فدريكو غارثيا لوركا – أوجع من مطر خفيف


لا أحد يفهم
عطر زهرة الماغنوليا الداكنة في أحشائك
ولا أحد يعرف
كم عصفوراً عاشقا تُعذّبُ بين أسنانك.

ألف مهرة فارسية تنام
في ساحة جبينك المقمرة
بينما أعانق لأربع ليال متتالية حزامك:
حزامك، عدوّ الثلج.

بين الجبس والياسمين
نظرتك غصن بذور شاحب،
وطويلاً نقّبتُ في صدري
عن حروف العاج التي تقول “الى الأبد”
كي أعطيكها.

“الى الأبد، إلى الأبد”: بستان احتضاري
هو جسدك الهارب أبداً
خذ دماء عروقك التي في فمي
واعطني فمك الذي بلا ضوء
من اجل موتي.

أشتهي قلبك الحار فقط
ولا شيء آخر.

جنّتي حقل بلا عندليب ولا كنّارة
بنهر كتوم ونبع صغير
بلا مهماز الريح على الأوراق
ولا النجمة التي تحلم أن تصير وريقة.

ضوءٌ هائل جنّتي
في حقل من النظرات المتكسّرة
سكونٌ صاف حيث قبلاتنا
مثل شامات الصدى الرنّانة
قد تتفتّح بعيداً بعيداً.

قلبك الحارّ
أشتهي
ولا شيء آخر.

ألفظ اسمك في الليالي المعتمة
عندما تجيء الكواكب لترتوي من القمر
وتنام أغصان الأوراق الخفيّة.

ألفظ اسمك وأشعر أني خالٍ
من الشغف والموسيقى:
ساعة مجنونة تغنّي
أوقاتاً قديمة ميتة.

ألفظ اسمك في هذه الليلة المعتمة
ويرنّ اسمك فيّ أبعد مما كان يوماً:
أبعد من كل النجمات
وأوجع من مطر خفيف.

أتراني إذاً لم أزل أحبّك
مثلما ذات يوم احببتكَ؟
أي ذنب اقترفه قلبي
وأي هوى آخر ينتظرني حين ينقشع الضباب؟
أتراه يكون هادئاً ونقيّا؟

آه لو كان في وسع أصابعي
قطف بتلات القمر! .

ترجمة جمانة حدّاد

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.