قاسم حداد – ذئب جائع يتعفف عن الجثث

1-
الظلام يقف هناك ،
و أنت تتعثر بحجر ناشز في رصيف خباز ينعي تنورا موحشا
كيف يمكن احتمال خباز يرثي تنوره
في شتاء حزين لفرط الطحين الغائب؟
بين أن تختبر الجوع بأمعائك وخمسين كتابا عن القمح
مسافة من التجربة التي تذيب الجلاميد
تزعم أنك وحدك في الطريق إلى الجحيم
فيما الدروب مكتظة بالأجساد المعروقة و الأرواح الشريدة،
فلا تدع شعورك بالوحشة يغلبك

2-
هذا ظلام واضح يجعل الشمس الصغيرة نهارا فاضحا
ظلامك هذا وظلام غيرك
وليس للخباز أن يثق بأوهامك النرجسية
فكل رغيف يتوهج في الذاكرة قمر يفتح الطرق
ويفضح الحلم كلما نزع إلى الوهم

3-
لماذا تمنح الظلام أسماء أخرى
وتؤجل قهوتك المرة انتظارا لكسرة الخبز
ثمة أرغفة ساخنة في التنور،
و ما عليك إلا أن تشحذ حديدتك الباردة بجمرة القلب
وتصد ق أسطورة الجوع الماثلة
لست جائعا ولا العطش يفري عظامك، إنه الظلام يا سيدي

4-
ترتجل أحلامك ،
فيظن الليل بك الظنون
تنتخب للظلام العناوين مضللا القاطن و المسافر
ويطيش بك العقل كأنه الجنون
من قال لك أنك الوحيد وحده،
من قال لك أنك ذئب السهول في مدينة غافلة
أنت ظلام يتناسل ونحيب ومكتوم
فارتجل ما يحلو لك من الأحلام
وليفتك الظن بهم
فلن ينالك غير ما يطيب لك

5-
أنظر إليه،
إنه ظلام أليف يقف هناك
أليف و واضح ،
تتعثر أقدامك بالحجر عند المنعطف
وتقام السرادق لأجل مديحك ،
مديح يضاهي المراثي ،
فلا تأخذك الرهبة مما يبهج روحك ،
مثلما يبغت الذئب سهلا زاخرا بالكائنات المذعورة
فيرأف بها ،
ويتسدير نحو منعطف آخر،
كأن كل هذا الظلام لا يكفي لنحيب ذئب حزين مثلك

6-
ما أجملك أيها الذئب
جائع , وتتعفف عن ظلام الجثث

قاسم حداد – منذ بنات آوى

بنات آوى الجميلات، يجلسن في خديعة البهو، يؤوين الهارب والمشرد والغريب. أطوف بوهج الشهوة وقميص الأخلاط، لتطمئن لصفاتي مليكة الليل.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.