منتهى فرحو – الحياة لوحة


في آخر لقاء لهما , دعاها إلى مرسمه , كانت كمن يكتشف في كل لحظة سرا وهي معه , بدا الرسم وهو صامت , يترجم ذكرياته إلى لوحة , أخذ يكثر التفاصيل في رسمه , وهي تتابع بصمت , أراد ان تكون لوحة تستحق كهدية اخيرة …
توقف فجأة في إحدى زواياها , مد قليلا من اللون الأخضر ثم مرر الأزرق بحذر , ولكنه حافظ على بياض تلك الزاوية , وتركها من دون حدود او معالم ..
كان يسهل عليها قراءة تلك التفاصيل وكانها عاشتها مرارا , لقد ادركت أن حدود حياتها قد رسمت , فهي لا تكبر ولن تتجاوز هذه الحدود أبدا , كانت لوحة لا يأكل عليها الزمن , ولكنها احتارت في أمر تلك البقعة … !!
وعندما انفصلت بذكرياتها عن تفاصيل اللوحة , كان قد أنهاها , وأخذت تحدق في تلك البقعة من جديد …
بعض الكلمات تخللت ذلك الصمت .. وبدأ هو قائلا : هذه البقعة هي أنت ..
من السهل إدراك حدود الحياة , ولكن حدود البشر ستظل غامضة ..
ثم دعاها لرؤية لوحاته ..
كانت جميعها متماثلة تماما في الالوان والمعالم , ولكن الإختلاف كان في تلك البقعة ..
بعضها بدا باهتا , وبعضها تجلى بلون معين , وبعضها أختفى تماما في فوضى من الالوان ….
ولكن ما كان يميز لوحتها ان تلك البقعة بيضاء , وقبل أن تساله عن السبب أجابها :
للألوان عمر وللزمن جبروت ..
تعلمي فن مزج الالوان , هذه البقعة عندما يصيبها السكون , يخضعها الزمن لنظامه , فحافظي على تناغم الالوان واللوحة ستبقي دوما على حركتها ..
تستطيعين المحافظة على بياض هذه البقعة .. وعندها تكون لوحتك :
اللوحة التي لا يأكل عليها الزمن ….

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق