
ماجد الفهمي
ماجد الفهمي شاعر سعودي، يكتب قصيدة النثر، رسام، وله اهتمامات بالأدب الغربي وشعر الحداثة.
فهرس جمالي، نخلد الشعر صوتيًا، القصيدة هي ثروتنا وإرثنا.

أنا لا أحبها ولا أرتاح لذكراها لكن أُفتّش عن أجزاءها بكلِّ الطرق أدفعُ صدرها لكوكب المجرات الشاربة ونصفها للمذنّب الذي لم يصل هي كارثة في نفسي لا تنام إلاّ لتنفجر

ليفرَّغ الليل من القناني في صقالة الإغواء العالية، لتحرث العتبة بالأسنان، ليُزرع الغضب المفاجئ قبل الصباح: سينمو لنا بلا شك طحلب باسق أيضا، قبل ان يأتوا الى هنا من المطحنة ليعثروا لدينا على قمح هادئ لعجلتهم البطيئة… تحت السماوات السامة ثمة قش آخر بلا شك أكثر صهبة، والحلم أيضا مشكوك في طريقة مختلفة عما هنا، حيث يلذ لنا اللعب بالنرد، هنا حيث نتبادل في الكلام النسيان والعجيبة، حيث كل شيء لا يستحق غير ساعة ثم يبصََق في لذة، ويُطرح في…

(1) ما الذى يمكن أن تقاتل من أجله الآن ؟وأنت ممدد على فراشك بلا حراكتحاور امرأتك بلسان وجفنينيقول اللسان :غسلينى بملابسى تلك ولا تكشفى عورتىيقول الجفن :وزعى على الأطفال الحلوى واضحكىلا تخافىلن تجدى الفراش مبللا بماء الغسللا ضير إن غسلتى أحد الجانبين مكان الآخرواتركى عينى شباكا يطل عليكلا تغسلى قلبى لأنه عورتى .ما الذى يمكن أن تقاتل من أجله الآن وأنت بين يدى زوجتك ؟بالأمس كنت تركب الريح جواداورمحك المعقوف يطارد فريستك فى السماء فلا يجدهافتنزل الأرض تطاردها فلا تجدهاوتقف…

للعدوِّ الذي يَشربُ الشَّاي في كوخِنافَرسٌ في الدُّخانِ.وبنْتٌ لهاحاجبانِ كَثيفانِ.عَينانِ بنِّيتان.وشَعرٌطَويلٌ كَليلِ الأغاني عَلى الكَتفينِ.وصُورَتهالا تُفارقهُ كُلَّما جَاءنا يَطلبُ الشَّاي.لَكنَّهلا يحدثُنا عَن مَشاغلها في المساء، وعَنفَرسٍ تَركتهُ الأغَاني عَلى قِمَّة التلِّ…/ …في كُوخنا يَستريحُ العدوُّ من البُندقية،يَتركها فَوق كُرسيِّ جدِّي.ويَأكل مِن خُبزنامِثلما يفعل الضَّيفُ.يغفو قليلاً عَلىمِقعد الخيزرانِ.ويحنو على فَروِقطَّتنا.ويقول لنا دائماً:لا تَلوموا الضحيَّة!نَسأله: مَن هيَ؟فيقول: دمٌ لا يجفِّفه الليلُ…/ … تلمَع أزرارُ سُترتهِ عِندما يَبتعدْعِمْ مَساءً! وسلِّم على بِئرناوعلى جهة التين.وامْش الهُوينى علىظلِّنا في حُقول الشَّعير.وسلِّم على سَروِنافي الأعالي. ولا…
شعر عربي معاصر

يكبر عناد الآلهة في مواويل الحرب، شلوٌ هناك يُترك وحده. هكذا تريد الآلهة إدارة المواجع الحتمية.
يستخدم البحر موجة أو اثنتين لحلّ مشبك ثوب سباحة أعجبه * الطريقة التي يعالج بها الزبد الأمور تشبه ما أجهد لفعله في الحفلات هيه أنا هنا ثم .. لا أحد. * كتبت قصة عنوانها “البحث عن عروة” أحكي فيها عن رجلٍ أنقذ حياتي مرّةً ولمّا أزل أزعق في مناماته. * الغرق لمن لم يجرّبه بعد تجربة مثيرة للغاية تقضي عمرك بعدها تفتّش عن صرخةٍ نسيتها لدى رجلٍ غريب. * خلف الصّخرة التي كنت سأقفز من فوقها قبل أعوام -ربّما- يتبادل عاشقان القُبَل الآن في نصٍّ قصير -ربّما- هذا النصّ. * لا أحبّ الأعمال المنزلية عمومًا، لكنّ الجلي في مطبخٍ شبّاكه…

كن شجاعا مثل نافذة مفتوحة على الليل المطلق. * الشعراء أخطرمن السحرة، الساحر يخرج من القبعة أرنبا، الشاعر يخرج من العدم قبعة ثم يخرج من القبعة ساحرا * من الذي وضع غولا مكان الطائر الخشبي في صندوق الساعة؟ كل ستين طعنة يخرج ويلتهم قطعة من دماغي. * يحدث كثيراً أن أستيقظ وفي رأسي بيضة ديناصور * أنا عقرب سجين في ساعة معطلة لم يعد يعرف اين هو وما وظيفته وكم هو الوقت الآن. لوحة العالم الوحيدة رسمها سلفادور دالي في تلك الساعات السائخة كقطعة جبن. تعالي اليّ ، ليس لي غيرك في هذا العالم أنا وأنت عقربا ساعة معطّلة الزمن…
العُشَّاقُ المطارَدُونْ أينَ نذهبُ؟ أينَ نذهبُ نحنُ العشَّاق؟ ذهبت جولييت إلى زنزانةِ الرَّاهبِ لورانس ولكن ما منْ راحةٍ بانتظارِناـ ماءُ المطرِ يملأُ الأرضَ الصَّلدةَ عاكِساً سماءَ الصَّباحِ لكن أينَ نذهبُ؟ لا نستطيع أن نذوبَ لنصبحَ النَّدى ولا أن نغرقَ في الأرضِ. هل نؤخِّر الأمرَ إلى الأبد؟ إنَّ الرؤوسَ اليابسةَ لأزهارِ”عصا الذَّهبِ” بعد أن تحوَّلت إلى أطيافٍ جامدةٍ تهزُّ سيقَانها علامةً على نَذْرٍ جليلٍ أينَ نذهبُ؟ إنَّ علامةَ التَّبْريكَ لن تعيدَ الرِّيحَ القارسةَ على أعْقابِها.
شعر مترجم

كنّا في حرٍّ شديدٍ لثلاثة أسابيعفتحيّنتُ ليلةً باردةً وانهمكت في الشّغلحين في الثالثةِ فجرًا أرعدت عاصفةٌ كبيرة.خرجتُ في الحديقة عاريًا وجلستُعلى طاولة النزهة كي أغتسل بالمطرمحترسًا من أفعى مجلجلةٍ على جانب الطريق.أغرقت السماءُ البعوضَوهو يتغذّى عليّ. كانت الصاعقةُ عنيفةًوأضاءت الوادي فرأيتُالأشباحَ التي أمرضتني السنةَ الماضية.ثم صرتُ طرفًا في معركةٍ منقرنين غابرين عندما أغارتقبيلةُ شايانَ القادمةُ من الشرق على شعبِ الغراب،قبيلةِ أبسوروكي، في هذا الوادي. عُصْبةٌ شايانيّةٌكانت تحتفل ب massaum(*)، ذئابُ السماء.محاربون صبغوا أنفسهم بالأصفر الفاقع.أحدهم ممتطيًا ظهرَ حصانٍ أسود وقف عند بوّابتنالكنّه قرّر ألّا يقتلني.أريد أن أكون ذئبَ سماءٍ أصفر.ها هم الآن قد اختفوا في الصاعقة. (*) Massaum احتفال شعائري وطقوس…

