
نزار قباني
نزار قباني، شاعر سوري، ودبلوماسي، وناشر. من أشهر وأعظم الشعراء المعاصرين وأكثرهم تأثيراً في جيل الشباب. شغل منصب سفير سوريا في عدد من الدول.
فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

قوارب الصيد قبل الظباء.أحواض بناء السفن قبل الأشجار.يلائمني البحر أكثر من الغابة،وتعجبني السفن أكثر من الفتيات.أكثر حتى من الخيول على الماءتركض بالفتيات. الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول.لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن أمها عن جدتها الناصعة البياض من إقليم لا أحد يحفظ اسمه في القوقاز.كلنا نعرف أن القتلة والنبلاء استخدموا الخيول ليصبحوا قتلة ونبلاء. ولهذا تبكي الخيول حين تكون وحدها في الليل. وحدها الخيول…

أعِرني وجهكَ وخديك تخل عن جسدكَ لي وأعطني ما أشقاني مِنك لتكن زاهداً عن نفسك وأنا أَلهثُ عوضًا عنك ولسوف أرى بعينيك.. جمالك لأنتشي من عَبقِ رائحتك ماعدتُ أنسى، علمني كيف أفعلُها؟ معجونةٌ بطين روحك ولن تصنع مني فخاراً محض ما كان منك؛ مجردُ معاناةٍ لي أعاني بلا نهاية أتيت لكي تصبح لقاءاتُنا بحسرة وذكراك أشدُّ من إلحادي الراسخ طمطِمي يا سماء بسحائب من مطر أغيثي عطشي فكلي أنفاسٌ من حنين نصبت فخاخها الانتحارية على أطرافِ عمري. *** اجعلني على…

امرأةٌ واقفةٌ في منظرٍ عار النورُ الفجّ على بطنها المقـبّـب امرأةٌ وحيدة امرأةٌ ثرية بلا فجور ولا صدر امرأة تـُصيّتُ احتقارَها في أحلام بلا ضـجة سيكون الفراشُ جحيمَها. * ترجمة: عبد القادر الجنابي
أنا أتكلم عن نهاية الليل أتكلم عن نهاية الظلام وعن نهاية الليل أتكلم. إذا ما جئت إلى بيتي أيها العطوف فهات مصباحاً ونافذة لأرى ازدحام الزقاق السعيد. _________ . وضعت القصيدة بعد وفاة الشاعرة على شاهدها قبرها. * ترجمة: ناطق عزيز – أحمد عبد الحسين مخـتارات من كتاب: (عمدني بنبيذ الأمواج) الناشر: (اتحاد الكتاب العرب)2000
شعر عربي معاصر

نحن الشعب الذي لا يملك وقتًالتنظيف الأسلحةننقلها فقطمن كتف إلى كتف نمدح بَعضُنَا طعناحتى لعابنا أحمروكلماتنا صفراء مات أولياء على أرضنا معذبينفاخترعنا صلةوبنينا قبابًا من ذهبقدسّنا الأماكنومضينا مدنسين نحن الشعب الذي يحيا بمعجزةويموت بسذاجةينسى المعجزة ويعظم السذاجةويغمرها بالالقاب لكل ميت لقب جميلولكل حي وعد بلقبسيجعله ميتا بسعادة نحن الشعب الذي يعشق السعادةسيحصل عليهاحين يموت.

تعلمُ أنك لن تستمرَّ في إصلاح العيون.تدرك أن العيونَ في السماء لا تحتاج إلى أشخاصٍ بهذا التدريب.ثم تستمرُّ بلا شغفٍ تأخذه معكَ هناك. العيون متقنةٌ والأطباء لا يجدون عملاً هناك.تَعرفُ أن لا عينَ طفلةٍ كسلى هناك.لا ماءَ أزرقَ، لا سكريّ يطلي شبكيةَ الأمهاتِ ، ولا عصبَ بصرٍ معطوبٍ سيحتاج إليك.ثم لا تُفكرُّ بيدكَ هناك؟! سيستمر الشاعرُ والبستانيُّ والصائغ والحرفي في صنع أشيائهم هناك في أوقات فراغهم.فماذا ستصنع بيدك هناك؟ماذا ستضيف إلى الفراديس، بيدك الخالية من الهوايات.أليس محزناً أنك لم تتقن شيئاً آخر في حياتك غير إسعاد العيون؟ العيون التي لن تكون عالةً على أحدٍ هناك. أما زلتَ على عماكَ في…
1غداً سوف تُمطر كثيراً ، دون سبب مقنعوبعد غدٍ سوف تتوقف عن ذلك أيضاً و بدون أية سبب ..يالحياة المطر التعيسة . 2المسافة بين الحفيد والجدُ الأول ، مليئة بالحجارة والأشواكأنها طريق النزول في تاريخ آدم .. 3– ما هو وجه الشبه بين أعواد الثقاب والعادة السرية ؟– الإضاءة ؟ 4لا أثق في من يبدأ حديثه بعبارة : لا شكّ …. 5هكذا هي حياتي : محيط في قطرة . 6والنار المتروكة في الغرفة دون غطاءوالنافذة التي تَكبرواللون الأخضر حين يحلم بأن يصبح زوجاً لساعة واحدةوالريح المخمورة طوال الليلوالأخوة عادوا بقميص الذئبوالوحيد في الصورة ينزف سرب عصافيروالرقم الخفي الذي يخصُ اللهو…
شعر مترجم
حَسَنٌ، الآن أتقبلُ فشلي التام وزجاجات النبيذ الفارغة والبيضات ذات الثقوب الصغيرة حَسَنٌ، بإمكاني الآن أن أنجزَ انهياراً آخر مهماً فلأنجزه، هذه المرَّة، إنجازاً مثالياً أمَّا عن خمرنا والمسودات الجافة والحب، التصرفات، البصاق، والطموحات العالية بإمكاني أن أغليهم في قِدر وأقدمه لك، يا مَن تتوق إلى انهياري التام. غي ماي ـ من قصيدة “العهد” وُلِد الشاعر غي مان عام 1967 في مقاطعة هيلونغ جيانغ، والتحق بقسم اللغة الصينية ـ جامعة بكين عام 1985، ووزع عام 1989 للعمل في مجلة “أدب الصين” التي كانت تصدر آنذاك، وبدأ محاولات كتابة الشعر حين التحق بالجامعة. ورغم أن تجربته الشعرية لم تدم إلَّا ست…
القوة التي تدفع الزهر خلال السيقان الغضة تدفع عمري الأخضر، تلك التي تذرو جذور الشجر هي محطمتي. وأنا أعياني النطق أن أخبر الوردة العوجاء بأن شبابي تلويه حمى الشتاء نفسها . القوة التي تدفع المياه عبر الصخور تدفع دمائي القانية، تلك التي جفف النهيرات في مصابها تحيل جداولي إلي شمع. وأنا أعياني النطق أن أتفوه إلي عروقي كيف أنه عند الينبوع الجبلي نفسه الفم نفسه يرضع. . اليد التي تثير دوامات المياه في البرك تهز الرمال المتحركة، تلك التي تكبح جمح الريح الهبوب تشيد شراع كفني. وأنا أعياني النطق أن أخبر المشنوق كيف أنه من طينتي خلقت شجرة شاهقه.. .…

صمتٌ معك الصمتُ معكليسصمتًاولكنه دقيقة غنيةبالسلام. لأن لأننيعرفتُ اليأسأُقدّر الأمل لأننيذقتُ الإحباطأُقدّر الإنجاز لأننيكنتُ وحيدًاأُقدّر الحب لقد خطوتِ عميقًا في المياه،لقد خطوتِعميقًا فيمياهروحي وبحثتِ بصبرعن الحجرالنفيس وجدتِهجففَتِهداعبتِهوقدمته لي دون أنانيةكهدية. والآن صارملكنا،وصرنا ندعوهُالحب. دون الآخرين دون الآخرينأناوَحيد دونكِأنامُوحش. نص: ليونارد نيموي ترجمة: سماح جعفر

أول فتى أحببته لم يرني عارية قط- كان هناك دائمًا والدٌ سيعود للمنزل خلال نصف ساعة- وأخ صغير في الحجرة المجاورة. دائمًا؛ جسد وافر ووقت أقل مما يسمح بالكشف عنه. عوضًا عن جسد كامل، منحته كتفي، ومرفقي، ودواخل ركبتي – أعطيته زواياي وحوافي، الأجزاء التي استطيع تحمل منحها – الأجزاء التي أحاول إخفاءها منذ افترقنا. لم يطلب أكثر أبدًا. وفي المقابل، أعطاني رموشه وقفاه وأصابعه– أمسكنا كل جزء وكأنه حبة خوخ ستنهرس إن لم نكن حذرين. أما المساحات التي لم يرها قط، تلك التي أطلق عليها والديّ “أجزاء خاصة” حين كنت صغيرة بما يكفي لتتماشى مع هواجسي وفكرتي عن نفسي…
أدب الرسائل

البطل في روايتي لم يتوقف عن الجري؛ يتمنى اللحاق بالجنة. يحاول أن يتخطى قلقه الدائم من الموت ليصل إلى الأزل؛ السراب يدفعه لمواصلة الجري من جديد، كذلك السراب الذي يدفعني لمواصلة الكتابة إليك. طيب.. أنا مت.. هل تفتقدني أنا ورسائلي؟هل لاحظت الفارق الذي كنت أصنعه في بريدك الوارد؟ ما الذي ترغب في إثباته لي عندما تتصامم عن رسائلي؟ تريد أن تقنعني بمشيئتك؟ ..عذراً.. ليست هذه وسيلة مناسبة لإقناعي. موتي ألهمني أسرارا سأحملها لك. أخبرني أن الحياة تحب الآيس كريم ومخفوق…

يعتبر “ميخائيل زادورنوف” أحد أشهر الكتاب الروس الذين يكتبون الأدب الساخر ويقومون بإلقاء مقاطع منه على مسامع الجمهور في أشهر مسارح موسكو وبطرسبورج. ويتمتع “زادورنوف” بشعبية وحب كبيرين. وقد أصدر مؤخرا ذلك الكاتب الممثل المؤدي الموهوب كتابا بعنوان “عالم مجنون مجنون” ضمّنه نصا بعنوان “رسائل جندي أمريكي في العراق”، كتبه في شكل رسائل يبعث بها جندي أمريكي إلي زوجته في أمريكا. وسيجد القارئ – جنبا إلي جنب مع متعة الأدب الساخر – أن ذلك النص يكشف إلي حد كبير موقف…

صديقي الوحيد..أريد أن أراك، لأتلقى المغفرة على يديك وأسمعها من شفتيك.أريد أن أكون جاهزة أخيراً لوجهة جديدة، في الحقيقة هي وجهة قديمة، العودة إلى عملي وإليك.لا أريد هذه القبلات، لا أريدها. لماذا أنا بعيدة عنك؟ أكثر الأشياء إغراء، هو ذهني الصافي الذي يقول لي بأنه لن يكون أبدا أحدنا للآخر، وأنني عبثا وبكل طاقتي أنقاد إليك. لكن لماذا أحاول أن أسائل الحقائق العميقة لمسلك صارم؟أحس حين أفكر فيك كيف أكتملُ أفضلَ وأعظم، وليس لي سوى أمنية واحدة في أن تكون…
شخصية

نزار قباني، شاعر سوري، ودبلوماسي، وناشر. من أشهر وأعظم الشعراء المعاصرين وأكثرهم تأثيراً في جيل الشباب. شغل منصب سفير سوريا في عدد من الدول.
مختارات قرائية
باختِصَارْ.. يَومهَا كُنّا رجالاً أربعَة من صِغارِ الأنبِيَاءْ مَعَنا خمسُ صبايا حسنًا – خمسُ نِساء حسنًا – خمسُ بغايا !

أوقفنى فى العز وقال لي: لا يستقل به من دونى شىء ، ولا يصلح من دونى لشىء، وأنا العزيز الذى لا يستطاع مجاورته، ولا ترام مداومته، أظهرت الظاهر وأنا أظهر منه فما يدركنى قربه ولا يهتدى إلي وجوده، وأخفيت الباطن وأنا أخفى منه فما يقوم عليَّ دليله، ولا يصحُّ إليَّ سبيله.وقال لى انا أقرب إلى كل شىء من معرفته بنفسه فما تجاوزه إلي معرفته ، ولا يعرفنى أين تعرفت إليه نفسى .وقال لى لولاي ما أبصرت العيون مناظرها، ولا رجعت الأسماع بمسامعها .وقال لي لو ابديت لغة العز لخطفتالأفهام خطف المناجل، ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف .وقال…

“أجد أن الروابط الشعرية – منطق الشعر في السينما – هي مرضية على نحو رائع، إنها تبدو لي ملائمة على نحو مثالي لإمكانية السينما بوصفها أكثر الأشكال الفنية صدقًا وشعرية. يقينا أشعر بالتوافق والانسجام معها أكثر مما أشعره مع الكتابة التقليدية المتكلفة التي تربط الصور من خلال التنامي الطولي، المنطقي على نحو صارم، للحبكة. هذه الطريقة المتفقة على نحو ضاج مع العرف في ربط الأحداث هي عادة تقتضي ضمنًا فرض الأحداث، على نحو استبدادي، امتثالًا لمفهوم نظري تجريدي بشأن الترتيب والنظام. حتى عندما لا يكون الأمر كذلك، حتى عندما تكون الحبكة محكومة وموجهة من قبل الشخصيات فإن المرء يكتشف بأن…
منشورات إبداعية

— بلى، هذا ما أتمناه: فيللا وسط حديقة خضراء مع سطيحة كبيرة، قبالة بحر البلطيك، ورا ء شارع فريدريش، تطل على منظر جميل ريفي ومديني، كما اتمنى ان ارى في الحمام قمة الجبل، وأن تكون عند المساء صالة السينما غير بعيدة. كل هذا بسيط، وغاية في التواضع: . — تسع غرف، بل عشر! حديقة مسقوفة، حيث تنتصب عالية أشجار السنديان، راديو، تدفئة مركزية، مكنسة كهربائية، خدم مهذبون وصمّ امرأة لطيفة، متميزة ومثيرة، (وأخرى لنهايات الأسبوع)، ومكتبة وأدواتها، عزلة ما وطنين…

لدى بلوغها شمال شرق البلاد تكتسح الريح التجارية أشجار جوز الهند وحقول قصب السكر؛ متغلغلة عبر الفصول الخضراء، شاحذة نفسها على سكاكين، على خناجر. بطيرانها فوق أراضي ألماتا الخصبة، تستبد بيديها، التي كانت فيما مضى مستديرة وأنثوية، شهية وأسنان السكاكين، فتسافر بها فوق مناطق أخرى. . شجرة جوز الهند وساق القصبة يعلمان تلك الريح، ليس بحجر الجلخ ولكن من سكين الى سكين، كيف تطير فوق أراضي سيرتاو الخلفية فيما يدها اليمنى المشحوذة، مسلولة ومتحفزة للهجوم. . مسألة علامات تحريك لا…

