كاسيني، أُرقدي بسلام. رحلة تاريخية تنتهي بالاحتراق مثل نيزك

تلقت ناسا آخر عملية نقل للبيانات من المركبة الفضائية كاسيني اليوم  15 أيلول/سبتمبر في الساعة 4:55:46 صباحاً بالتوقيت الصيفى الباسيفيكى (7:55:46 بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، ذلك قبل غوص المركبة في الغلاف الجوي لكوكب زحل واحتراق المركبة بالكامل، تماماً مثل نيزك صغير، لنفقد بعدها أي اتصال مع المركبة وللأبد.

وبهذه الطريقة أنهت المركبة الفضائية كاسيني جولتها التي استمرت 13 عاماً في نظام زحل. ويتوقع مسؤولو ناسا أن كاسيني تفككت بعد حوالي 45 ثانية من تحركها النهائي، وذلك بسبب الاحتكاك الشديد والحرارة الناتجة عن سقوط.

“آمل أن تكونوا جميعاً فخورون جداً بهذا الإنجاز الرائع، تهانيناً لكم جميعا. لقد كانت هذه المهمة مذهلة، كانت كاسيني مركبة فضائية لا مثيل لها، وأنتم بلا شك كنتم فريق أكثر من رائع. سوف أُسمي هذه نهاية المهمة

هذا ما قاله (إيرل ميز – Earl Maize)، مدير برنامج كاسيني، لفريق البعثة بعد فقدان إشارة الإتصال مع المركبة الفضائية.

وقد تم استلام الدفق النهائي من البيانات من كاسيني في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL) في جنوب كاليفورنيا. كانت كاسيني تتصل بالأرض عن طريق شبكة الفضاء السحيق (DSN) ، هناك سلسلة من التلسكوبات في جميع أنحاء العالم كانت على اتصال دائم مع المركبة الفضائية التي تطير وراء القمر. وتُدار شبكه الفضاء السحيق (DSN) بواسطة مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL)  

rip cassini 1 كاسيني، أُرقدي بسلام. رحلة تاريخية تنتهي بالاحتراق مثل نيزك

وخلال لحظات كاسيني الأخيرة، كان علماء البعثة وأعضاء الفريق يشاهدون بفارغ الصبر البياتات التي مازالت تتدفق إليهم من المركبة الفضائية أثناء اندفاعها بسرعة هائلة نحو الغلاف الجوي لكوكب زحل. ومن ثم فُقد الإرسال عقب فقدان كاسيني هوائي إتصالها بالأرض. بسبب الإحتكاك الشديد الناجم عن سقوطها في الغلاف الجوي. وقد قال ميز أنه يتوقع أن ينهار المسبار تماماً بعد حوالي 45 ثانية. ثم وقف أعضاء الفريق وصفقوا بتأثر شديد عندما أعلن ميز انتهاء المهمة.وقال (مورغان كابل – Morgan Cable)، عالم أبحاث في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، عن هذا الحدث: 

“هذه حقاً لحظة تاريخية، وأعتقد أن رد فعلنا تجاهها يعكس ذلك، نحن الآن نحتفل بمهمة مذهلة وإرث لا مثيل له.”

e5bd5adbe3938a3c7ea34d2693dadb50 كاسيني، أُرقدي بسلام. رحلة تاريخية تنتهي بالاحتراق مثل نيزك

في الأيام والشهور الأخيرة لكاسيني، أعرب العلماء والجمهور على حد سواء عن احترامهم وتقديرهم لمسبار الفضاء كاسيني والاكتشافات المذهلة التي قدمتها.وقال ميز عندما سُئل عن مهام كاسيني بصفة عامة: “أشعر بالحب، إن جاز لي التعبير، فإنه أمر يبعث علي الارتياح الشديد، إنه جزء مما نحاول القيام به – لتوسيع النطاق أمام الجميع لإستكشاف زحل، فهو ليس من حق العلماء فقط ، بل هو حق للبشرية أجمعين، وذلك من أجل تمكين كل فرد لوضع قدمه على هذه الطريق … إنه مجرد ظاهرة “. بالطبع كان نزول كاسيني إلى زحل أمراً مُتعمداً. وكان الوقود ينفذ بسرعة من المركبة الفضائية، بعد أن قضت ما يقرب من 20 عاماً في الفضاء، وقرر علماء ناسا الاستفادة من انتهاء البعثة الذي لا مفر منه.

وعن طريق تحطمها في زحل، كانت كاسيني فرصة جيدة لمعرفة مما تتكون طبقات الغلاف الجوي العليا للكوكب. وكانت هذه هي البيانات التي أرسلها المسبار إلى الأرض خلال اللحظات الأخيرة من حياته.وقد أخذ المسبار صوره الأخيرة لنظام زحل أمس (14 سبتمبر)، ونقل تلك الصور إلى الأرض في اليوم نفسه، قبل هبوطه. خلال فترة ولايتها التي استمرت 13 عاماً في زحل، التقطت كاسيني صوراً خلابة للكوكب المطوق، وكشفت عن عواصف دوامة وتدفق نفاث سداسي يتدفق حول القطب الشمالي لزحل. ورأى المسبار ميزات غريبة في نظام حلقة الكوكب، ووجد أدلة على تحطم الشهب عبر حلقاته في الماضي، ومشاهدة أقمار الكوكب تتسبب في تغيرات وتطور حلقاته. اكتشفت المركبة الفضائية أقماراً جديدة حول زحل. الكوكب لديه 62 قمرًا في مدارات مؤكدة، 53 منهم لديهم أسماء، و تسعة أقمار غير مُسماة، والكثير من الأجسام الصغير التي قد يُثبت يوماً ما أنها أقمار. ووجدت كاسيني السخانات التي تفجرت على سطح القمر الجليدي الكبير إنسيلادوس.وقد أشارت دراسة أخرى أجراها الخبراء الجيولوجيون منذ ذلك الحين إلى أن المحيط المائي الجوفي السطحي على سطح القمر الجليدي الكبير إنسيلادوس قد تكون له ظروف ملائمة للحياة.  وكشفت كاسيني عن تفاصيل جديدة حول سطح القمر الغريب تيتان، الزاخر ببحيرات الميثان السائلة والأنهار والمحيطات. ولكن كاسيني قد ودعته اليوم. 

“لقد تركنا العالم على علم واسع ولكن التساؤلات لا زالت قائمة ، لم أستطع أن أطلب أكثر من ذلك”

هذا ما قاله ميز خلال مؤتمر صحفي أجراه يوم الأربعاء (13 سبتمبر). وقد بدأت في عام 1997 بعثة كاسيني هويجنز البالغ قيمتها 3.26 بليون دولار، وهي جهد مشترك بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الإيطالية، ووصلت إلى نظام زحل في عام 2004. وفي 2005، هبطت كاسيني هويجنز على سطح أكبر أقمار كوكب زحل، تيتان، وكشفت عن العالم الخفي الموجود تحت الغلاف الجوي البرتقالي المعتم.وكان من المفترض أن تدوم المهمة الأولية لمركبة الفضاء كاسيني حتى 2008، ولكن تم تأخيرها مرتين، وبذلك امتدت حياة المركبة الفضائية إلى 2017.

“إن أعظم إرث تركته لنا كاسيني، ليس الاكتشافات العلمية، أو ما تعلمناه منها وحسب، بل الحافز الذي تركته فينا لنُكمل المسار من بعدها، سوف نعود ونطير إلى السخانات المائية في قمر زحل إنسيلادوس، وسوف نعاود النظر في تيتان، لأن النتائج التي قدمتها كاسيني، ما هي إلا البداية”

هذا وفقاً لما ذكره (مايك واتكينز – Mike Watkins)، مدير مختبر الدفع النفاث.  ترجمة: قمر عبد الحكيم عثمان

المصدر 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى