السعوديةنصوص أدبيةهند الغريب

ما لم تدركه العائلة – هند الغريب

Mel McCuddin
أيها الألم..
أنت مثل أخي، تعيش معنا منذ ألفنا الحياة، تأكل من نفس الطبق، وتنام بجوارنا كل ليلة، ربما كنتما تتناوبان على المبيت أنت والحب، ولكننا شعرنا بجسدك أكثر، حين كنت تُقلبه على الأرض بيني وبين إخوتي ونحنُ نيام، لم نعرفك جيداً، ولكننا تباعدنا كي نفسح مكاناً لجسدك الفظ، كنت تزاحمنا في كل شيء، كان طعامنا أقل، وفراشنا أقل، وحزن والديّ أقل بكثير من شهيتك، لم يدرك أحد الطريقة التي دخلت فيها إلى المنزل ولا الطريقة التي كنت تكبر فيها معنا، لم نسمع صوتك آنذاك ولم تضع عينيك بأعيننا مباشرة؛ ولهذا لم نناديك يوماً باسمك فيما احترنا كم تبلغ من العمر، ظنت أمي أنك مساويًا لها في العمر، فاختلف معها أبي كثيراً بهذا الشأن، مؤكداً أن عمرك مثل عمره أو أكثر، أما إخوتي وأنا فلم نجرؤ على مخالفة أبي، فيما أضمرنا سرًا أنك مجرد طفل مثلنا وبإمكاننا أن نلعب معك، ولكن.. هل لعبت معنا؟ ابداً، كنت منشغلاً بمضايقتنا وحسب، لم نفهمك يوماً، ولم ننتبه لِمَ كنت تقف سدّاً لتمنع ما حلمنا به، وقطعت الصلة بما أحببنا أن نكونه، وحِزت معنى البيت.
أخي، أنت أخي.. هل تعتقد أنني أقول كل هذا الآن لأنهال عليك ضرباً حتى الموت؟
كنا سنفعلها فيما مضى، إخوتي وأنا.. كنا سننتقم منك ونقوم بطردك، ولكننا كنا مثلما تظننا تماماً، أقل حتى من أن نتخلص منك، وها أنت.. كبيراً مثلنا، قوياً وجميلاً، تضع عينيك بأعيننا مباشرة، فنرى فيها طفولتنا كاملة، وترى فيها أمي زواجها، أما أبي فيرى نفسه.

يا ابن أمي،
لا ترحل، ابقى معنا، ولكن.. عانقنا أرجوك!

الوسوم

أعطني رأيك

إغلاق