حياة في الصحراء – كلارا خانيس

١- عن: كيف أطلق المجنون غزالات أسيرة ليصبحن رفيقاته.

حين كان الصقر يحوم

في أعالي الجبال،

يراقب حظه

أطلق للمجنون غزالات

وقعن في شرك الصياد.

حملت الريح صدى بكائها

وكانت كلمات واحدة منها

همهم في أذنيها: أنت رقيقة.

ولكِ عينا محبوبتي

سليني عن ظل ليلى

بشمس وجهك الذهبية.

٢- ليلى تلقي بسرها لشمعة وفراشة ليلية وسحابة.

إلى شمعة تتمايل،

أتساءل عن لون

حداد الدخان المتلاشي.

محترقًا في دموع من شمع

لا تزال تنبض بالحياة، وتزاحم

قلب المجنون.

***

أسأل الفراشة التي تقترب

عن النبض الخفي.

فتفرق الأجنحة وتهب نفسها إليها

وترسم قلبي

في الفضاء.

***

وللسحابة التي تمتص تنهداتنا

أتضرع إليها أن تبتعد عن المطر

وتحول بقايا لهيبنا إلى نار متقدة

في شعلة واحدة،

نجم خالد

يكون سر حبنا.

***

أنا، المجنون، صوت ليلى،

الملتف بالصخب، الذي يشف،

من جسد إلى جسد

فتراه عيناك.

٣- من الأشياء التي يقولها العاشق عندما يسمع إسم ليلى، أبيات شعرية تنتشر في أركان الأرض الأربعة.

هرب طائر من القلب

عندما سمع اسمها،

وهرب جسدي كله

حتى آخر فرع.

يا حبال نعمان

التي تحتضن قبائلنا

دعي الرياح تأتينا

بأصداء أصواتها.

في أعالي الأشجار

سوف أسكن.

لأقرب ظلالها

وأنسى ظلي.

٤- من المجنون لزائر خَف لسماعه.

انزل عن ناقتك،

لا تُخفِ ود:

النار تخيفهم

والصمت المنتشر بين الكثبان

طريق يقود

من منتصفك حتى اللانهائي،

لا تلحق به الوحوش

ولا ظلال السحاب.

لا تحن الرأس

على سحابة،

دا النسيم

يسكن بصرك،

وسوف ترى مائة وريقة

من زهرة العشق،

وألف وجه

للشفافية.

٥- ما قالته ليلى لنفسها متنبئة بحوادث المستقبل.

حين يأتي الجحيم

يكون السقوط رهيفًا،

الريش يحفظني

يغلق عيني

تحويم طائر،

لأفتحهما

على بياض المعجزة الأبدي،

ينتشر جسدي

متحولًا في الهواء

ليصبح غذاء أبديًا

يشف على شفتيه.

٦- عزلة الليل

الرياح تسوط الحبال الخالية،

ينهمر الشوق

على جسدي الساهر،

ساقطًا من القبة الثلجية.

تغمرني رغبة في تلك الليلة

البيضاء القدسية.

تنفجر صخرة.

يتحول لحمي ليصبح جرح عشق،

لا يعرفه البلسم،

ولا الشذى السري يخفف عنه،

فيظل كعنبر هارب من الأَيْك.

٧- يحول المجنون عينيه عن حقيقة مشاعره وعطشه الذي لا يرويه النبع.

ابحثوا عن الماء

خلف الجبال،

بعيدًا عن الخيام،

بعيدًا عن نيران المضارب،

بعيد ا عن الرمال وبستان النخيل،

قريبًا من آخر العلامات

حيث تضيق أقدام الروح العارية

باتجاه عمق المدى.

ابحثوا عم الماء

في نبع الخيال اللانهائي

الذي ينبت في البئر الخلفي

معانقًا كل الأشكال.

*كلارا خانيس، شاعرة إسبانية، كتبت في مجموعتها ” حجر النار” عن الأسطورة العربية ( المجنون وليلى).

** ترجمة: د. طلعت شاهين.

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق