ماهية الجمال لدى شارل بودلير

لقد عثرت على تعريف الجميل – الجميل عندي – إنه شيءٌ ما متأجج وحزين، شيء ما غير محدد، يفسح المجال للتخمين. وسأعمد إذا شئتم إلى تطبيق أفكاري على شكل ملموس، وليكن على سبيل المثال الشيء الأكثر جدارة بالإهتمام في المجتمع، وجه امرأة. إنّ الوجه الفاتن والجميل، أعني وجه المرأة، يجعلنا نحلم بالنشوة والحزن في الوقت نفسه، ولكن دون تمييز. إنه يحتمل فكرة الحنين والإنهاك وحتى الإكتفاء، وفي الوقت نفسه، الفكرة المضادة، أعني حيوية متأججة ورغبة في الحياة، مع مرارة منحسرة وكأنها قادمة من الحرمان أو اليأس. الغموض والندم أيضاً هما من مميزات الجميل.

الوجه الذكوري الجميل لا يحتاج إلا في نظر المرأة ربما – كما يتصورها الرجل بالطبع – إلى فكرة الشهوانيّة، هذه التي تغدو في وجه المرأة استفزازا فاتنا يزداد جاذبية كلما ازداد الوجه كآبة. لكن هذه الوجه سيحتوي أيضا على شيء ما متوهج وحزين – حاجات روحية، طموحات مكبوتة في العتمة، فكرة قدرة هادرة وغير مستعملة، وأحيانا فكرة لا مبالاة انتقامية، ( إذ يجب أن لا ننسى نموذج الداندِي المثالي في هذه الموضوع ) – كما أنه قد يحتوي في أحيان أخرى على الغموض، وهو واحد من أهم شروط الجمال. ولأضيف أخيرا ( كي تعرفوا إلى أي حد أشعر بأني حديث في مسألة الجماليات )، قلت لأضف إلى شروط الجمال، التعاسة. وأنا لا أزعم أن الفرح لا يجتمع مع الجمال، لكني أعتقد أن الفرح حِليةٌ من أكثر حلِي الجمال سُوقية. بينما الكآبة هي اذا صح القول قرينة الجمال الرفيعة، إلى الحدّ الذي لا أتصور معه ( هل أصبح دماغي مرآة مسحورة؟ ) نموذجا للجمال لا تسكنه التعاسة. وانطلاقا من هذه الأفكار – سيقول البعض: انطلاقا من هذه العُقد – يصعب عليّ أن لا أختم بأن أكثر نماذج الجمال الذكوري كمالا، هو إبليس، على طريقة ميلتون.

* من كتاب: اليوميات. 

شارل بودلير – بكاملها

TOUT ENTIERE * زارني الشيطان يوماً في غرفتي العالية محاولاً أن يضبطني متلبساً بالخطيئة فقال: أتوق أن تخبرني عن أحلى

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.