للطريق بيدين تلمّان اللهفة كالحصى لهطول الوقت بقلبي الحنطة للصمتِ قبالة الحرب والشفاه المقصلة للارتجاف الطويل يلمُّ خطاي المتعبة كالجبال للبلاد التي يسيل كحلها: لا وقتَ بعدُ للوقتِ لا ماءَ بعدُ في الماء لا أرضَ بعدُ في الأرضِ لا رصاصةَ بعدُ يمكن أن تقشِّرني عن الحياةِ أمدّ كفي لأسكنَ يجيء أهلي وأهلكِ أهلُ الأرض كفّي يصيرُ كوكباً للمتعبين وحلمي غمّازة الموت أيها النّرد يا نردنا يا ماءنا المصقول بالوجوه هب لنا من لدنك خيبتنا تلك الموشومة بالحزن الجليل بنا، ونحن…
تنكسر ُ العوالم ُ في رأسي تعصف ُ بها الريح ُ المجنونة التي تأتي من بعيد مُنتفخة ً بالغسق ِ و الغبار ِ و المطر ِ الهستيري . توقِظ ُ صرخات ُ الضوء ِ المُتخامدة الصحراء َ اللانهائية مخمورة ً بنومها المَدَاريّ مُسَيَّجة ً بالمحيطات الرمادية الميتة ُتعانقها أيد ِ المساء . تنكسر ُ العوالم ُ في رأسي شظاياها فتائت ٌ من اليأس : طعام ُ المنعزل ِ الملعون الذي ينتظر ُ الشغب َ الفادح َ لأيام ٍ ثائرة ٍ…
إيروتيك

١ أبارك للموتَ الفاضلالذي اغتصبوولجقلبَكعملٌ لم يقدر قلبي على إنجازه ٢ زهرتي التوليبفي صدري حلمتينابزةتنتظر المطريسقى رحمةمن فمكيسقي كل هذا العذاب ٣ يوقد فتيلهويصمتأشتعل كجمرةمن يشتري ناريلأحرقه. ٤ تنضجُ على يدكانوثتي؛رجولتك توبّخ اشتعاليفنحترق. تتلاشى تحت أقدامكأنوثتي؛تجتاح فحولتههضابي. هدنة المساء ٥ ثم يعود الذئب يعويإلى سريريراجيًاكي يرضع من حليبإدمانه. ٦ النساء الحزيناتعاهرات الرجال الذئابأولئكاللواتي ولج أجسادهن التعبوهربن منه إلى مخدعليختبئن من شتاء طويلغزسن فوق عريهنوصلن بعد طريقالخوفإلى قبضةالنشوة. ٧ تطلب أن يطفئ النورلا تريدأن ترى الخوففي وجه الثعلبالذي يمتطي صهوة السريرفي…

مُمدَّدةٌ على جسدِك النّمشُ يَسيلُ على ظهرِك بــبطءٍ والتّوتُ العالقُ على جلدِك قد أنضَجَه الضّوءُ

الرَّغبة تجدُ إيقاعاً إنَّها رجع الوِصال الذي يَفوح بعد عودة الجسدِ إلى إغماضتهِ الجسدُ الذي نتفقدهُ بيدِ الحبيبِ بيدِ الحبيسِ
هايكو

لا تفسد وقتك بالتفكير في إسداء النصح بما يفيد، لقد فات الأوان.

حالياً لا … دَعِيهَا فِي الرَّبِيع مَعَ البَرَاعِم
بدايات

يوم أحببتُكَ جَرَحني العالم وتفسّختْ وشائجُ الكون كاشفةً بوحشيةٍ بالغة عن وجه رقَّتهِ الجَارح “سمائي رمادية” ورمادية شرفة الأيام وكنتَ أنت كما بدوتَ في التماعة عينيكَ ورعشة ظلّكَ في الليلة الأولى. كنتَ تُضيء وكنتُ أنطفئ فيما كان الغياب يلوّحُ وينهش في نزق اللحظةِ ممتطياً ارتجافة العشبِ في غناءِ الريح أبعدَ من نجمةٍ وأقرب من موجةٍ هادرة، وكان الدمُ، ينزُّ قلِقاً من حُلمٍ شاردٍ مهدراً، في أبدية لا تنقضي لم يعرف، إلى أي شريانٍ، أو إلى أي جرحٍ، سيفضي فلا الليلُ…

لذلك يموت الطائر من السقوط مثلما يموت الفرد من رغباته، أصابتني الحيرة لأنه لا يوجد هنا أفق يحتمل نهايته.

أعِرني وجهكَ وخديك تخل عن جسدكَ لي وأعطني ما أشقاني مِنك لتكن زاهداً عن نفسك وأنا أَلهثُ عوضًا عنك ولسوف أرى بعينيك.. جمالك لأنتشي من عَبقِ رائحتك ماعدتُ أنسى، علمني كيف أفعلُها؟ معجونةٌ بطين روحك ولن تصنع مني فخاراً محض ما كان منك؛ مجردُ معاناةٍ لي أعاني بلا نهاية أتيت لكي تصبح لقاءاتُنا بحسرة وذكراك أشدُّ من إلحادي الراسخ طمطِمي يا سماء بسحائب من مطر أغيثي عطشي فكلي أنفاسٌ من حنين نصبت فخاخها الانتحارية على أطرافِ عمري. *** اجعلني على…
ديالكتيك

دَأبَتْ المجتمعات البشريَّة مُذ آدمها الأولّ في تسييد تصوُّرات القويّ -صفة القوَّة في تجريد-، ويبدو أنه لطالما اقترنت القوّة مُذْ بدائيّة تصوّر الإنسان عنها بالقوّة الجسديَّة أيْ بالرجل تحديدًا القويّ جسديًّا مقارنة بالمرأة. وقد طال أمد الزمن كثيرًا كي يُنحَّى اقتران مفهوم وتصوُّر القوّة وحصرها فيما هو جسديّ فقط إلى ما عداها، أيْ إلى مدلولات تتّسع فيها رقعة الدلالة مُتضمِّنةً سياقات أخرى. والقراءة الفكريَّة والاجتماعيَّة المُعلِّلة هذا التسييد حسب تصوّر عالم الاجتماع الفرنسيّ بيار بورديو في كتابه “الهيمنة الذكوريَّة”؛ تعزو ذلك إلى أنَّ الأسطورة المؤسِّسَة للنظام الاجتماعيّ تُؤسِّس في أصل الثقافة عَيْنها المُتفق على أنها نظام اجتماعيّ مُهَيْمَن عليه مِن…

كتبت: فاطمة المحسن قصة ظهور مي زيادة وصعود نجمها الأدبي في العالم العربي، تنطوي على أبعاد تتعدى سيرة امرأة واكبت النهضة الثانية لمصر وبلاد الشام. لعلها إن شئنا النظر إليها من زاوية ما تركته من أثر، تعكس جانباً من فداحة الارتكاسة الاجتماعية في حاضر مصر والبلدان العربية التي كانت تقاربها في التطور. سيرة مي زيادة الشخصية (1886 – 1941) تحوي الكثير من تجليات الحراك الاجتماعي العربي مطلع القرن العشرين، حيث كان يشكل مسيحيو بلاد الشام الممتدة ما بين سوريا ولبنان وفلسطين، الفاعل الاجتماعي الأهم بين قوى التقارب مع الغرب. وهي أيضا، تعكس ديناميكية المجتمعات المسلمة ذاتها التي كان مثقفوها يتطلعون…

ثمة أشياء لا تفهمها، مثل تلك الشراكة الزوجية التي تتجاوز الواقع الزوجي العادي لتصبح حدثا عالميا، ليس من باب الاقتران، بل من باب صنع «هزّة ثقافية» تكون ارتداداتها أقوى من أي علاقة بسيطة تجمع رجلا وامرأة. مثل الشراكة الزوجية التي جمعت عضو الأكاديمية السويدية الشاعرة كتارينا فورستنسون بالمصور الفرنسي جان كلود آرنو، وهما زوجان عاديان، لو أنهما من مجتمع آخر غير المجتمع السويدي، فالمصور الفرنسي الذي لم يتخلص من بعض عقده الفرنسية تجاوز حدوده في مغازلة النساء إلى التحرش بهن، كما تجاوز حدوده حين مدّ يده لأسرار زوجته واستخدم أسماء الفائزين بجائزة نوبل قبل الإعلان عنها في مقامرات عبر الإنترنت…