وصلةٌ كهربائيَّةٌ لإنعاشِ الوقت – فتحية الصقري

أَمشي على أطرافِ أصابعي
بلا صوتٍ تقريبًا
تُجاهَ الثلاجة
لأنجوَ من تعليقاتِ الماضي
وصدفةِ الأضدّادِ والحكاياتِ المُملَّة
أَعرفُ أنَّ هذا الهواءَ المتلاعبَ بلهبِ الشمعةِ الخفيف
سيُنهي حياتَه قريبًا
لذلك أطردُ من بالي الآنَ فكرةَ قصيدةٍ تسيرُ مفتولةَ العضلاتِ في ليلٍ هادئٍ جرَحتْهُ الإضاءة
الثلاجةُ أيضًا لم تستطعِ الصمود
أمامَ انقطاعِ التيّارِ الكهربائيّ
مثلَها مثلَ اللمباتِ الجديدةِ
وماكينةِ إنتاجِ العصائر
بحيراتُ الثلجِ تشكَّلتْ بسرعة
مياهٌ باردةٌ بطعمِ الشوكلاتةِ الدَّاكنةِ والزُّبْدة
تمرُّ ببطءٍ على أرضيَّةٍ متَّسخة
لتسقطَ بكاملِ إرادتِها في فتحةِ التَّصريف
لم يكنْ لديَّ خيارٌ آخَر
المشاهدةُ والتأمُّلُ ووضعُ يدي على خدِّي
دونَ المَساسِ بحياةِ أحد
عَليَّ التعامُلِ يوميًّا لمدَّةِ عشَرةِ أيَّام
مع وَحْدةِ صاخبة
تبدأُ يومَها بالصُّراخ
على النوافذِ المفتوحة
على الباعةِ الجائلين
وتُجَّارِ البضائعِ المُزَوَّرة
على الصُّحونِ الفارغةِ في مَغسلةِ المَطبخ
على أيدي الأشباحِ النَّزِقةِ التي تسرقُ المجوهرات
من غرفةِ النَّوْم
على الوقتِ الذي يخرجُ، ويتلاشى
من فتحةٍ سِرِّيَّةٍ في الجدار
على الوحشِ الذي يلتهمُ الدقائقَ والسَّاعات
كما يلتهمُ المراهقونَ الهامبرجرَ ورقائقَ البطاطسِ المُقَرْمَشة
على الكلماتِ المختبئةِ في صناديقِ المستودع
مع الصراصيرِ والفئران
على أدواتِ السِّبَاكة التي خرَّبها المطرُ الغزير
هل يتطلَّبُ الأمرُ وصلةً كهربائيَّةً لإنعاشِ الوقت؟
وحدة صاخبة
تتسلَّلُ قبلَ الفجرِ بقليل
لتَتمدَّدَ عاريةٌ في سريرٍ واحدٍ مع الخيال
أَنسى أنه عليَّ أنْ أُغمِضَ عينيّ
أو أُديرَ ظهري للجانبِ الآخَر
أُحملقُ مشدوهةً بيدينِ مضمومتين
كمَنْ يجلسُ على مقعدٍ في صالةِ السينما
مُعجَبًا بمشهدٍ عاطفيّ.
وَحدةٌ صاخبةٌ مجنونةٌ
تعرضُ حياتَها وحياةَ الآخرينَ للخطر
مَن ينقذُني؟
هؤلاءِ الأولادُ المشاغبونَ يكبَرونَ بسرعة
مُرِّي بلُطْفٍ أيَّتُها الأيَّام
تَذكَّري أنَّ زمن العائلاتِ السعيدةِ قد وَلَّى
تقدَّمِي بصمتٍ حُرّ
يعملُ قنَّاصًا في الصباح
ومُراقبًا في الليل
مُرِّي بلطفٍ أيَّتُها العناوينُ المُبْهَمة
لا يدَ لي في ما يَحدث
ألعابُكِ المُبَعْثَرَة
ألقابُكِ الكثيرة
وجوهُكِ المتعدِّدَة
كَوْمَةُ مَرْئِّياتٍ تفضحُ هشاشةَ المستقبل.


*نص: فتحية الصقري

زر الذهاب إلى الأعلى