ظبية خميس المسلماني
Dhabia Khamis Al-Muslimani

شاعرة وكاتبة إماراتية
السيرة
في السابع عشر من أغسطس عام ١٩٥٨، في بيتٍ من بيوت جميرا القديمة بدبي، جاءت ظبية خميس المسلماني إلى عالمٍ كان الشعر فيه أثاثًا يوميًا لا زينةً عابرة. أبٌ شاعرٌ نبطيٌّ حياته أقرب إلى الأسطورة، وأمٌّ كانت في ذاتها قصيدةً تمشي، وجَدٌّ بحّارٌ حمل في سفنه حكايات البحر وارتحالاته. من هذا النسيج الأول — بين الدوحة ودبي وأبوظبي — تشكّلت حساسيةُ طفلةٍ ستصير واحدةً من أبرز الأصوات الشعرية في الخليج والعالم العربي.
حملتها الرغبةُ في المعرفة بعيدًا: درست العلوم السياسية في جامعة إنديانا الأمريكية وتخرّجت عام ١٩٨٠، ثم أتمّت دراساتها العليا في جامعتَي إكستر ولندن، فالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ونالت الدكتوراه في الأدب.
في سنوات أمريكا فتحت لها القصيدةُ الحداثية أبوابها؛ عرفت والت ويتمان قريبًا إلى روحها، ود. هـ. لورنس، وعاشت أثر الفلسفة اليونانية والوجودية في تكوينها الأول. كانت تلك من أخصب سنواتها، إذ تعرّفت فيها إلى نفسها والحياة والكون معًا.
لم تكن الكتابة عندها بمعزلٍ عن الفعل الثقافي. أشرفت على البرامج الثقافية في تلفزيون دبي، وكانت من بين مؤسِّسي اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات عام ١٩٨٤، ومارست الصحافة الأدبية في مجلات عربية عريقة مثل «الأزمنة» و«أوراق» و«المجلة». ثم كان لها في المشهد العربي موقعٌ رياديّ: أول مواطنة إماراتية تعمل في جامعة الدول العربية، وأول سفيرة إماراتية تمثّلها في الهند. ومنذ عام ١٩٨٩ اتخذت من القاهرة فضاءً لحياتها وكتابتها، مقيمةً على تخوم الشرق والغرب وما بينهما.
على امتداد أكثر من أربعة عقود، أنجزت ظبية خميس المسلماني ما يزيد على أربعين كتابًا، منها قرابة عشرين ديوانًا شعريًا، إلى جانب القصة القصيرة والرواية والنقد الأدبي والترجمة. شعرها نسيجٌ من التلاحم الجمالي رؤيةً ولغةً وأسلوبًا، تتقاطع فيه ثنائياتٌ حادّة الوضوح: الخاص والعام، الجسد والفكرة، التمرّد ورفض الثبات. تكتب عن الحرية بوصفها سؤالًا وجوديًا لا شعارًا، وعن الذات الأنثوية بوصفها موقفًا من العالم، وعن الإنسان في هشاشته وإصراره على المواصلة رغم كل شيء. لغتها رقيقةٌ ثرية وسلسة، دون أن تفقد جزالةَ المعنى قدرتها على أن تحمل دفء الإحساس.
ولم تكف قصيدتها عن التجدّد. ففي عام ٢٠٢٤ صدر لها ديوان «روح في غيمة» عن دار فضاءات بعمّان، في تسعةٍ وخمسين نصًّا تتعدّد مناخاتها وتتنوّع فضاءاتها، لتؤكد أن تجربتها ما تزال في اشتعالها الأول. وتقديرًا لمسيرتها، كُرِّمت من قبل ديوان العرب، ونالت درع المجلة عام ٢٠٠٥.
تظلّ ظبية خميس واحدةً من ذاكرة القصيدة الإماراتية الحديثة وضميرها الجمالي، وصوتٌ عبر الأسوار في التعليم والعمل، لكن عبوره الأعظم كان دائمًا في الإبداع والفكر.
مختارات من أعمالها
في الشعر
- خطوة فوق الأرض (١٩٨١)
- صبابات المهرة العُمانية (١٩٨٥)
- قصائد حب (١٩٨٥)
- روح الشاعرة (٢٠٠٥)
- الجمال العابر (٢٠١١)
- روح في غيمة (٢٠٢٤)
في السرد
- الحياة.. كما هي (٢٠١١)
- حجر الطريق (٢٠١٢)
- رحيل وإياب (٢٠١٧)
في الدراسات والنقد
- الذات الأنثوية من خلال شاعرات حداثيات في الخليج العربي (١٩٩٧)
- قفطان الذاكرة: قراءة في الموروث العربي (١٩٩٨)
- صاحبة الزمان: شرق وغرب وما بينهما (٢٠٠٧)