أريدُ أن أموتَ – آن سكستون – ترجمة: د. شريف بقنة.

Nader Hamzeh

‏بما أنّكم تسألون، فأنا لا أتذكّرُ معظمَ الأيّامِ.

‏أسيرُ في لباسي، ولا أشعرُ بزخمِ الرّحيل.

‏هكذا يعاودُني ذاك الشّبقُ الذي لا يُسمَّى.

‏حتّى إن لم يكن لديَّ شيءٌ ضدّ الحياةِ حينَها،

‏فأنا أعرف جيّدًا شفيرَ الأعشابِ التي تذكرون،

‏وذلك الأثاثَ الذي وضعتموه تحتَ لهبِ الشّمسِ.

‏غير أنّ الانتحاراتِ لها لغتُها الخاصّةُ.

‏تمامًا كالنّجَّارِ

‏الذي يريدُ أن يعرفَ كيفَ يستخدمُ الأدواتِ،

‏دون أن يسألَ مطلقًا: لماذا يبني؟

‏لمرَّتَينِ وببساطةٍ أعلنتُ عن نَفْسي،

‏امتلكتُ العدوَّ، ابتلعتُ العدوَّ،

‏وعلى مَرْكبِهِ أخذتُ معي سِحْرَه.

‏وفي هذه الطّريقِ، مُثقلةٌ ومُستغرقةٌ

‏أدفأُ منَ الزّيتِ أوِ الماءِ،

‏استرحتُ،

‏وسالَ مِن فوَّهةِ فمِي اللُّعابُ.

‏لم أفكّرْ في جسدي عند وخزِ الإبرةِ.

‏حتّى قرَنيَّتيّ وما بقِي فيَّ من بَوْلٍ، اختفيا.

‏الانتحاراتُ كانت قد خانتِ الجسدَ مسبقًا.

‏الصّغارُ لا يموتونَ عادةً،

‏غير أنهم ينتشونَ،

‏لا يستطيعون نسيانَ لذَّةَ مُخدِّرٍ

‏حتّى أنّ الأطفالَ سينظرونَ ويبتسمون.

‏أن تَسحَقَ تلكَ الحياةَ كلَّها تحتَ لسانِك!

‏ذلك وحده يستحيلُ شغَفًا.

‏ستقول: عَظْمةُ بائسةُ للموتِ، كَدمةُ حزينةُ.

‏مع ذلك ستنتظرُني هي عامًا بعد عامٍ،

‏لتمحوَ برقَّةٍ جُرحًا قديمًا،

‏لتُخلّصَ شهقتي من سجنِها الكريهِ.

‏نتساوَى هناك، الانتحاراتُ تلتقي أحيانًا،

‏نحتدمُ عند فاكهةٍ وقمرٍ منتفخٍ،

‏تاركينَ كِسرةَ الخبزِ التي أخطأتْها قبلاتُهم.

‏تاركينَ صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،

‏وسمَّاعةَ هاتفٍ معلَّقةً

‏لشيءٍ لم يُلفظْ بعد،

‏أمّا الحبُّ، أيًّا يكونُ، فليس سوى وباءٍ.

‏* آن سكستون (١٩٢٨-١٩٧٤) شاعرةٌ أمريكيّةٌ

‏* كتبت آن سكستون هذه القصيدةَ للإجابةِ عن السّؤال الذي وجّهه العالم إليها وإلى صديقتها سيلفيا بلاث وغيرهما ممن حاولوا الانتحار: «لماذا تريد قتل نفسك»؟

‏”Wanting to Die” from The Complete Poems by Anne Sexton, 1981 by Houghton Mifflin Company. Copyright by Linda Gray Sexton

الوسوم

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق