علوم وتقنيات

استراتيجية علاج الشيخوخة الناجحة في الفئران أوشك تطبيقها على البشر

كان البروفيسور (جان فان دورسن) قلقاً بخصوص ما حدث لتلك الفئران المُعدلة وراثياً التي أنشأها عام 2000 والتي كانت بالية المظهر. فبدلاً من تطوير الأورام كما كان متُوقع لها فقد عانت الفئران مرضاً غريباً. فبعد أن أصبحت الفئران بعمر ثلاثة أشهر، أصبحت فروتها رقيقة وأُصيبت عينيها بـ الساد وهو فقدان شفافية عدسة العين. وقضى دورسن سنوات يبحث عن السبب.

أُصيبت الفئران بالشيخوخة المُبكرة، وكَثُر في أجسادها نوع غريب من الخلايا، تلك الخلايا لا تقبل أن تنقسم ولكنها أيضاً لا تموت، الأمر الذي أثار تساؤلات فان دورسن وزملاءَه، هل قتل تلك الخلايا يمكن أن يساعد في تأخير تلك الشيخوخة المُبكرة؟ وقد كان الجواب هو “نعم”.

أجرى فريق من الباحثين دراسة في عام 2011 ووجدوا أن التخلص من هذه الخلايا والتي أطلقوا عليها اسم “خلايا هرِمة Senescent” يمكن أن يُساعد بدرجة عالية في تأخير الشيخوخة وقد أدى هذا الاكتشاف إلى ظهور مجموعة من النتائج المُماثلة.

منذ ذلك الحين وعلى مدار سبع سنوات مضت أكدت عشرات التجارب أن “الخلايا الهرِمة” توجد بكثرة في الأعضاء كبيرة السن، وأن التخلص منها من شأنه أن يُخفف من ظهور بعض الأمراض أو على الأقل يُقلل من سرعة شيخوختها.

استطاع العلماء خلال هذا العام أن يقضوا على هذه الخلايا الموجودة في الفئران وقد تبيّن أنه يعزز اللياقة البدنية أو يُساعد على استعادتها ويجعل الفراء تزداد كثافة ويُحسن وظائف الكِلى. كما أنه يُقلل من الإصابة بأمراض الرئة وأيضاً يُحسن حالة الغضاريف المُتضررة. وقد نجح الفريق أخيراً في إطالة العمر لدى الفئران الطبيعية في دراسة أجريت عام 2016

تقول جنيفير اليسيف، كبيرة مؤلفي الورقة البحثيّة  cartilage ومهندسة الطب الحيوي في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بولاية ماريلاند:

“قتْل الخلايا الهرِمة يُحفز الجسم على انتاج أنسجة جديدة”

وتُضيف جينفر:

“إنها بداية خطوة جديدةٍ في آليات إصلاح الأنسجة الطبيعية”.

لقيت ظاهرة القضاء على الشيخوخة تطوراً ملحوظاً وغير مُتوقع في دراسة الخلايا الهرِمة، تلك الخلايا هي نوع من الخلايا التي لا تنقسم، فعندما تصل الخلية إلى مرحلة الهِرم أو طور الشيخوخة فإنها تتوقف تماماً عن الإنقسام، وكل الخلايا تقريباً تفعل ذلك.

تقوم شركات الأدوية والتقنية الحيوية في الوقت الحالي بإجراء اختبارات على أدوية جديدة أطلقوا عليها اسم senolytics، والهدف من هذه الأدوية هو قتل الخلايا الهرِمة أملاً في استعادة الشباب أو على الأقل تأخير الشيخوخة، وتُخطط وحدة التكنولوجيا الحيوية في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، والتي أسسها فان دورسن، لإجراء العديد من التجارب السريرية على مدار العامين ونصف العام المقبل، بهدف علاج الأشخاص المُصابين بأمراض العيون والتنكّس المفصلي والأمراض الرئوية.

كان مايو/أيار بداية التجارب الصغيرة التي قام بها عالم الجراحة جيمس كيركلاند -الذي شارك في دراسة عام 2011- لإثبات فعالية هذه الأدوية في القضاء على الأمراض المُرتبطة بالتقدم في السن.

يقول كيركلاند:

“دائماً ما تكون النتيجة مُرضية عند إجراء التجارب على الفئران أو الجرذان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأشخاص نصل إلى حائطٍ مسدود”

المُشكلة الكُبرى التي تواجه هذا النوع من الدراسات هي مشكلة مالية لعدم وجود مموِّل لها، لأن الهيئة العامة للأمراض والغذاء لا تُصنف تلك الدراسات كدراسات تُجرى على حالة مريضة تحتاج لعلاج.

2308101c458b3f96d46c4b1a068a6080 استراتيجية علاج الشيخوخة الناجحة في الفئران أوشك تطبيقها على البشر

الجانب المظلم

عندما أطلق عالِما الأحياء الدقيقة (ليونارد هايفليك) و (وبول مورهيد) مُصطلح الخلايا الهرِمة عام 1961، اقترحا أن هذه المصطلح يُعبر عن الشيخوخة ولكن على المستوى الخلوي، ولكن قِلة من البحوث قد أجريت على الشيخوخة كـ مرض في ذلك الوقت.

بحلول منتصف  العِقد الاول من القرن الحادي والعشرين، فُهِمَت “الخلايا الهرِمة” بصورة أساسية كوسيلة لإيقاف نمو الخلايا المُتضررة لتثبيط الأورام. وفي الوقت الحالي يواصل الباحثون دراستهم حول كيفية ظهور تلك الخلايا وعلاقتها بالأمراض. وهم يعلمون أن الخلية في مرحلةٍ ما عندما تُصبح طافرة أو مُصابة فإنها في معظم الأحيان تتوقف عن الإنقسام لمنع تمرير هذا الضرر إلى خلايا أخرى.

لم يمض وقت طويل حتى اكتشف باحثوا الأحياء الدقيقة “الجانب المُظلم” من الخلايا الهرِمة في عام 2008، فقد كشفت ثلاث مجموعات بحثية من بينهم مجموعة كامبيسي أن الخلايا الهرِمة تُفرز مجموعة جزيئات، بما في ذلك السيتوكينات وعوامل النمو وإنزيمات حالّة للبروتين Proteases تؤثر على وظائف الخلايا المُحيطة بها وتُحرضها على الإلتهاب الموضعي.

ويقول سيرانو أن هذا النوع من الإفرازات في الأنسجة الشابة والسليمة جزء من عملية إصلاحية، حيث تقوم الخلايا المتضررة بعمل لإصلاح الأنسجة المجاورة فترسل إشارات استغاثة تُحفز الجهاز المناعي للقضاء عليها. ولكن في مرحلةٍ ما، تبدأ الخلايا الهرِمة في التراكم، تلك العملية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعض المشاكل مثل هشاشة العظام وإلتهاب المفاصل المُزمن وتصلّب الشرايين. لا أحد يعلم بالضبط متى أو لماذا يحدث هذا. ولكن اقترح أنه مع مرور الوقت يتوقف الجهاز المناعي توقف تام عن الإستجابة لتلك الإشارات التي تُرسلها الخلايا.

ومما يُثير الدهشة، أن تلك الخلايا الهرِمة تختلف بعض الشيء من نسيج لآخر، فتُفرز سيتوكينات مُختلفة وبروتينات مُختلفة وتستخد طرق مختلفة لتتفادى الموت.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى