار الحياة، قطارها المميز، تحاولين كلما إختنقتِ،،،ر،، من مساره الأوحد، أن تجدين مهاراتٍ للنجاة..
وأحُبِك؛ كانت ختامًا لكُل حِكمهِ.
رباه مجددًا ومرارًا وتكرارًا
لماذا وهو هنا تكون الحياة سهلة المنال؟
يقول لي في خطابته لا، ليس لدي وقتًا لأضيعه
فأنا ناشط ثوري ومحبًا
ليس لدي وقتًا لأضيعه
ويظل كثيرًا يتحدث عن السياسة
سياسته في الحصول علي الحياة
كذراعاي اللذان جعلوه أكثرً سحرًا
متلهفين دائمًا للحب والقبلات
هذه هي هدنته الصغيرة
أن يتناقش حول جسدي كأنه آخر هدنة
وآخر رايةٍ للسلام
هذه سياسته المضادة
رغم أجوبتي غير الدقيقة
وشكواه المستمرة أني أفعي
وشاعرةٌ شريرة..
هذه الليلة
تخيل شيئًا كهذا
سجائر الرجل الحديث
ونفس الموسيقي لا تزال قائمة
تمسك بي جيدًا
واضعة الروچ الأحمر
وكالعادة تقول لم أعد أصدقكِ
كالقَدر تمامًا..
ما يهمني هو الشعور بإني مُلاحقة
بإني حية
أستقل
حتي عن ذاتي
لا أعرف معناك
مثل أي معنىً آخر لا أعرفه
ولا أكف في البحث عنه
البحث
هو الرحلة الأعمق
والأكثر وضوحًا من كلانا
في كُل وقت
لذلك لا تنتظر مني إلا أن أكون سمكة في ماء
لا يقبض عليّ هناك البتة.
ولكنك المتهم الوحيد
وكل الأسئلة والأجوبة
وحتى الأصبع المرفوع لأحدهم بالشك
والإتهام هو لك
فقل لي هل المكنسة الكهربائية رائجة؟
هل تحب زبدة الفول السوداني؟
هل تقرأني كثيرًا؟
ما هو الإكليشيه الأكثر حزنًا وشاعرية؟
هل تحب الشعر؟
الرياضات الشتوية؟ أن تراني بتنانير قصيرة؟
كيف تكون ردة فعلك عند وقوع حادث ما؟
لو تركتك حبيبتك وذهبت لفتى أسود أكنت تمانع؟
هل تعرف كم الفقر في الهند؟
وما هي الشيوعية؟
أأكون فيلمًا في مخيلتك أستعمل حبوب منع الحمل ولا وقت لدينا لممارسة الحُب؟
تعريفك للهباء؟
أين تسكن؟
كم راتبك؟
لماذا فتيان المدينة أكثر برودة من فتيان المصانع؟
هل كنت تعلم بحرب العراق؟
خلال أشهر قليلة بدأت أدرك معانٍ كثيرة
أصبحت أقل موضوعية، وأكثر عبثًا
نشاط جسدي زائد كالآلة
وذهن خامل لا يرعي الانتباه
لست النموذج الوطني الإجتماعي الذي من خلاله سأعكس لكم صورة عقلية جماعية، بل سأشوهها
حتى وإن كان بغير قصد،
اعني،
فقدت المصداقية
أُخدع وأتعرض للخداع
لماذا؟
سأخبرك
ربما لإن كل شيء مقصود يبدأ في الإنحراف عن هدفه الحقيقي
ربما لو كان هناك أجهزة معلقة علي الكتف
لمراقبة السلوك
لكُنا أكثر وضوحًا وتعاملنا على أن الحياة تسير سريعًا
لا وقت لديك
ولا لدي
ولا لدينا
كف عن إصدار الأحكام والتقييم
أنا أحلم بهذه الثورة فى عقلى الآن
لا أناقش أيديولوجية تعكس أعراف حاضرنا وماضينا،
تبًا
كان عليّ أن أكون حذرة
فأنا عشوائية للغاية،
وأنت جالسٌ أمامي تحتسي ملامحي ببطء
أنقلب صحفية فاتنة، أتلو هذا عليك بـ شعري القصير الأسود
وأنت تدخن وتنظرني كـ جرنالك فى طبعته الأولى،
وحكمتك المطلقة،
أما عن حكمتي
فالنقاء ليس نابع من هذا العالم
ولكنه من عالمنا
كل عشر سنوات
يسطع نوره ويضيء
من أجل يافعان آخران
يكملان بعدنا
ليلهما لا نهار بعده
وحيد ومروع
فكما قلت لك
”البحث هو الرحلة الأعمق“
”هذه هي الحكمة“
البحث
والحكمة
والحُب..

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق