إسماعيل هموني – امرأة من رخام المطر

هل شربت من كأسك أم مازلت أقود إلى الماء كأسي ؟

جرعة ؛جرعة كنت أبلل عطشي ؛ أمد سيري في صحراء وجداني ؛ ولا أتعب من

الترحال ؛ أدس خبيئتي في روائح قادتني إليك .عرفتني الآرام وانحت لي ؛ وخلفي

دست في وجيبي شوقي المحاذي إليك ؛ وما انسكب نهري سوى تاريخ ؛ تاريخ

الأرض الذي غفوت على كاحله حتى أرى في حلمي أنك من طيوب الماء .

سأشرب من فتنتك هيامي ؛ وإن خامرني السؤال عن معناك في وجودي ؛

سأشرب من تشابه بيننا في نياط القلب ؛ وأسافرإليك ؛ أحمل أندلسي ؛ ووجها

مليحا لأمي ؛ أطير ؛ أعبر المدائن حاملا دثار النور لقلبك المجيد.

كل صباح يفارقني يأتي ؛كسرب نور ؛ يطالعني من أنباء الغيب ؛ أن عمر الكلام

أوسع من شرفات الوقت القديم ؛ وأن الأرض تدور ؛من صفوها ؛ على أحجاري.

بعض ما كان يهرب مني لا أجده سوى وشم يديك على لون اللثلج ؛ فأفرح إذ

يسابقني الدفء مني إليك ؛ فألبس حنيني إلى الصبوات .

لا شيء يشغلني عنك مادمت يدي التي تعبر وجداني ؛ وتلتقط شغفي بين ألحان

الماء ؛وتهديك موعدا مبللا بالاعطاش . أعرف أن أصابعي تلامس زهو أنفاسي ؛

وأراها تسطر صعود الأفياء من رئة النهر لتغسل على إثرك الأرض.

كان النداء صدى الأزل في عينيك ؛ يهز ثمراته من نخيلي ؛ وأسمع دبيبه في

كلماتي ؛ به أشعل للآتي يقظته على حواف المجاز؛ وأحرق بخورا طاول عطره

زند الفرح في لذائد الاشتهاء .

حين جئت من بعيد أرتق جرحي بطعم كلماتك ؛ أوسعت لي اللغات ظلالها ؛

ومشيت ؛هامسا ؛ للجرح أن يدها شفاء ؛ ولم يخامرني ؛هذه المرة ؛ سؤال .

أليس يكفي أن أرى الغناء معدن النور ؛ وأن الرقص للفراشات يقين يضئ

أسوار الريح من أركان العتمات ؟

على أي ؛

أنا هنا أدافع عن كيان الغناء ورحابة اللغة في أنفاس الله ؛ طائعا مطيعا جدائل

الكلام من يقين عتقته في جراري امرأة من رخام المطر ..

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.