السعيد عبدالغني – مائة شذرة شعرية وفلسفية 2


.1
الحزن هذا مجبول عليه من تحاضنى مع الذات المنفتحة على اللاوعي واللاشعور حيث افكارى مأهولة بالسواد ومشاعرى آيلة للجنون ، ولكن هذا يسمعنى هسيس الخيوط مع كل شىء ، مس المحو لمخاطرات مصائر الكلمات ، زوايا الذات المنغلقة التى لا أستطيع دخولها فأنا لا أستطيع زيارة كل مكان بى ، .
.2
تركض في حيوات شخوصى ، حيواتهم غيب سكران لا يعوز الا المرافئ الصدفوية المحلولة من وحشة نيئة تذيب جمر الآخر ، وتأويل تجربتى فى تسمية كل شىء ، واختبار العثور على فراغ .
.3
الكتابة رحلة إلى الصمت المنفوخ في اثداء الوجود ، ترخى وجد الطرق الشاعرية الضائعة للنفس المتاملة ، لا تكشف مجهولا مصلوبا من صحبة الله فى اللغة وصحبة الشيطان فى مزق سقر السراب .
.4
احبلى يا صدفة بظمأ إلى أي شىء ، لم تعد تهاويل القدر تنفع مع وديان الدهشة الافلة في ، احراش مكامن الضوء قد سحقت وغادرتنى ، وقرائح الرؤى قد ذبلت من كثرة صيد إشارات الشعر .
.5
الشعر مشاء فى روح الله ، يلقنه كواشف وكثائف جسدى ، يقول له ” حبسك فى صورة شعرية هو ايجادك فى المدى المهجور من الحب ، حُشرت فى اتساعى ودخلت نارى ، سيجتنى وسيجتك، أين لبن تخييلك وماء ماك ” .
.6
انبجاسات الجسد فى الليل، تقشيره للحجب لكى يصل لعري كل شىء ، اتأمله وهو يبنى غربته وهجرته ، لا أتدخل في صيرورتها ، أتركه ينصت إلى اشقاءه من المادة ، أجساد الناس والأشياء.
.7
إلى أن تنام الطبيعة في الظلام ، أفعل ما لا أفعله فى وجودى، امط المرآة إلى مرايا شائهة تراوغ مشيئة السماوات ، والوجد امطه إلى ذريات لغوية مفتوقة، طرية الذهن .
8 .
طبقات الحضور في الوجود ، أقل من طبقات الحضور فى العدم، الحضور فى الوجود هو التنمر على جواهر ومسميات اشياءه واناسه، الحضور في العدم هو الانسلاخ من كل تعريف ووصف وطاقة عينية .
9 .
لم هذا الحزن النوري الذى لا يسمى فى أحواله في ، لا يبرحنى ولا يتركنى أشعر بأي شيء غيره ، يمتص قدرتى على منازلته، يتركنى واهنا على ورقة عزلاء، خصب جدا ولا يشك فى نفسه ولا أستطيع أن أنكره، يؤول كل شيء في وجودى إلى سوداوية مقيتة، يندمج مع النهايات التراجيدية لى ويهيؤنى إلى الانتحار طوال الوقت كما يهيىء ميت لقبره، يلسعنى فى أذني ويقول ” اترك ، اترك، كل شىء وتعال إلى الموت ، لا يمكن ان تترك الموت ، سيستنتجك ويشتقك مهما هربت باللغة ” .
.10
تجتمع اللانهائية في عن طريق الشعر والنهائية عن طريق التفلسف والاعدامية عن طريق اللاجدوى، والنفي عن طريق التأمل المتطرف فى منطقة واحدة والجنون عن طريق العزلة الشديدة .
.11
فى الليل
يأتيني الله وفى يده ورقة
مكتوب عليها
” أنا تطرف مخيلتك ” .
.12
القيامة
سيذهب الناس جميعها إلى عرش الله
وأنا سأذهب لمذبح الشيطان .
.13
هل سيأتى الموت إلي
قبل أن أذهب إليه ؟
الطريق بينى وبينه تافه ومعدوم .
.14

تقول اللغة لله
أنا نفسك ووجودك ،
وأقول أنا لله
أنا نفسك ووجودك .
.15
القيامة
هى الرحيل من أرض الشعر
إلى أرض الله .
.16
التأمل يأتى لى باضطراب نفسي شديد وقلق ماورائى وانغماس خيالي لا يوصف ، واكتفاء بالداخل عن الخارج ، وباللامرئي المستجلب من التجليات عن المرئي الواقعي فى الخارج ، ولكن هذا ضريبة أن أوجد ، بدون ذلك سيكون الوجود جحيما مستدقا في .
.17
الموت يعينى طوال الوقت
ولكنه لا يدركنى
إلا فى لحظة
ترتفع فيها الألوهة على صفحة وجودى .
.18
أنا شديد التأمل فى الابعاد والحدود والايجاد ، الأبعاد أدركها بالحساسية الشديدة لوجودى ذاته من حيث هو كلي ، والحدود أدركها بالتطرف فى الفكرة أو الشعور وتختلف من الفكرة والشعور ولكن ليس كثيرا ، وادرك الايجاد ، وأنا أتأمل فيه كثيرا جدا بواسطة كتابتى ، تخلق الكلما ، أتأمل في وأنا أكتب ، وأمثر ذلك على الايجاد بالنسبة لله .
.19
عندما أحاول الحلول فى الشيطان بالتأمل ، أنتقل من كينونتى الانسانية بأبعادها إلى كينونته التى لها أبعاد أكثر شساعة وأكثر تركيز من حيث المشاعر بالتحديد ، لأنه رفض أمر الله بسبب التطرف الحق الشديد العمق فى شعور الحب .
.20
الكلمات باردة مهما كانت ناتئة من الوجدان ، لأنها تجريد وصفي ، ليس كلي ، لهذا أنا أتأثر باستحضار الحالة النفسية للكاتب الذى أقرأ له ، هكذا يكون الأمر أكثر وضوحا وخصوصا فى الشعر لأنه أكثر من يمثل مجازية النفس الإنسانية .
.21
مني الشيطان
وجودات كاملة التكوين
يسجد كل شىء بها لله .
.22
أيها الشيطان
بينى وبينك برزخ واحد
هو الله .
.23
الله حكى قصة الشيطان من ناحيته فقط ، لم يحكى كبت الشيطان لدموعه التى هى قصائد بودلير والحلاج ، انفجر بكاءا فى عرينه بينما كان الله يعد مسخا لكى ينزله إلى أرض خربة ، من يفدى الشيطان ؟ وهو كان طاووسك ، أكثر من فنى بك عندما رفض أن يشرك بأى أحد يقترب منك ، كان يخفى الرغبة فى قتل آدم فى لحظتها واستغرب من الرغبة ، لم يكن يريدك أن تخلقه حتى ولا أن تتحدث معه ، أنت له يا الله فقط ، إنه حب الفانى فى المفنى ، آه لو تفهم يا الله ذلك .
.24
ولدنا من جرح أدبي لغوي فى روح الله اللقيطةالنشأة، اللقيطة النهاية، نحصل الكآبة من تفاصيل صمت الأشياء ولا نزور دواخلنا الا نادرا خشية أن نعلم الهاويات المستعرة النافية لكل شيء بنا، علاقاتنا الإنسانية باهتة وباردة لأننا لا نعتبرهم أناسا بل مجموعة من المسوخ التوافه، قلما نضحك وقلما نبكى، وجهنا ثابت التعابير ، متشابك القسمات، يخفى شذور شيطانية برزخية بين الوجود والعدم، نبدد ذواتنا وفى التبديد لذة وكم هي قليلة لذاتنا، نحيا هيوليا وهلاميا وتلاشيا، عسى أن ننتحر فى اي وقت بعد قراءة قصيدة على ورق بالية ..
.25
كل ما أخشاه فى وجودى أن تذهب الطاقة للكتابة وأن لا أجد طاقة لكى أوجد فقط .
.26
لا نهائية الحب أوسع من لانهائية الفن ، ولانهائية اللا أوسع من لانهائية ال ، ولانهائية المأتمي أوسع من لا نهائية الفرح ، ولانهائية الضمير أوسع من لانهائية الحواس ، ولانهائية الزمن أوسع من لانهائية المكان ، ولانهائية الرعب أوسع من لانهائية الخوف ، ولانهائية الصمت أوسع من لانهائية اللغة ، ولانهائية الجسد أوسع من لانهائية الروح ، ولانهائية التكوين أوسع من لانهائية الطقوس ، ولانهائية اللانهائية أوسع من لانهائية كل شىء ، ولانهائية الألم أوسع من لانهائية الدموع ، ولانهائية العدم أوسع من لانهائية الوجود ، ولانهائية التناقض أوسع من لانهائية المنطق ، ولانهائية الصدفة أوسع من لانهائية القدر ، ولانهائية الهباء أوسع من لانهائية النظام ، ولانهائية المرآة أوسع من لانهائية الصورة .
.27
الكتابة أو أي أداة تعبير هي انفتاح المطلق على الذات بدون اي حدود ولكن الذات يجب أن تدرك ذلك فلا تتقيد بأي قيد وجودي يمنع الانسدال بل تكون مستعدة للخلق ، وهذه هى المشكلة فى الأدب العربي والشعر .. الخ ، ان الذات العربية مقيدة حتى وان تحررت فكريا من قيد تدخل فكريا فى قيد آخر ..
.28
الذات عندما تفتح أمام السؤال ، يتفتح معها كل طاقات الإنسان الابداعية بدون خوف أو حرج ، السؤال يخلق التسامح مع الاخر ، وإن كان السؤال مشتركا سيجمع لك كينونات تتأمل فى نفس المنطقة ..
.29

ثمة وجدان آخر
يعد الصلبان التى فى روحى ،
ثمة جسد آخر لى
يؤننس بلاغة الكيان ،
ثمة مخيلة أخرى لى
تيمم الكنايات
لتصلى إلى أي لامعنى .
.30
لا أعرف كيف أكتب
فقط أمشى فى اللغة وفى روحى
إلى أن أجد آثار معنى
أو مصباح خامد
تحيا فيه رؤى ونبوات .
.31
أنا فى عزلة مع اللغة
لكى أنجو من وجودى المجرد .
أموت وأحيا
بين لفظة ولفظة
لدى ذهان لغوي
وأكتب
لكى أعبر عن صمتى فقط .
.32
لا أعبد أي إله
ولا أصلى لأي قيد
ولا أقدس اي شىء
فقط ورقة خريف بالية هو أنا
تذهب على قدميها إلى النار .
.33

لا أؤمن بأي أمل
فى أن يكون الوجود وطنى ،
ولا أؤمن بأي سجن
يستطيع أن يجلد ألمى ،
هكذا الدموع أغرسها
فى الجدران الباردة
وحشرجات البراعم الميتة للسواسن .
.34
أنا الأفول .
أعمق شعور بى
هو الكراهية لله ،
أرجمه فلا يبكى
أرتقه فلا يتكون
أقتله فلا يحيا ،
هو الله
الصرخة الوحيدة لطاقة الشعر .
.35
هناك لحظات أشعر فيها فعلا أنى الله ، هى لحظات تدمير ذاتى أو تدمير الأشياء حولى ، أو تدمير الشعور والفكرة ، أشعر أن لاحدودى تعشقت على لاحدوده ، وأن القدرة اتسعت إلى أن تصل لفعل أي شىء ، عندما أكون مجنونا أكون الله فعليا .
.36
منسي أنا فى الوجود
بين جنبات مفردة
أو فى تفاصيل سنابل القمح
أو فى منافى الأرواح الشيطانية
لا كلمة غاربة
تثلج ألمى
ولا جثة أضاجعها فيبتسم عريي .
.37
هناك لذة خفية فى التخريب ، لذة تقول لكل شىء أنك تافه وأنا قادر على تدميرك بدون أى عنفوان وغرور لك .
.38
دائما ما أتخيل الله رجل غاضب ، وجهه حاد ، يدخن كثيرا وتخرج لوامس لانهائية منه ، يجلس يتأمل طوال الوقت فى ما خلقه ويسأل نفسه عن ماذا فعل ؟ ، ويتألم من داخله كونه لا يعرف نسبه للعدم أو لوجود آخر .
.39
دائما تحدث مشاجرات بين وجدانى ومخيلتى ضد عقلى ، على الله ، وجدانى يقشعر من أي تفصيلة صغيرة تجعله يؤمن بالله ومخيلتى تراه فى كل مدى تخييلى وعقلى ينكر ذلك ويعيد ذلك إلى ضعف ماورائي ومحاولة إيجاد عزاء لهذا الألم الوجودى ، ومعالجة أن الإنسان لقيط .
.40
عندما افترقت
أنا والله
كان يطرق كل يوم بابا لى
حتى باب اللغة .
.41
سألقاك يا إلهى في ، في المجرد من أى معرفة عن أي شىء غير معرفتك ، سألقاك وأقبلك ولكنى سأجلد قدرك المختبىء فى ألواح دواوينك ، سأحضر لك صدى نيشه لكى يرج عرشك من أول لآخره .
.42
لم يحيا الله فى وجدان إلا وخربه ودمره حتى جعل صاحب الوجدان يؤمن به ، عندما يؤمن الإنسان بالألم يؤمن بالله ، أنه هو عويل العتمة النفسية ، صراخ الأسطورة الحبلى بالوجود ، عجز القدرة على البناء ..
.43
أى موسيقى أصدق أنها رحمة اللانهائي بى
حيث تتزحلق على الوجدان وتجلوه
وبعد ذلك تغسل إطنابات العتمة لدى .
.44
وحدة الحلم فى ذاتى
حيث كل الأفكار تنهشه
وأنا أبنى حوله سياجا من دموعى .
.45
لحظة البكاء التى تلى الولادة
ولحظة البكاء الى تسبق الموت
لهم تشابه عظيم
مع لحظة أول نص كتبته .
.46
مريم العذراء
تقول فى نفسها
” هناك شىء ما فى بطنى
يعتصر وجودى
وينصهر بين الأغشية الهلامية “.
.47
شرنقة الحلم
تفيض بخيالات لا يطأها أى إله
تعتقل السدى
وتعترف لى بمرفأ لا يموت
وهو الشعر .
.48
أحمل ذاتا كلية كما الجميع ولكنهم لا يعرفون ذلك ، أنا وجود بى كل الوجودات الأخرى ، العزلة تمنحنى النقاشات بينى وبين شخوصى أما المجتمع سيعطينى انتفاخات للانا التى دحضتها وأثكلتها إياي وأى إرث ..
.49
أنا سؤال معضوض من أبعاد الوجود
لا هوية لى
ولا نفس بدعية من ولادتى
فقط نفي بدون مقصدية إلا ذاته .
.50
انا تعيس الآن وأريد الانتحار ، من سيرثينى غير مهبل عاهرة وقصيدة كتبتها منذ الطفولة، كانت القصيدة تتحدث عن الموت ولكنه كان موت الافول، كل حياتى تتلخص فى هذه الكلمة “الافول ” .
.51
لقد حاولت مرارا أن أكون سعيدا بالوجود كله ولكن كل مرة أحاول كانت تحدث كارثة وتطغى على شعوري فتؤدلجه إلى كراهية مطبوعة في كلماتى ووجهى وافعالى ونصوص عيونى للعابرين ورسائلى لله .
.52
ماذا أفعل بهذا الحزن ؟ ، لا ينتهى ولا يستقر ، كل شيء مصبوغ بالكآبة الحقيقية العارية وكل شىء مدموغ بالألم، لم أعد قادرا على تصديره إلى الورقة ، الورقة جسد ميت لا تعطينى موتا ولا تعطينى حيوة .
.53
أعظم شيء في وجودى كانت أوامر عزلتى في قطع العلاقات مع الجميع ، رغم وجود المشاعر لهم ، لكى تنفرد هى بى ، أليست هى كافية بالتدمر ، تقول لى ذلك دوما ، خرابك لدي ايتاء لهويتك .
.54
عندما يكون الوجد عبادة وعزلة، يسبقنى دائما فى الشعور ، سبحانه الوجد ، لا حضن يرمم الداخل ولا صوت يخرس الصراخ الذي من خشيته أتبع غواية الشعر ولكن الشعر لا يجدى، اين أهرب؟ ، ارتضيت الموت عنوة وسكرا وقولا وفعلا ، من أحببتهم اختفوا فى الوجود وأنا وحدى فى إسراء المخيلة .
.55
وداعا أيها الوجود وأيها الموت ، لم أكنك يوما ولم تكوننى ، كان فقط عبث يتابع عبث .
.56
كنت افكر دوما قبل النوم في الماوراء، كنت احاول موقعته قبل زيارته ، هذا يلامس مخيلتى كما لم يلامسها اي شىء آخر ، لا ابتغاء لهوية فيه ولكن للضحك عليه .
.57
عندما أجلس فى الليل بعد أن أطأ اللغة وأنفذ من الكلمات وبعد أن أرى اللوحات ، وبعد أن أتأمل ، يبقى لى شعورى ، ودمارى النفسي ، أجلس أبكى بعنف وأحيانا كثيرة لا تأتى الدموع مطلقا كأن الدموع كالكلمات لها قريحة ، من يبقى معى ليس عقلى وروحى وجسدى ، بل شعورى .
.58
عندما أسمع أي موسيقى ، تكتظ الكلمات داخلي ، بحثا عن أي ظلام محروق فى أى زاوية فى شخص ، أو أي إشارة لهاجس مغترب .
.59
المصح النفسي مكان لأكثر الناس حساسية وحرية فالمجانين وحدهم من يشعرون بالحرية لأنه تخلص من كل التابوهات وأكثر هذه التابوهات الحياة ، عدم الخوف من الموت فيقول ” أنا حي الان ، لماذا لا أموت بعد دقيقة ، فكلها عبثية ” ، ولكنه المجنون يكون وحيدا جدا ووحدته تختلف عن زملائه المجانين حوله لأن كل منهم له عوالمه الداخلية المختلفة ، أنا مجنون فأنا حر من كل شىء كفوتون عبثي فوضى يمشى بمزاجه .
.60
نهداك احتفاء بكل ما هو قدسي فى العالم وتدنيس لأي شىء آخر ، سألتنى عاهرة من قبل ” أين تسكن الروح بنا ” ، قلت لها تسكن بين النهدين ، فى هذه المنطقة الملعزة التى تتكاثر فى شفتي الرجل إلى أمكنة تشبه الاوطان ، ولكن أوطان منفية بلاهوية ، الجسد بدون هوية وهو تمظهر للروح .
.61
جسد أسود طويل، مكتظ بالرغبة ، متكون بفنية شديدة ، التناسق بين كل شىء به ، الانحناءات ، الرطوبة ، يأس الحلمات وأمل الخاصرة ، الكعب الأحمر ، والمهبل الذى يلتهم كل شىء ويجذب كل شىء إليه ، ويخرج منه نور مع أنه هاوية متقدة ، الوجه الحالم بالماوراء ومحاولة الوصول إليه فى لحظة الأورجازم ، الثنايا الصامتة والعري الذى يشبه الاستعارة الروحية للبقاء ، والصدرية الخفيفة التى تنفك من نفسها عند وجودى ، أعريها قطعة قطعة بدون أن ألمس جسدها ، جسد يشبه القطن ، مرن جدا ويتكيف بسرعة مع أي جسد غريب .
.62
الألم تجربة ذاتية كما الموت وكما الخلق كله لأن الوحي احتكام واحتقان لكل شىء حدث لك وكل شىء شعرت به وكل شىء فكرت فيه وكل شىء تخيلته أبدا ودخول لشسوع البواطن .
.63
هل السؤال المقيد عن سبب الوجود لازال بى ، يقطع أوصال كل شىء ويسيطر علي كما يسيطر السواد المنسكب على البياض فى الأفق وهل سأنتهى من تجريب ذاكرة الحب المعتق فى تفاصيل الكلمات التى تطفىء اليقين ؟ .
.64
هل تراني عيون الله العمياء وأنا أتشبث بالانتحار فى كل لحظة تموت فى الزمن ؟ ، ستهرقنى العزلة الظامئة لكل شىء بى ، على الأقل شىء يرغب بى وشىء يأوينى من العالم .
.65
أى معنى إن مشيت به وجررته للتأمل المجرد سيفنى ويتلاشى ، هذا المعنى يتخلق فعلا فى الوجدان ولكن الذهن ينكره .
.66
المشاعر صوت خفيض وصورة فى المخيلة ، عندما أشعر بأي شىء ، أسمع صوتا وأرى صورة وعندما أشعر باوحدة يأتى الصوت صراخ والصورة تجريدية .
.67
حلمت البارحة أنى خلقت إنسانا من طين وبعد ذلك قتلته فقد كان خائفا منى جدا وكنت أشعر بكينونته في ، بكل ما يشعر به ويفكر فيه لهذا قتلته لأنه كان يريد أن يفنى.
.68
لا يدركنى إلا من يعانى ،ومن له مخيلة جنسية عظيمة ،ومن له وجدان فني ،ومن له باع فى الخوف من الأنا ، ومن يقسم بالأزرق فى حديثه ، ومن هو قريب من الانتحار ، ومن هويته مفقودة ، ومن هو منعم بالشر .
.69
يسبح الله فى الزنزانة السائلة للغة ويضبط كوة المعرفة كلما لاح قنديل مصطفى من النبوة .
.70
أستدرج الكلمات من ماخور الرب ، من الموسيقى المدلاة من التكوين ، من نظرات الشيطان لجدران اللعنة ، من العيون المشوهة المشبوهة بالحب .
.71
الطفولة هى كوخ الخوف والدهشة والحيوة الوحيدة التى نمارس فى الوجود
أعظم طاقة وجدتها فى أي شىء ، كانت للفوضى والرعب ، حتى ليست فى الحب ولا الخلق ولا الشعر .
.72
أنا اكتب كثيرا لأنى طوال الوقت أتألم، كمنزل بعد الحرب أو كروح عاهرة ماتت أو كزرقة الآفاق أو كغزالة ذهبت إلى فريستها لأنها سأمت من القطيع أو كإله مل واستقل قدماه الى العدم .
.73
تعرفت على الكثير من الأشياء والأشخاص داخل عزلتى، على ذاتى وعلى اللامعانى وعلى الأبد المحتجب وعلى الارتحال فى صمت الغرباء وعلى العصافير الطافرة من المأساة .
.74
هذا التيه المؤتلق فى عيونك يفتح فخار المسافة الذي تفرقنا ، إنها نفس المسافة التى بها شرطة الشياطين التى قتلت كلمة لى في وجدانك، الليل وحيد وإنا انام في وحدته ، صوته عذب يخمد ضلوع اللامعنى ويمسد جسدى اللامبالي بالألم، الكتابة تبجيح في وجه الكآبة، كأنها شرطي مصري سافل كجميعهم، هل نحن فى نفس شريعة اللغة ذاتها ، أم أننا طفلين فى منازل الغياب البعيدة؟ .
.75
خلقتك فولدتينى من رحمك المصطفى ، ولدتينى ميتا بلا هوية ، حتى أنهم حرقوا جثة الكيان كله وفنوا في العدم .
.76
وجهك معمر بسجايا الأوبرا التى تقتلع النفس من نفسها ، وجهك كدرك فكرة او شعور ، فكرة ذابلة تتجه للموت بكل حيواتها وشخوصها .
.77
قيومية قيامتى هى ادراكك كلك ، ان ادركتك سافنى فى لحظتها لانك مشهدية المخيلة الالهية ، القوة الرمزية لتوحيد الطاقة الهائلة فى الوجود والعدم الذى يسبقه والذى يليه .
.78
الظلام هو المنتهى أم وجهك الراحل براحة فى سلام أجنحة الحمام مع الهواء ، ربما ابتدأ الظلام منى وانتهى عندما هجع أمام حلمك المنطوي فى لغتك .
.79
احاول ان امزق خلودك بى، ولكن لا أعلم كيف سأكون عندما تتجوهر كينوتك بالفناء بى .
.80
ليس الأمر هو أي شىء حسي بك ، بل اللاحسي الذى بك، الذى لا تدركه حواسى ، المجهول العظيم الذى لا ينتهى عندما أراك ، يتكشف التيه الصبي ويدخل فى الورقة ببساطة .
.81
ليعتصرنى الموت الارعن الطفولي
قبل أن أرى عينيك المشعشعة باجماع كلماتى
انها الوجود المطلق الذى بدون أبعاد .
.82
انت الوجود
ام العدم
فى حضرة الصوفية
اهز رأسى يمينا ادخل فى صورتك كالوجود
واهز رأسى يسارا فادخل فى صورتك كالعدم .
.83
اريد ان اطوى المسافة التى تفرقنا كما ورقات تافهه عزلاء بدون شعر، ان يطأ مرآك عيونى بدون أن تعرفى انى انا ، هذا الرجل الغريب المتطرف المجنون الفاجر البعيد عن كل شىء حتى عن ما داخله .
.84
الان يشتد الخيال علي ، أحاول أن اضيعه بتخيلك على جسد نهر بين السنديانات وحولك ايائل بريئة تكرهنى وتخاف منى .
.85
دائما أحلم انى أقتل أطفالا ولا أقوم مفزوع او شىء وبعد أن أصحو،
الله يأتي إلي من لاوعيي، يتجسد نفيا مؤطرا من الشعور .
.86
ان يكون العالم بى ولا أكون انا به ، انا لا أحيا كل اللحظات التى تمر، فقط لحظات الخلق أحياها .
.87
مشكلتي فى اتساعي النفسي بسبب أنثوية روحى وهذا الاتساع يجعلنى أعدم كل شىء فى لحظة وبعد ذلك تنشأ أشياء جديدة ولكن مع اعدامى هذا وانفصالي عن الوعي تبقى أنت بى لا تذهبى لأي مكان .
.88
الموت المصاحب للكون فى البرزخ بين الوجود والعدم ، هذا أعانى منه دائما ، الصفر يشدنى إليه من ذهنى ويستمر فى سحق كل شىء بى، شيئا تلو الاخر ، ولكنى أريده من كل أعماقى الشعرية ، أريده أن يتجلى فى كل ابداعى ، أن يبصرنى من بعيد لكى يحرسنى كلما شعرت بالالم ويفتح لى وطن الفناء ، أبواب الفناء البيضاء .
.89
الله وحيد ويريد الجميع أن يكونوا أشباها له ، كل الشعراء والفنانين .. إلخ ، ولكنه نرجسي لا يقبل أحدا فى الألوهة ، انتخبه ما خلقه من أشياء ووجودات … إلخ ، وكانت الانتخابات هل يكون إلها أم ينتحر بأن يعض روحه .
.90
الله بنفسجة
تسوف وجودى
إلى أن أدين لها بقتلها .
.91
كان الله هلوسة طفولة
امتدت إلى ظلامى المسحور عبر الزمن
الله فى ظلامى
ليس فى نورى .
.92
الكلمات ستبعث من الورق فى القيامة
عندما ينادى عليها الله
ولكن كلماتى ستدفن رأسها فى أى براز .
.93
لا بقية لى فى أى شىء ، كأنى عدم فى جميع من يعرفونى ، أشعر بذلك طوال الوقت ، أنى عدم حي يتمشى فى الشوارع وأبتسم لأمى فى الصباح وأكتب على الورق كلمات لا تعبر الا عن جزء قليل منى فقط ، الان ، هذه اللحظة شفيفة جدا كسديم الشعر فى الكآبة .
.94
كل ما أحاول أن أفعله فى وجودى هو أن أكون ، ولا أعرف ماذا أريد أن أكون ، بسبب ذلك أنا تائه فى التجريد ولا أستطيع فعل أى شىء آخر ، كل ما أفعله قيد علي يبعدنى عن هذا السؤال الغارق في ، المشكلة عندى هى الأنا ، أنى سحقتها تماما ، لم تعد لدى رغباتها وشهواتها .
.95
الخيالي موجود وإن كان غير مكتمل الوجود من حيث استحقاقه المادة ،
حساسية اللغة للمشاعر أكبر من حساسيتها للأفكار وتعبيرها عنها أكبر
ولكنها تبكى كثيرا لأنها لا تستطيع التعبير عن كل المشاعر الإنسانية.
.96
فى أطلال صعلكتى فى المقابر والخرائب
أريدك
ان تفتحى شموع روحك مرة
أمام ظلام كل شىء
ستجدينى اتساقط مع كل دمعة لها
مع كل عدم يرتعش فى ذهنك .
.97
عيونك تفتح صناديق الهجرة إلي
احيانا أجد طريقا به روح عائدة
أظنها أنت
واحيانا ما اجد شعورا يخلق فى سدرة
تكونى انت معهم فى ظلمات الشفق الوردي المسكر بحدتك .
.98
انا جزء من وجدانك
لان وجدانك فخار مصلوب على النشوة المصدقة لهيئة العذرية
وانت جزء من وجدانى
لان وجدانى مشسع بألم الوجود كله
وألم الموتى المنتصب فى المدافن .
.99
تجرين المطر إلى قلبى القاحل
تسيل روحك علي
وألوك نورك الساطع
لكى أخلق قصيده وسيمه
و أنفخ فيها من صوتى
فتصير عصفورا
يعطيك روحى فى قبلة ميتة .
.100
هل نداء نهدي المتأملان فى بداية الشعر
هم من يسرقان رطوبة مجيئك
فى دواخل المحنة ؟ .

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات