سوريامها دعاس

مها دعاس – هذا الحزن حزين حزين

أسند رأسي التائه على كتف الليل
أراقب وشاية الفرح على منعطفات الغد
هذا المذياع لا يأتي الا بموسيقا جنائزية
أبتلع الأخبار من بعيد
الكلمات حقل ألغام في حلقي
لا شيء يغري بالحياة

رأسي مزيج من صداع حاد و جثث تتزاحم بين تلافيف الذاكرة والقلب
قلبي يتيم نائم منذ زمن بين الأشواك
لم يحظ يوما بوردة
الوقت غير مناسب لفيروزيات
لا أريد الإستيقاظ

هذا الحزن تكون في ليل على مهله حتى اكتمل نضجه
أغلق كل أبواب الفرح خلفه على
جرح قديم ،قديم
لم لم يولد في الأمس على عجل
عمره من عمر أول غصة
في الخارج كل ما يلزم له ليتكاثر
عناقيد العنب تتدلى رقابها بين ورود يبست بعيدة عن أغصانها المشنوقة
أأقول ألفا ؟
هذا لا يشبه العبث في نظريات الإنسانية
منتهى الحقيقة
كيف لنا أن نعدهم دمعة ،دمعة
حبات القلب لا عدد لهم

هذا الحزن عتيق
اختبأ في مغارة الروح لكنه
لم ينم كأهل الكهف ليستيقظ الآن
لم أجده صدفة عالقا في قلب موجة عالية ذات بحر وموت
سمكة عالقة في فم حوت منذ ألف عام
رسالة مطوية في قلب زجاجة في قاع البحر

قصيدة أضاعت أجنحتها
لحن مات وهو يريد أن يزرع المجرة بالموسيقا
كلمات تاهت عن نبعها و هي تختبىء في جيوبي
حلم سنونوة عقيم بين نقيق الضفادع و غراب عملاق
تموت العصافير الآن في أقفاصها
وتفرد الخفافيش أجنحة الظلام
ينطفىء الورد على انحناءة السياط
يبكي الحلم في بتلاته
يروي البنفسج آخر أوجاعه حول غيمة ثكلى
تؤرخ للخلق من ثقب في الصخور و تكتب للعشب أسطورة مات تحت التعذيب

هذا الحزن حزين حزين
هذا الحزن حزين حزين

كآذار غادره الربيع
كفراشة أضاعت الضوء
كسماء هجرها القمر
كثورة مسروقة
كعشق لم يكتمل
كقلب محكوم بشظية
كمدينة بلا ذاكرة
كغياب لا يبدده الحضور
كأنثى شرقية
كأم الشهيد
كلاجئة سورية
كأنا بلا صديق
كشجرة تتنفس بلا جذور
كعش مقهور ترقد فيه
عصفورة بلا فراخها …

أعطني رأيك

إغلاق