في ماء البحيرةأتأمل بياض الجسد السماوي،الجسد العاري تحت حقول السحاب،المحاط بخصرة الأحراش. ليس بعيدًا عن البحريتحلل بين الرمال الرماديةبين الحشائشأيد بين الأحجار البارزة،عيونك الزرقاء سماوات. الأجنحة تقترب من الأمواج،تضيع في صفحات النار،قلبي، والنجومعلى الأرض السوداء، الرمادية. السحاب في الحشائش،في الصفحات نجوم ضائعة في رسوم بارزة،قلبي في الرمال الرمادية،أيد بين الأحجار النارية.الأمواج تقترب منها الأجنحة،تقترب من جسدك العاري تحت الحقول،أنتِ، على الأرض السوداءتحت البياض السماوي والرمادي. عيناك الزرقاوان في الأحراش.في السماوات ينحل البحر،ليس بعيدًا عن البحيرةأتأمل المياه الفوارة الخضراء. نجوم تقتربتحت حقل الأمواج،الأيدي النجومية، في الرمادي،الأجنحة البيضاء عارية وضائعةبين الأحجار النارية. أتأمل زرقتك في الأخضرفي مياه الأحراش في السماواتفي رمال البحيرة،…

القمر هذه الليل سينزلعلى الشاطيء، كمثل لؤلؤة ثقيلة.وفوقي سوف تتراقصأشعته المجنونة المجنونة. الموجة الياقوتية ستنكسرعند قدمي، وتبعثر النجماتكلها. ومن راحتيّ سوف تولديمامتان. سترتفعان – كطائرين فضيين-،ستطفحان – ككأسين – بأشعةالقمر،وستنثرانها علىكتفيّ،على شعري. البحر سبيكة ذهب. سوف أطلق أشرعة حلمي لكي يبحرعلى متن زورق. سوف أطأماسةتلتمع في الحصى. النور المحيط سيبدو كأنهيخترققلبي، كمثل لؤلؤة ثقيلة.وسوف أضحك. ثم سوفأبكي.. وهاهي،أشعة القمر. ترجمة: جمانة حداد.

أنا أستقيل من الإنسانية. لم أعد أريد أن أكون، و لم أعد قادرا على أن أكون إنسانا. ماذا سأفعل؟ أخدم الأنظمة الاجتماعية و السياسية؟ أسود حياة امرأة؟ أتصيد نقاط الضعف في النظم الفلسفية، أناضل من أجل القيم الأخلاقية والجمالية؟ كل ذلك هراء. أنبذ إنسانيتي، حتى و إن كنت سأجد نفسي وحيدًا. و لكن أنا وحيد على كل حال في هذا العالم الذي لم أعد أنتظر منه أي شيء. . مهما يكن مؤلماً عذابي، مهما تكن شاسعة وحدتي، المسافة التي تفصلني عن العالم لا تفعل شيئاً سوى أن تجعله متاحاً أكثر. بالإضافة إلى أنني لا أستطيع أن أعثر فيه لا على…
أدب الرسائل

لم أعد أرغب بالكلام. الرسائل تناسبني أكثر، تناسب رغبتي في الانفلات من الحياة. لن أقول “بعد التحية” أو “هاللو”؛ لماذا استأثرت بكل الوحدة لنفسك، تعلم أن الحياة مرهقة جداً، بكل هذا التواصل مع البشر. الرسالة تتسرب من رأسي، أحاول التحرر من قيود الشعر والقصيدة، أعلم أن الثانية ظهراً ليس موعداً مناسباً للرسائل، لكني أظن أن الكتابة إليك مهرب جيد من غسل الأطباق أو نشر الملابس على أحبال الغسيل، الحرارة ستصهرني، سأقول للملابس والأطباق بحسم: “انتظروا؛ أكتب الى الله” سترتعب الملابس…

مضي الأيام لو يساهم بإفساد كل شيء لا يمكنه أن يفسد الذي بيني وبينك، ظل الموت والدمار لا يمكنه أن يصلنا، أنا وأنت ما زلنا بعنفوان الشباب أصحاء وسعداء. وصلنا إلى نوع من التفاهم الروحي، نفهم أحاديث بعضنا ونشعر أن ألفتنا ليست بلا جذور.

ماذا تفعل في وقت فراغك؟ لم أعد أرغب بالكلام. الرسائل تناسبني أكثر، تناسب رغبتي في الانفلات من الحياة. لن أقول “بعد التحية” أو “هاللو”؛ لماذا استأثرت بكل الوحدة لنفسك، تعلم أن الحياة مرهقة جداً، بكل هذا التواصل مع البشر. الرسالة تتسرب من رأسي، أحاول التحرر من قيود الشعر والقصيدة، أعلم أن الثانية ظهراً ليس موعداً مناسباً للرسائل، لكني أظن أن الكتابة إليك مهرب جيد من غسل الأطباق أو نشر الملابس على أحبال الغسيل، الحرارة ستصهرني، سأقول للملابس والأطباق بحسم: “انتظروا؛…
شخصية

ماجد الفهمي شاعر سعودي، يكتب قصيدة النثر، رسام، وله اهتمامات بالأدب الغربي وشعر الحداثة.
مختارات قرائية

مُتقابلين أنا ولينكولن، أحركُ يدي أمامه، ويبقى له ذات الوجه الوادع مُحدّقاً في الفراغ، كنتُ أنا الفراغ في تلك اللحظة، وكان يَراني ويَتَجاوزني، وكلانا شَبَحان، اعتاد هو على الفكرة فاستكان فيها، وأَربكتني، فحرَّكتُ يدي بعصبية لكي ألمس تلكَ القُبعة التي لم تَكُن.

○ يأكلُ الصدأُ الحديدَ، وتأكلُ الأحزانُ الفؤادَ. ○ ليسَ الموتُ وراءَ الجِبالِ، بَل وَراءَ الأَكتافِ. ○ الإنسانُ يَبني الحُصُونَ، والزمانُ يَهدِمُها. ○ بإمكانِ المَرءِ أَنْ يَعتادَ كُلّ شيءٍ حَتَّى الجَحِيمِ.

* الطُعم الجيد يمسك الفئران *كلُّ يدٍ تغسل الأخرى *العشب الضار لا يزول * لا إجابة هي إجابة
منشورات إبداعية

I تَعَرَّفْتُكَ عَلَي الفَوْرِ وَأنَا مُحَطَّمَةٌ دُونَ أنْ أقْوَي عَلَي النَّظَرِ إلَيْكَ لأَنَّكَ كُنْتَ قَلْبَ حَيَاتِي بِالذَّاتِ وَقَدِ انْتَظَرْتُكَ الانْتِظَارَاتِ كُلَّهَا II عَرَفْتُكَ، عِشْتُكَ عَبْرَ كُلِّ آلِهَةٍ وَإنَّهُ لَثِقْلُكَ فِيَّ مَا جَعَلَنِي حَزِينَةً مُنْذُئِذٍ. وَفِيمَا بَعْدُ لَمْ تَتَحَرَّكْ إلاَّ لِتُحَطِّمَنِي بِخُطْوَاتِكَ الأكْثَرِ وُثُوقاً مِنْ خُطْوَاتِي. * ترجمة: حسن نجمي

إلى صديقتي العزيزة انكارناثيون لوبث خوليث * النطحة والموت (1) في الخامسة بَعْد الظُهر. كانت تمام الخامسة بَعْد الظُهر. جاء طفلٌ بملاءة بيضاء في الخامسة بَعْْد الظُهر. قُفّةٌ من الجير جُهّزَت في الخامسة بَعْد الظُهر. ما تبقّى موتٌ ولا شيء سواه في الخامسة بَعْد الظُهر. . سَفَت الرياحُ القطنَ في الخامسة بَعْد الظُهر. والأكسيد بَذَر نِيكلاً وبلّوراً (2) في الخامسة بَعْد الظُهر. ها هما الفهد والحمامة يتصارعان في الخامسة بَعْد الظُهر. وفَخِذٌ فيه قرنٌ أسِيف في الخامسة بَعْْد الظُهر. بدأ…

ـ نهار أم ليل؟ ـ لا يا صديقي، أنه الغروب الأبدي. مع عبور طائرين كتابوتين أبيضين أصوات بعيدة من هذا السهل الغريب قلقة وتائهة مثل دوران الريح. يجب أن نقول شيئاً يجب أن نقول شيئاً قلبي يريد أن يقترن بالظلام يجب أن نتكلم. كم هو ثقيل هذا النسيان. تفاحة تسقط من الغصن، بذور الكتان الصفراء تتكسر تحت مناقير الكناري التي تحبني. زهرة الباقلاء أعصابها اللازوردية في سكر النسيم دعها تتحرر من القلق الأخرس المتغير. وهنا في، في رأسي… آه، لا…

أريدُ أن أغفوَ غفوةَ التفاحْ أريدُ أن أبتعدَ عن زحمةِ القبورْ. أريدُ أن أنام نومةَ طفلٍ أرادَ شقَ قلبِه بعيداً في البحور. . لا أريدُ أن يخبرونني مرة ثانية كيف تحتفظ الجثة بدمِها كيفَ أن الفمَ المتفتتَ يظل ينشد جرعةَ ماء. لا أريدُ أن أسمع عن فصولِ التعذيبِ التي أعدها العشب ولا عن القمر الذي أتم أعماله قبل الفجر وأنفه الأشبه بالثعبان. . أريد أن أنامَ نصفَ ثانية ثانيةً .. دقيقةً .. دهراً لكنني أريدهم أن يعلموا بأنني مازلت حياً…
إيروتيك

الظَّلامُ يُفسدُ الرَّغبةَ والعيشُ أقلُّ من قطرةٍ فلا تَهدري جِسمَكِ كلَّه الآن

هنالك دائماً مُتسعٌ من الشعرِ يكفي لأن أهمس لكِ بالمنجَزِ الوحيد بيننا جسدكِ مثلاً.

يا للشَّعر الجميل المُجعَّد والمُسترسل على الرقبة يا للخصلات! يا للطيب المُشبَّع بالكسَلَ! يا للنشوة المُذهلة! لكي أملأ المَخدع المُعتم، هذا المساء بذكريات نائمة في هذا الشَّعر الغَزير
هايكو

مختارات عالمية: صفارة إنذارالناس يهربون إلى الملاجئالطيور إلى السماءْـج. كات باحثًا عنقصائد مناهضة للحربأعثرُ على طفلين يلعبانـ ناعومي، كندا إنهم يسيرونَ إلى الحرببأعينِ الموتى…لا يَرَوْن، لا يَرَوْن-رون روس، تسمانيا يدٌ بتراءتحاولُ عبثًاأن تمسحَ الدموع– سيلفا ميزيريت، سلوفينيا طفلٌ لاجئيُعَلِّمُ الطيرانَ لطيرٍ صغيرسَقَطَ من عُشِّه– ندى سابادي، كرواتيا في أكياسٍ سوداءَهواتفُ نقَّالةٌتَرِنُّ بِلا انقطاعْ– ماركوس سولزبرغ ، سويسرا حزنُ طيرٍ ،…

ظَلَامُ الحَدِيقَةِ لأَصْوَاتُ الخَافِتَةُ تُزْهِرُ بِالقُبَلِ

من زغب اليراقة يُستشعَر هبوب نسيم الصباح * على ناقوس المعبد حطَّت فراشة تنام مطمئنة * ليلةُ صيف قصيرة قطرةُ نبيذ وردي على ظهر يراقة زغباء * تطِنّ ناموسةٌ كلما سقطت زهرةُ عسل. * يرقص أربعة أو خمسة رجال متحلِّقين. يكاد يسقط القمر عليهم * البخارُ المنبعث من الأرض. سِرْبٌ ضارب إلى البياض لحَشَرة مجهولة الاسم * طيارة من ورق…
بدايات

في يومٍ روتيني كباقي الأيام لا يُزينه شيء عدا أنه سيء أكثر من الذي قبله، أتجوّل أنا في أرجاء المنزل كحارسٍ بلغ من العُمرِ عتيًا مناوب على بيتٍ مهجور، و لكن الفرق بيني و بينه بأن تجولي دون هدف، أمر بغرفة والداي أجد أمي مُتعبة تعتني بإخوتي التوأم ذو الأربعة أعوام، أو بالأحرى تُلَّبي طلباتهم حتى تصمت أفواههم عن الصراخ اللامنقطع، أتسائل في عقلي لماذا لا تنتهي المناوشات فيما بينهم رغم أنهم توأمان! كيف يجرؤن على أن لا يسود الود بينهم؟ ألم يتزاحموا في بطنٍ واحد مع بعضهم البعض لتسعة أشهر يأكلون الطعام نفسه و يتنفسون الأكسجين نفسه؟ تسألني أمي فجأة لأفهم رغبتها الجامحة في إنهاء حياتها – أهناك أحدٌ يتمنى الموت؟ أصدمها بأن كلانا يتمنى الشيء نفسه. – نعم، أنا! كل يوم. هذا ما يدور بيني و بين أمي من أحاديث جانبية. تكمل هي دورها كـ أُم و أذهب أنا إلى فراشي هاربة من بؤسنا. لطالما شككت بأن لنا قدرٌ متشابه، حتى وإن اختلف الزمان، فكما يُقال الفتيات يعشن قدرَ أمهاتهن. لا أعلم لماذا دائماً يخيّل لي بأنها تشاطرت معي شُؤمها خوفًا من الوحدة، و لكني أعلم، ليس لنا ذنب، فنحن أبناء الحياة، و جروح أمهاتنا المنتقلة إلينا ما هي إلا جزءٌ من جروح أمهاتهن؛ توجدُ للجروح دورة حياة كما يحدث للماء.

يالهذا الليل الطويل الذي يسافر في عروقك، يالهذا القلب النابض، وتلك الشفاه المعتقة. أحمد العشري، مرثية غياب.

شقٌّ صغير كانَ شَقٌّ صغيرٌ على الأرضِ ما بيننا كان شَقٌّ صغيرْ قلتُ، ملتجئًا ليديكِ: «تُرى، لَيْسَ شيءٌ خطيرْ!» كان شَقٌّ صغيرٌ، وكنتُ أُعَدِّيهِ في قُبْلَةٍ، ثمّ صِرْتُ أعدّيهِ في خطوةٍ، ثمّ صرتُ أعدّيهِ في قفزةٍ، ثمّ قد ظلَّ في خاطري، مثلما كانَ من قبلُ، شَقًّا صغيرْ كانَ شَقٌّ صغيرٌ، وفكّرتُ أنّي سأغرسُ .. في الشقِّ لي، زهرةً كَبُرَ الشَّقُّ .. قلتُ: سأزرعُ حقلاً من الياسمينْ كَبُرَ الحقلُ .. قلتُ: يزيدُ اشتياقي، يزيدُ الحنينْ! سَقَطَتْ بعضُ أشيائنا فيهِ، في غفلةٍ…
ديالكتيك

الالتباس الذي يصيبنا نحن النساء، حين نشعر أننا نستقبل شكلاً غير مفهوم من الكراهية، تبدأ من العائلة ولا تنتهي في المؤسسات التي نحاول أن ننتمي إليها خارج البيت

مقاربة بين رواية ” تاريخ موجز للخليفة وشرق القاهرة ” لشادي لويس وفيلم “ريش” لعمر الزهيري ماذا يحدث حين يتحول العنف من صراخ مدو إلى صمت خانق؟ حين تصبح الأبوة نفسها ، التي يفترض أن تكون ملاذاً ، مصدراً للخوف ، ثم تتلاشى تاركة وراءها خواءٌ يتسرب إلى كل شيء؟ . في هذه القراءة نتتبع أثر العنف وتعرية صورة الأب تحت وطأة العنف الكامن ، لتكشف عن عالم مأزوم فقد إيمانه بالسلطة والحماية. العنف ، لا في مظاهره الجلية فحسب. بل في تشظية داخل الذاكرة واللغة والصورة، محاولة أن تقارب المسافة الفاصلة بين الأب الغائب والعالم المنهار . الأب بوصفه…

المخرج الفرنسي جان لوك جودار، تميزت أفلامه بحسٍ فلسفي وجمالي، حيث امتزجت الروح الفلسفية المحلقة في ثنايا المشهدية بالبعد الجمالي، وتداخلت الحياة الجمالية المنتشرة في أبعاد الصورة واللقطات مع اللمحة والرمزية الفلسفية، لا يمكننا القول أن جودار يمكن أن يوضع بسهولة مع كثيرٍ من المخرجين الآخرين، فهو بنفسه قال أنه لا يصنع أفلام سينما، أو سينما مثل الآخرين، إنه يريدُ التعبير عن أفكاره ورؤيته في صورةٍ سينمائية، بمعنى أنه يُحوِّلُ الجمالي البحت والفلسفي المجرد إلى صورة تعبر عن ذلك. الفترة التي ظهر فيها جودار كانت تمثل روح الفلسفة الفرنسية المرتبطة بأفكار ما بعد الحداثة والبنيوية وتفكيكية دريدا، ولغوية بارت، وحفريات…