مها دعاس – تدمورا

thomas
mille dow
تدمورا
تدمورتا الأسيرة
تؤرقني
نخلة الجيران التي سقطت في حلم الحرية
ولدت في نهار مشمس
لم يغادر ميتافيزيقيا التاريخ
الذي يدوي بين الحجارة على هيئة مواويل
بينما نركن لسحابة ثكلى كلون خرج عن المألوف
في صياغة الزمان
النهارات الأرجوانية التي تعرج على فحواها
تلك التي خرجت من سطر من سطور المثيولوجيا
الشمس تغرق في صوت الكون الأخرس
ثم تكبر فوق أسطح البيوت
السماء مشجب علقت عليه
الزرقة و الألوهة
ومتسع من الصمت البنفسجي
الحلم و ما تراءى للقلب من الشفق
ميزان الرب
تمرها المسحور يحرس عين القلب
يعيد رسم الظلال وما تردد من مقولات
يقول لآخر الراحلين :
لا تتركوني و الأبواب المقفلة على الموت
الراحلون الألم الذي يغوص في البحار الآثمة كخطيئة

تحت ظلها جورية كانت على وشك أن تتفتح و شتلة حبق
توشوش لأهل الحي بدلال
تسرق عطر النجوم بهاجس الفرح
تزيل تجاعيد الحرب عن الوجوه التي
انحسرت في حتمية المصير
لتعيد ترتيب الوقت للهاربين على أكبادهم
من الموت إلى الفناء

دالية عنب في أول الطريق
هبة الكروم
دفء المحالات
شساعة المكان
غرق في النبيذ
تتدلى من شرفة الرب و تمد ذراعيها لتعانق
شجرة زيزفون تغني في الظهيرة
عندما تصير الشمس عامودية كمشكاة نور
صوت رائحتها يصرخ ليوقظ
الدوري الحزين في قفص الحلم
وقبرة ترسم الحرية بحرفية
تبنيتها كقصيدة للغد
أصعد معها لسماواتي
أبواب الرب مفتوحة لي

ستائر مزقتها شظية عمياء
قبل آخر رحيل
لإمرأة تضرعت لله تستغيث
يا منتقم يا جبار
ثم صافحت الفجيعة بقلب ورماد
تبحث عن ملامح ابنها في الطرقات المصابة بالنكروفيليا
العالقة في الأنين
بين الموت والموت

هل جربت أن تدس أنفك في وجه التراب
لتشم رائحة الله فيه
هل جربت أن تفتح لك الشوارع يديها ثم تتلقفك بحضنها
ما أرحبك يا تلك الدروب التي تسكن قلوب الراحلين من الخيبة

أربعة شباب و قصائد حب معلقة على غصن شجرة
كتبت على شواهد قبورهم
تحيط بمعصمي
حبيبات على شفا الذهول
مناديل الصباح تحكي قصصهن الخائفة من القبيلة والحرب
تلك المناديل التي طرزن عليها أول حرف لعشقهن
الذي تاه مع هسيس القلب المثقوب بقذيفة

التوقيت بين القذيفة و آخر من سقط
هو تماما ذلك الجرح الذي أتحايل عليه كل يوم
لأنام

نوافذ تئن وحدتها و عزلة الجدران
التي بكت يوم هجرناها
لا أدري ان بقي جدران …؟
لا أدري ان كان تحت الجدران قميصي الأزرق الذي أحب
كنت أرتديه مع بنطال الجنز
المنسي على حبل الغسيل
مع ذلك الشال الذي أحضره لي أخي من الهند
أخي الذي لم أره منذ سنين

كم أود لو كنت حبل غسيل هناك
بين الأنقاض و الكارثة
أستريح لبرهة
و أعاود الصبر
الكثير من الصبر
الكثير من الحلم

يؤرقني
الطريق النازف في قلبي
الذي كان يحضنني إلى بيت صديقتي
فرحا
كل الوجوه التي أعرفها و أرتق حزنها بالمجاز
كل الأيدي التي صافحتني و تخفق الآن في أوردتي
وعلي أن أرتب أحزانهم
دمعة دمعة

يقول لي المساء عليك تقليم هذه الذاكرة
الذاكرة انتقائية
عليك أن تتأقلمي أقول لجثتي التي تنام بين شهيدين
أفكر كل يوم بابتكار طريقة مناسبة لدفنها
وقلب لا زال يحلم أن يبلغ مبتغاه

سأخرج الآن وما
يؤرقني أن أسير في طريق لا أسأل فيه عن العنوان ولا
أستخدم “GPS”…..

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق