وثيقةٌ متسخةٌ – مريم العطار

بطرس المعري

 

 

بإذنِ الدولةِ و الشرعِ و القانون

يمكنُنا أن نبتسمَ أمامَ الكاميراتِ

ثم نبصقُ على وجهِ العدالةِ

بعدَ ضغطِ زرّ إنهاءِ التسجيلِ

يمكننا أنْ نفكّرَ في هدنةٍ أخيرةٍ

حينَ ننظّفُ ما تحتَ أظافرنا

من فُتاتِ صخرةِ قبرِ اطفالِنا الرضّع

يمكننا أنْ ندخّنَ سجائِرَ بقدرِ دموعنِا

ثمَّ نشاهدُ الأخبارَ

في ظهيرةِ جمعةٍ صاخبةٍ بالشعاراتِ

يمكننا أنْ نتابعَ الحدثَ على جسدِ عاهرٍ

يمكننا أنْ نفكّرَ بالقُبَل

من خلفِ أقنعةِ الكيمياويّ

يمكنُ لأمّهاتِنا أنْ ينضمنَ حبّاتِ قلادةٍ

حولَ أعناقِنا المتورّماتِ

بأربعٍ و عشرينَ رصاصةً خلّباً

احتفاءً بأربعةٍ و عشرينَ عاماً

لجثّةِ فلذّتِها الممدّدةِ

يمكنُنا أنْ نلعنَ الساسةَ

بأسمائِهم الثلاثيّةِ

و لا يصلُ اللعنُ إلى باحةِ الجيرانِ

يمكنُنا أنْ نضغطَ على بطونِنا المنفوخةِ

نجهضُ أحلامَنا

نضحكُ حدَّ السعالِ

نرمي غلَّنا معَ الدمِ الحارِّ و أسنانِنا اللبنيّةِ

في مكانٍ عامِّ

فيه أربعةٌ و عشرونَ طفلاً

يشنقونَ ضفادعَ حائرةً

كشعراءِ بلدتي

يمكننا نحنُ الفتياتُ

أن نتأمّلَ جفنَ فراشةٍ عذراءَ

في الدولةِ المجاورةِ

نتأمّلُها و نقضمُ أظافرَنا

خشيةَ رقصةِ جنيٍّ ابتلعَ الفاليومَ

خرجَ إلى الميادينِ يطالبُ بحقوقِ الإنسانِ!

يمكننا أنْ نهرولَ أيّاماً للقاءِ امرأةٍ عجوزٍ

جالسةٍ فوقَ العرشِ

تحيكُ شالاً بألوانٍ لا تشبهُ هذا الليلَ الأبديَّ

يمكننا أنْ نفتحَ أفواهَنا الجائعةَ

و عيونَنا الفارغةَ

و يديْنا المرفوعتْينِ كأغصانٍ أكلَها الشتاءُ

نرفعُها إلى السماءِ

نبالغُ بالتوسّلِ

نقفُ صامتينَ على الصراطِ

نقرأُ النداءَ الأخيرَ لإنهاءِ عرضِ هذا السيركِ.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق