قصائد للشاعر النمساوي إريش فريد – ترجمة: بكاي كطباش.

manabu mabe

إنَّها تشِيخ

بِحسَابِ عُمر القِطط

هِي لَيستْ أكبَر منِّي بكثِير

إنَّها تتحرَّك بحذَر :

تثِبُ من عَتبةِ النَّافذة

إلَى الكُرسي أوَّلا

ثُمَّ بتردُّد إلى الأرضِية

ببطءٍ تمضِي إلى وِعَاء الطَّعَام :

كلٌّ حركَة ألَم

أَحَاولُ النُّهوض

لأُقدمَ لهَا الطَّعام

يُدرِكُنِي الهَلع

ألزَمُ مَكَانِي :

شَهِيق

زَفِير

حقاً :

كلُّ حرَكةٍ ألَم

*

لازلت

لاَزِلت

أَكتُب إِليك

انني أحِبّك

أكْتُب

انّنِي أحِبّك

وَأنكِ لَستِ هُنا

وَأنّنِي معَ ذلِكَ لَستُ وَحِيداً:

لأنّنِي

أجْلِسُ بِجِوارِي

وَأنْظُر إلَى نَفسِي

وأومِئ بِرَأسِي

وأَمُدّ يَدِي

وَألاَمِسُنِي

فَأشْعُر بالغِبْطَة

لأنَّنِي مَازِلْتُ هُنَا

أَنَا سَعِيد

لأنّني لاَ أَكُونُ وَحِيداً

عنْدمَا أكْتُبُ إليْك

وَفَجْأة

أَرْفَع رَأسِي وَأرَى

أَنِّنِي لَسْتُ هُنَا بالمَرَّة

تّرَانِي

ذَهَبْتُ إلَيك ؟

أَنَا مَا عُدْتُ أسْتَطِيعُ الكِتَابَة

*

-لكِن ربّمَا-

كَلِمَاتِي الكبِيرَة

لَن تحْمِينِي من المَوت

وَكلِمَاتي الصّغِيرة

لَن تحمِينِي منَ المَوت

مَا مِن كَلِمَة بالمَرّة

ولاَ حتَّى الصِّمت بَينَ

الكَلِمَات الكَبيرَة والصَّغِيرَة

سَيحْمِيَانِي مِن المَوت

لَكِن رُبّمَا

بَعض

هذِه الكَلِمَات

وربّمَا

الصّغِيرَة تحديداً

أوْ رُبّمَا فَقَط

الصّمْت بَين الكَلِمَات

بِوُسْعِهِ

أَنْ يَحْمِي البَعضَ مِنَ المَوت

عِندَمَا أمُوت

*

تانكا

أَمطَار الصّيفِ الدّافِئة :

عِندَ سُقُوطِ قَطرَة ثَقِيلَة

تْرْتَعِشُ الوَرَقَة بأسْرِهَا.

هَكَذا يَرْتَعِش قَلْبِي فِي كُلّ مَرّة

يَسقُطُ إسْمُكِ عَليْه.

*

لَحظَة فَاصِلة

وحِينَ تَصِيرُ سبّابَتِي

مُبْتَلَّة بِك

أنْتَهِزُ الفُرْصَة

وبِطَرَفِهَا

أنحَنِي رَاسِماً

قَلْباً صَغِيراً

عَلَى بَطْنِك

بِحَيثُ تَكونُ سرّتُك

فِي مَرْكَزِ القَلْبِ تَمَاماً

حَيْثُ يفتَرَضُ

أنّ سهْم كيُوبيد

قَدِ اخْتَرَقَ الْقَلْب

لَكنْ فقَطْ

عِنْدَمَا تُخَمِّنين

أنَّ مَا رَسَمْتُه

عَلَى بَطنِك

كَانَ قلبا

*

عندما أقبلك

عندَمَا أقبّلك

لاَ أقبّلُ

فمَك فقَط

سُرّتَك فقَط

حُضنَك فقَط

أَنَا أقَبّل أيضاً أسئلَتك

أَمنيَاتك

أقبّل استِغراقَك في التّأمّل

ارتيَابَك

جُرأتَك

حبَّكِ لِي

وانعِتَاقَك مِنِّي

قدمَك

التِي جَاءَت إلَي

والتِي سَترحَل عَنّي

أقَبّلُك

مِثلمَا أنْت

ومِثلمَا ستكُونين

غداً وبَعد غَد

وعِندَمَا يَنقَضِي وَقْتِي

*

– بِدُونـك-

لَيْسَ لاَشِيء

بِدُونِك

لَكِن لَيْسَ نَفْس الشّيء

لَيْسَ لاَشْيء

بِِدونِك

لكِن رُبّمَا أقَل

لَيْسَ لاَشَيء

لكِن أَقَل

فَأقَل

رُبّمَا لَيس لاَشَيء

بِدونِك

لكِن لَيسَ كَثيراً بالمَرَّ

*

حَديقَة شتوية

غِلاَفُ رِسَالَتِك

ذُو الطَّابَعَين الأصْفر والأحْمر

قُمْتُ بِغَرْسِهِ

فِي أصِيصِ الوَرْد

أُرِيدُ

أَنْ أرْوِيهِ كُلّ يَوم

بَعْدَئِذ سَوفَ تنمو

رَسَائِلُك

رسَائِلٌ

جَمِيلَة وَحَزِينَة

رَسَائِلٌ

تَفُوحُ مِنْهَا

رَائِحَتُك

كَانَ يجِبُ

غَرْسهُ منْذُ البِدايَة

ولَيْسَ فِي هَذا

الْوَقْتِ المتَأَخِّرِ مِنَ السَّنَة

*

– حُرّيةُ الفِكر-

عِندمَا أفَكِّرُ في فَمِك

وطرِيقَةِ حَديثِك إلَي

حِينَهَا أُفَكِّر

فِي كَلِمَاتِك

وفِي أفكَارِك

وفِي تَعْبِيرِ عَيْنَيك

أثْناءَ الكَلاَم

لكِنْ عِندَمَا أفَكِّرُ فِي فَمِك

وَهُوَ فِي فَمِي

حِينَهَا أُفَكِّر

فِي فَمِك

وفِي فَمِك

وفِي فَمِك

ثُمَّ فِي حضْنِك

وَفِي عَينَي

*

– تمرينات عَلى معْجزَة –

أنْ أنتَظرَ بعينينِ مُغمضتين

أمامَ البِنَاءِ المَهْجور

حتَى يَهبَّ واقِفا وَمفتُوحا

الْبَيتُ القدِيم

أَنْ أحدِّق طَويلاً

فِي السّاعةِ المتَوقِّفة

حَتى يتحرّك مِن جدِيد

مؤشِّر الثوانِي

أَنْ أفكِّر فِيك

حَتى يَغْدو بإمكانِ

حُبِّي لَك

أَن يِبْتسِم من جَدِيد

حينذَاك

سوفَ يُصْبِحُ

بعثُ المَوتى

أمراً في غَاية البَساطَة

*

المُستقبل

( في هيروشيما وناكازاكي ذاب غبار الطريق وتحول الى كتلة زجاجية )

الشّمس شَمس

الشّجرة شَجرة

الغبَار غُبَار

أَنَا أنَا وأنت أنت

الشّمس ستَصِير شمساً

الشّجرة ستصِير رمَادا

الغبار سيصير زجاجاً

أنَا وأنت سنصير غباراً

الشّمس تظلّ شَمسا

الشّجرةُ لاَ ينبَغِي أن تصِير رمَادا

الغبار لا ينبَغي أن يصيرَ زجاجاً

أنا لا أريد أن أصير غبارا

أنت لا تريد أن تصير غبارا

أنتم لا تريدون أن تصيروا غُبارا

هم لا يريدون أن يصيروا غُبارا

ولكِن ما الذي نفعلهُ كُلّنا بـحقّ السما

– انه هكذا-

انه هراء

يقول العقل

انه هكذا

يقول الحب

انه سوء حظ

يقول الحساب

انه ليس اكثر من الم

يقول الخوف

انه غير مجد

يقول الإدراك

انه هكذا

يقول الحب

انه أضحوكة

يقول الكبرياء

انه طائش

يقول الحذر

انه مستحيل

تقول التجربة

انه هكذا

يقول الحب

*

تَحولات

يدَان بيضَاوان

شَعر أحْمَر

عَينَان زَرقَاوان

حِجَارةٌ بَيضَاء

دَمٌ أحْمر

شفَتَان زرقَاوانْ

عِظَامٌ بَيضَاء

رَملٌ أحْمَر

*
قصائد قصيرة

إبادة

فِي
البدء كَان الزمَن
ثمّ ظهرَت ذبَابة
ورُبّمَا فأر
وبعدئِذ
أكثَر ما أمكَن
من البشَر
ثّم من جديد
الزّمن
*

بلا مُزاح

بالحِجَارة
يَقذِف الصّبيان
الضّفَادع
للتّسلِيَة

الضّفَادع
تَموتُ
بِجدية
*
حرّية الهيمَنة

أنْ يقَال
“هنا تُهيمِن الحرية ”
هو دَائماً
مِن قبيل الخطَأ
وربّمَا أيضاً
مِن قبيل الكذِب

الحرّية
لا تُهيمِن
*
تعديل

أمس بدأت
تعلّم الكلام
اليوم أتعلّم الصّمت
غداً سأتوقف
عَن التعلّم
*
سبَاق التسلح

الذي يرِيد
للعَالم
أنْ يبقَى
علَى حَاله
لاَ يُريدٌ
للعالَم
أن يَبقَى
*
إجابة

للأحجَار
قالَ أحدهُم:
كونِي بشراً

أجَابت الأحجَار
نحن لا نَملكُ
مَا يَكفـي من القسوة

أعطني رأيك

إغلاق
إغلاق