الشرق الأوسطالمغربقصائد صوتيةمحمد بنميلود

محمد بنميلود – محاقن هيروين

كتابة: محمد بنميلود
صوت: محمد الشموتي
لوحة الغلاف: بيكاسو Le Rêve

محاقنُ هيروين:

كان لزاما عليها أن تنهض وترمي ستيانها من النّافذة، شجرة الرمّان في الحديقة تشبه الخَطّابة. أنا دائمًا لم يكن عندي جيتار لأطوف به على نوافذ الجميلات المنمّشات، كنت أحبّ الأرامل، وأحيانًا تكرمني الرّيح بستيان.

أستطيع بسهولة ودون تكلّف، كتابة نصوص كثيرة كهذه حين تكون الجرعة كافية، عن شامات في ظهرك، فقط نامي على السّرير كمصطافة في البحر، واتركي المهمّة الصّعبة لخيالي.

لا يهم كثيرًا وزنك ولا طولك ولا لون بشرتك، للخيال أجنحةُ ملائكةِ الرسّامين.
سيكون عدد الشّامات بعدد نجومِ مساء فوق سماء القرية، وأنا كلّ مرّة سأخطئُ العدّ.

تجلس العازفة أمام البّيانو كسائقة اليخت، المعزوفة تتحوّل إلى رياح في المتحف المهجور، السّتائر ترتفع حتى السّقف وتنزل، وكلّما ارتفعت تتشتّت الشّامات، ويبدو السرّ عاريا.

السّتائر: إنّها تنانير المكان.

ماذا سيقولون لكِ وأنت تصعدين أدراج القلعة القديمة بثياب السّباحة، الرّجال بالخوذات الحديديّة، حرّاس الأبراج، أشباح حرب طروادة.
سيتطوّع رسول على فرس منغوليّة، ليقول لنا إنّ التّوت نضج في الأكمة البعيدة، والنّسائم ستتنهّد، وتموت.
امرأة مثلك من القرن الواحد والعشرين، تصعد عائدة من الشّاطئ، عبر ممرّات القرن الخامس عشر الحجريّة، إلى سريرها العائم في التّاريخ.

هذا هو خراب الحقيقة.

لكن، دعيني أقول لكِ إنّ امرأة أخرى، ستخرج من لوحة تيتيان عارية بالكامل ومكتنزة بالألوان، تاركة لي شالاً طويلاً بلا نهاية من حرير النّظرة، أخضر يمتدّ ليصير قوس قزح، الرسّامون سيقفون في صفّ طويل، وسيرسمون الهواء.
هذا هو خراب الخيال.

مرارًا نمتُ تحت أسرّة الأزواج، لم أُضبط ولا مرّة، قشّرت أقمارًا كثيرة تحت سريركِ، وأكلتُ ستيانك، كان بنكهة رمّانة حزينة. أحيانًا قليلة فقط كنتُ أبقى حزينًا أنا أيضًا، لا يكون عندي جيتار أطوف به في الظلام والبرد، على مخادع البنات السمراوات.
لذلك أحببت الملكة في صورة تطل من شرفة، أبقى وحيدًا بعض الوقت لأجلها، بعيدًا عن شلّة أصدقائي، يقهقون كلّ مساء في بار، يضغطون مرارًا على مزمور سيّارة الفورد السّوداء الطّويلة كي أنزل، البنات بالميني جيبّ وبالسّتريتشات جالسات فوق مقدّمة السيّارة، والأولاد في الخلف يتعاطون الحقنات.

كثير من المرح تصنعه جوقة أصدقائي لأجلي، بالزّعيق وبالضّغط على مزمور الفورد الكلاسيكيّة الطّويلة المسروقة، لكنّي أقرّر أحيانًا رمي محاقن الهروين إلى الحديقة، والبقاء وحيدًا، لأجل عشق ملكة عجوز في صورة، متأمّلا في عينيها الجميلتين الواسعتين ماضيها المجيد الطويل، ومستقبلها الغائم، الذي كان في الحكايات القديمة مأساويا أكثر من إعدام.

حين تبتعد جوقة أصدقائي، أفتح الشّرفة على مصراعيها كفخذين، وأقول عن النجوم إنّها شاماتك.

محاقن الهيروين، تتحوّل في العتمة إلى أشجار رمّان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

أعطني رأيك

إغلاق