هاربًا كالبحر من وهم العالم – محمد هيوا

هَارِبًا كَالْبَحْرِ مِنْ وَهْمِ الْعَالَمِ

أَرْكُضُ بِلَا وِجْهَةٍ وَاضِحَةٍ،
كَمَنْ يُحَاوِلُ خَلْقَ مَعْنَاهُ فِي عَاصِفَةٍ،
كَمَنْ يَسْعَى نَحْوَ مَجْدِهِ فِي هَاوِيَةٍ.
أَرْكُضُ، وَأَرْكُضُ، وَأَرْكُضُ،
وَلَكِنَّ
خُطُواتِي كَهَمْسٍ وَسْطَ إِعْصَارٍ.

أُسَايِرُ رَأْسِي الْمُثْقَلَةَ نَحْوَ وَهْمِي الْخَاصِّ،
كَمَنْ يَهْرُبُ مِنْ نَارٍ إِلَى أُخْرَى.
نَعَمْ،
هَذَا
أَنَا.

**

المعبد

رَأَيْتُ الانتِظارَ رُؤْيَةَ العَيْنِ،
سَائِرًا عَلَى دَرْبِ أَبَدِيَّتِي الضَّبَابِيِّ.
يَلُوكُ أَزْمِنَةً لَمْ تَصِلْ بَعْدُ،
وَيَقْذِفُنِي نَحْوَ هَاوِيَةٍ
اعْتَدْتُ زِيَارَتَهَا
بَيْنَ الحِينِ وَالْآخَرِ.

**

كَمَنْ يُحَاوِلُ الِارْتِوَاءَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ

“أَلُوكُ حَبَّةَ الرُّمَّانِ”،
أَوْ هَكَذَا أَحْسَبُنِي.
أَتَزَحْلَقُ مِنْ وَهْمٍ إِلَى آخَرَ،
فِي إِطَارٍ لَا عَرَقَ فِيهِ.

جِلْدِي يَتَهَرَّأُ تَدْرِيجِيًّا،
أَلَمٌ يَنْسَابُ إِلَى الدَّاخِلِ،
لَا شَيْءَ بَاقٍ لِي.
لَسْتُ أَمْلِكُ سِوَى…
أَمَلِ الضَّبَابِ.

**

دَرْبُ اللاعَوْدَةِ


“فِي البَدْءِ كَانَ التِّيهُ”

١)
أَسِيرُ فِي دَرْبِي،
أَوْ أَنَّهُ
هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِي،
كَمِصْعَدٍ كَهْرَبَائِيٍّ
نَحْوَ وِجْهَةٍ أَجْهَلُهَا،
أَوْ أَنَّهَا
تَقْبَعُ فِيَّ.

يَقْطُرُ مِنْ ذِهْنِي تَنَاشُزُ السَّرْدِيَّاتِ،
شَكِّي فِيهَا،
أَوْ رُبَّمَا جَهْلِي بِالقَوَاعِدِ.

لَا وَاقِعٌ أَنْتَمِي إِلَيْهِ.
أَنَا التَّائِهُ فِي
تِيهِي،
/أُخَالُهُ تِيهِيَ الخَاصَّ/.

٢)
وَقْتٌ مُتَأَخِّرٌ.
مُتَأَخِّرٌ جِدًّا
عَنْ مِثَالِيَّتِي وَانْضِبَاطِي.
لَا عَقْلَ هَادِئٌ يُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ،
وَلَا يَدٌ.

سِلْسِلَةٌ مِنَ الهَزَائِمِ أَعِيشُهَا
فِي أَنْ أَجْعَلَ شَبَكَةَ العَنْكَبُوتِ
خَيْطًا وَاحِدًا أَسِيرُ عَلَيْهِ:
“صِرَاطِيَ المُسْتَقِيمَ”
نَحْوَ وِجْهَةٍ أَجْهَلُهَا.

**

لَا نِهَائِيَّةُ الانْعِكَاسِ

كَيْ أَلْحَقَ بِرَكْبِ غُودُو أَوْ عَلَى الأَقَلِّ أَرَاهُ،
يُرِيدُ مِنِّي الرَّاوِي العَلِيمُ أَنْ أَهْرُبَ مِنَ الشُّعْلَةِ الزَّرْقَاءِ.

كَيْفَ أَهْرُبُ مِنْهَا؟ بَلْ كَيْفَ أُهَرِّبُهَا مِنِّي !؟

هِيَ فِيَّ: “لَا نِهَائِيَّةُ الانْعِكَاسِ”.
هِيَ فِيَّ كَمِرْآةٍ تُقَابِلُ مِرْآةً.

_______________

*نصوص: محمد هيوا – العراق

بطاقة النص
هاربًا كالبحر من وهم العالم – محمد هيوا
زر الذهاب إلى الأعلى