إلياس ابو شبكة – ما لي أَرى القَلبَ في عَينَيكِ يَلتَهِبُ

boat on beach queenscliff 1886.jpgLarge إلياس ابو شبكة - ما لي أَرى القَلبَ في عَينَيكِ يَلتَهِبُ
Tom Roberts

ما لي أَرى القَلبَ في عَينَيكِ يَلتَهِبُ أَلَيسَ لِلنّارِ يا أُختَ الشَقا سَبَبُ
بَعضُ القُلوبِ ثِمارٌ ما يَزالُ بِها عَرفُ الجنانِ وَلكِن بَعضُها حَطَبُ
ذكرتُ لَيلَةَ أَمسٍ فَاِختَلَجتُ لَها وَاللَيلُ سِكرانُ مِمّا سَحَّتِ السُحُبُ
ذكرَتُها غَيرَ أَنَّ الشَكَّ خالَجَني إِنَّ النِساءَ إِذا راوَغنَ لا عَجَبُ
فَهُنَّ من حَيَّة الفِردَوسِ أَمزِجَةٌ يَثورُ فيهِنَّ من أَعقابِها عَصبُ
أَخافُ في اللَيلِ من طَيفٍ يَسيلُ عَلى مَوجاتِ عَينَيكِ حيناً ثُمَّ يَغتَرِبُ
طيفٌ مِنَ الشَهوَةِ الحَمراءِ تَغزِلُه حمرُ اللَيالي وَفي أَعماقِهِ العَطبُ
وَوَجهُكِ الشاحِب الجَذّابُ تُرهِبُني أَلوانُهُ يَتَشَهّى فَوقُها اللَهبُ
ما زِلتِ تَغتَصِبينَ اللَيلَ في جَهَد حَتّى تَجَمَّدَ في أَجفانِكِ التَعَبُ
وَما السَوادُ الَّذي في محجريكِ بَدا إِلّا بَقايا من الأَحشاءِ تُغتَصَبُ
وَحَقِّ طِفلِكِ لَم أَشمُت بِإِمرَأَةٍ زَلَّت بِها قَدَم أَو غَرَّها ذَهَبُ
فَربّ أَنثى يخون البُؤسُ هَيبَتَها وَالبُؤسُ أَعمى فَتَعيي ثمَّ تَنقَلِبُ
لي مُهجَةٌ كَدُموعِ الفَجرِ صافِيَة نَقاوَتي وَالتُقى أُمٌّ لَها وَأَبُ
فَكَيفَ أَختَلِس الحَقَّ الَّذي اِختَلَسوا وَكَيفَ أَذأبُ عَن لُؤمٍ كَما ذَئَبوا
لي ذِكرياتٌ كَأَخلاقي تُؤَدِّبُني فَلا يُخالِجُني رَوغ وَلا كَذِبُ
أَبقى لِيَ الأَمسُ مِن غَلواءِ عِفَّتَها وَلم يَزَل في دَمي مِن روحِها نَسَبُ
وَحَقِّ روحِكِ يا غلوا وَلَو غَدَرت بيَ اللَيالي وَأَصمَت قَلبِيَ النُوَبُ
إِن كُنتُ في سَكرَةٍ أَو كُنتُ في دَعرٍ وَمَرَّ طَيفُك مَرَّ الطَهرُ وَالأَدَبُ
وَأَنتِ يا أُمَّ طِفلٍ في تَلَفُّتِهِ سُؤلُ العَفافِ وَفي أَجفانِهِ لعبُ
صُبّي الخُمورَ فَهذا العَصرُ عَصرُ طَلا أَما السَكارى فَهُم أَبناؤُهُ النُجُبُ
لا تَقنطي إِن رَأَيتِ الكَأسَ فارِغَة يَوماً فَفي كلّ عامٍ يَنضُجُ العِنبُ
صُبّي الخُمورَ وَلا تُبقي عَلى مُهجٍ مَوج الشَبابِ عَلى رِجليكِ يَصطخبُ
أَما أَنا وَلَو اِستَسلَمتُ أَمسِ إِلى خَمرِ اللَيالي فَقَلبي لَيسَ يَنشَعِبُ
قَد أَشرَبُ الخَمرَ لكِن لا أُدنِّسُها وَأَقرَبُ الإِثمَ لكِن لَستُ أَرتَكِبُ
وَفي غَدٍ إِذ تُنيرُ الطفل ميعَته وَتهرمينَ وَيَبقى ذلِكَ الخَشَبُ
قولي لَهُ جِئتَ في عَصر الخُمورِ فَلا تَشرَب سِوى الخَمر وَاِشحَب مِثلَما شَحَبوا
قولي لَهُ هذِهِ الأَيّامُ مَهزلَة وَلَيسَ إِلّا لمن ينشى بِها الغَلبُ
قولي لَهُ عَفَّةُ الأَجسادِ قَد ذَهَبَت مَع الجُدودِ الأَعِفّاءِ الأُلى ذَهَبوا
قولي لِطِفلِكِ ما تَستَصوبينَ غَداً فَكُلُّ أَمرٍ لَهُ في حينِهِ خُطبُ
وَلكِنِ اليَومَ صُبّي الخَمرَ وَاِنتَخِبي مِن المَلَذّاتِ ما الآثامُ تَنتَخِبُ
وَلا تَخافي عَذولاً فَالعَذول مَضى وَالعَصر سَكران يا أَخت الشَقا تَعِبُ
طَريقه الشك أَنّى سار يملكه وَحلمهُ الشهَوات الحُمرُ وَالقُربُ

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.