Advertisements
الشرق الأوسطسوريامختارات

بـ179 سنتيمتر تقريباً – نور دكرلي

بـ179 سنتمتر تقريبا، و73 كيلو غرام، بهذا الحجم فقط، عليّ أن أواجه هذه الحياة الثقيلة.
على هذه الكتلة الصغيرة أن تحتمل هذا كله.
الحكومات، والقيود، والحب، وأمراضي الغريبة، وأطنان من القلق، وسيول من الحزن، وكلاب الخوف، الأشواق، وبقية الكتل الحقيرة التي تشاركها العالم.
والكراهية، الكراهية التي في داخلي تحتاج كتلة على الأقل بحجم ملعب كرة قدم.
هذا الكره الذي يضاف له يومياً اصناف جديدة، كره الجميلات، كره البشر السعداء، كره الشعر والشعراء، أكره الشذرات من شذرات الفلاسفة الفيسبوكيين حتى شذرات سيوران الساذجة ، والكتّاب، والكتابة، أنا لا أكتب، أنا أبكي .
والموسيقا، أكره الموسيقا والاغاني، ألطف مقطوعة موسيقية هي بمثابة قذائف تسقط في جمجمتي،أنا أكره صوت نفسي حين انام، وأخافه

أكره الجنس، مرة كنت في السرير مع فتاة لا تعرفني، وبينما ثديها في فمي، تأملت الموقف، قطعة لحم نافرة من كتلة لحم أكبر، وأنا أمصها وهي تتأوه، حدثت نفسي، ماذا نفعل؟ هل هناك أسخف من هذا؟
قمت من السرير، توجهت الى الشباك وفتحته ثم مددت رأسي وناديت:
أيتها الكتل المسجونة ضمن الجدران، هناك كتلة بـ179 سنتمتر وبـ73 كيلو غرام تقريباً، تشعر بالأسى والتعب والقهر والعجز، كل ما تفعله هو أن تمتص قطعة لحم وتسمع التأوهات الصادرة عنها:
يا رب التعاسة
ـ لم يجبني أحد

ـ على هذه الكتلة أن تطمر جثث الخوف والأحلام والذكريات بكثبان من الحبوب المهدئة.

وكطائر منتوف الريش أحدق بالجميع بذعر ولا أعرف إلى أين أتجه.
والـ179سنتمتر و 73 كغ، وحدها تعرف ماذا سيحدث لها، وتعرف موعد انتحارها المؤجل، وليس بمقدور أي كتلة أخرى، مهما حاولت، أن تشعر بالأذى الذي تحتويه

أمي
ابنك تنمو الأشواك من حنجرته بكثافة
ابنك صار صبارة
ينتفض من فراشه في منتصف الكوابيس:
ماء … ماء
.

Advertisements
الوسوم

مقالات ذات صلة

أعطني رأيك

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق