الصومال

  • ورسان شري – قبيحة – ترجمة: ستيفاني دالال.

    ورسان شري – قبيحة – ترجمة: ستيفاني دالال.

    ابنتكِ قبيحة. تعرف الخسارة بشكل وثيق، تحمل مدناً بأكملها في بطنها. عندما كانت طفلة، لم يحملها الأقارب كانت خشباً مُشظًّى و مياه بحر. قالوا إنها ذكرتهم بالحرب. في عيد ميلادها الخامس عشر علمْتِها كيفية ربط شعرها مثل حبل وتدخينه على اللبان المحترق. جعلتِها تغرغر ماء الورد وعندما كانت تسعل، قلتِ: لا ينبغي للفتيات اللطيفات مثلك أن تنبعث منهن رائحة الوحدة و الفراغ. أنتِ والدتها. لمَ لم تحذريها؟ لم تحمليها كقارب متعفن و تخبريها بأن الرجال لن يحبوها إن كانت مغطاة بالقارات، إن كانت أسنانها مستعمرات صغيرة، إن كان بطنها جزيرة، إن كان فخذاها حدودا؟ أي رجل يرغب بأن يستلقي ويشاهد العالم […]

  • هيكل عظميّ – ورسَن شِري

    هيكل عظميّ – ورسَن شِري

    إنّي لأجد فتاةً بطول انتحابةٍ صغيرة تعيش في غرفتنا المعدّة للضيوف. تشبهني حينما كان عمري خمسة عشر ربيعًا مليئةً باللبّ ومرشوشةً بالفلفل. تقضي اليوم كلّه في الغرفة وهي تأخذ مقاسات فخذيها. جسدها محض آهةٍ طويلة. ستلاحظها في الممرّ. ثمّ لاحقًا في تلك الليلة بينما نضطجع جنبًا إلى جنب نسمعها تتقيّأ في حمّامنا، وتخبرني أنّك تريد إنقاذها. بالطبع ستفعل؛ هذا أفضل ما تحسن هي صنعَه: تجعلك مريضًا بالحاجة إلى مساعدتها. لنا، أنا وهي، نفسُ الشفاه، النوع الذي يَشغل تفكير الرجال حين يكونون مع زوجاتهم. إنها تتضوّر جوعًا. تنظر أنت مباشرةً إليّ عندما تخبرنا كيف أنّ أباها يهوى ضرب الفتيات في وجوههنّ. أستطيع […]

  • تحاول السباحة في معيّة الله – ورسان شاير

    تحاول السباحة في معيّة الله – ورسان شاير

    تحاول السباحة في معيّة الله أستغفر الله تقول أمي هذه المدينة تقتل كلّ نسائنا ببطء؛ وهي تتمرّن على سباحة الظهر في مسبح الحي. أفكّر في خديجة، كيف خذلها جسدها في الطريق المنحدر من مجمّع سكني. يخبرنا المدرّب أنّ أطول مدّة استغرقها إنسانٌ في حبس أنفاسه تحت الماء امتدّت ١٩ دقيقة و٢١ ثانية. في بانيو الحمّام يتمدّد شعري على السطح مثل كرمة، أظلّ غاطسةً بقدر ما أحتمل، أفكّر في كلّ الأشياء التي سمحتُ لها أن تنسلّ من بين أصابعي. إنّا لله وإنا إليه راجعون تقول أمي لا أحد يستطيع أن يمنعه- أن يمنع الجسد العائد إلى ربه، لكن الطريقة التي وقعَتْ بها، […]

  • عندما رأينا أباكِ آخرَ مرّة – ورسان شاير

    عندما رأينا أباكِ آخرَ مرّة – ورسان شاير

    عندما رأينا أباكِ آخرَ مرّة كان يجلس في مواقف المستشفى في سيّارة مُعارة، يعدّ نوافذ المبنى، مخمّنًا أيَّ واحدة يا ترى كانت تضيء بخطيئته. حبلتُ بكِ في ليلة عرسنا السريّ عندما حفظني في فمه مثل وعد حتى تعب لسانه وغطّ في النوم، ظللتُ مستيقظةً كي أستبقيَ غضاضةَ الذكرى. في الصباح توسّلت إليه أن يعود إلى السرير. متأخّرًا عن العمل، قبّل كاحلي ورحل. تواريتُ أنا في سريره  لبضعة أيام حتى وجدتني أمّه. أريتُها خاتمي الذهبي، وقفت أمامها عارية، لوّحت بيديّ في وجهها. فغاصت في الأرض وناحت. في جنازته، لم يكن أحدٌ يعرف اسمي. جلستُ خلف عمّاته، كنّ يتذوّقن تمراتٍ منقوعةً بالزيت وكنتُ […]

  • أسئلة لميريام –  ورسان شاير

    أسئلة لميريام – ورسان شاير

    مدخل: زنزيل ميريام ماكيبا، (1932 – 2008) هي أسطورة الغناء الجنوب أفريقية المعروفة بلقب Mama Africa) هل كنتِ قطّ وحيدة؟ هل قلتِ للناس أنْ ليس للأغاني دفءُ جسدٍ ولا طراوةُ فم؟ هل كنتِ تدرين كيف تقولين لا للشباب الصارخين خارج غرفك الفندقيّة؟ هل سمعتِ الأغاني التي كتبوها، ألسنة رطبة بالتسبيح بحمدك؟ في أيّ حاناتٍ تفوح منها رائحة العرق بدأتِ الغناء؟ هل رأيتِهم يمسكون زجاجات البيرة قربَ أعناقهم، ينتصب شعر أذرعتهم كلّما حوّمت أنغامُكِ فوق رؤوسهم؟ هل أتاكِ نبأ الفتيات اللاتي غنّين في قبضات أيديهنّ محاكياتٍ لروعتك؟ هل عرفن أنّكِ محضُ بشر؟ في عرس والديّ كانت أغانيك تصدح. يسمّيانك (ماكيبا)، لا ميريام، […]

  • شاي في حضرة جداتنا – ورسَن شِري

    شاي في حضرة جداتنا – ورسَن شِري

    صبيحة ماتت (حبّوبتُ)ك* خطرت على البال جدّتي، المرأة التي سمّيتُ عليها، ’ورسان بركة‘، بشرة داكنة مثل لبّ تمر هندي، ماتت وهي تطحن حبّ الهال منتظرةً أن يعود أبناؤها ويزيلوا وحشة المكان؛ أو أمّ أمي، نورة ذات الضحكة العسل، من كانت تكسر لحاء القرفة بين راحتيها، ساهرةً على جلطة زوجها، سرطان أختها، وظهرها المنهوك بسواحيليّةٍ مكسّرة وإيطاليّة مستعصية؛ ودوريس، أمّ وردتك الإنجليزية سمّيت على بنت أوقيانوس وتثيس دمك الويلزي، من أرض غاليون، جدتك التي تحلم بالقشدة الرائبة صحبة شايها فيما قدماها تنتفخان من أثر السكري؛ ثمّ حبّوبتك آل-سورا، ليحفظها الله، بثلاثة خطوط على كل خد، أرشيف نجاة، المرأة التي تبرّد لك الشاي […]

  • قبيحة – ورسَن شِري – ترجمة: سلمان الجربوع

    قبيحة – ورسَن شِري – ترجمة: سلمان الجربوع

    ابنتك قبيحة. تعرف المعنى الحميميّ للفقد، وتحمل مدنًا كاملة في بطنها. صغيرةً، كان الأقارب يتفادونها. كانت خشبةً متكسّرة وماء بحر. قالوا إنّها تذكّرهم بالحرب. في عيد ميلادها الخامس عشر عرفتْ منكِ كيف تضفر شعرها وتطيّبه بالبخور. كنتِ تُجبرينها على الغرغرة بماء الورد حتى إذا ما عطستْ قلتِ لها الحلوات لا يجدر أن تشيَ رائحتهنّ بالوحدة أو الفراغ. أنتِ أمّها. لمَ لمْ تحذّريها، لمْ تضمّيها مثل قاربٍ منخور وتخبريها أنّ الرجال لن يقعوا في غرامها لو غطّتها القارات، لو أسنانها مستعمرات صغيرة لو بطنها جزيرة لو فخذاها حدود؟ أيّ رجل يريد أن يدخل في فراشه ليرى العالم يحترق؟ وجه ابنتك أعمال شغب […]

  • زوجتي الأجنبية تحتضر ولا تريد أن تُلمَس – ورسَن شِري

    زوجتي الأجنبية تحتضر ولا تريد أن تُلمَس – ورسَن شِري

    زوجتي سفينة عائدة من الحرب. يرسم الطبيب بالحبر خريطةً على جسمها، رافعًا صدرها بإصبعين، يشرح ما يحتاج إلى استئصال، أنّه ربما من الممكن أن نبقيَ على الحلمة. جسمها فيضان بيت. نحن خائفان. نريد أن نعرف ما الذي سيأخذه الماء منّا، وما الذي ستستولي عليه اليابسة. ألعق شفتيّ وتخفض هي رأسها. لاحقًا، في البيت، تهاتف أختها. وتتحدّثان عن المصائب، عن عين الحسود، عن الخالة التي ماتت غرقًا، عن كلّ المال الذي تحتاجان لإرساله. إنه الصباح إذ تأتي إلى السرير وتسمح لي أن ألمسها. وأنا مثل طفل ظامئ قبالةَ صدرها، لجلدها ملمسُ رَقٍّ، جافّ ويتشقّق. تجلس زوجتي على سرير المستشفى. هي ولباسها معًا […]

  • بهارٌ قديم – ورسَن شِري

    بهارٌ قديم – ورسَن شِري

    في ظهيرة كلّ أحد يرتدي زيّه العسكريّ القديم، ويسرد عليك أسماء قتلاه. مفاصل أصابعه قبور بلا شواهد. زوريه في يوم ثلاثاء وسيصف لك جسدَ كلّ امرأة لم يستطع إنقاذها. سيقول إنّها تشبه أمّك وستشعرين بعاصفة تدوّم في بطنك. جدّك من جيل مختلف شهادات من روسيا وباحة مدرسة تردّد النشيد الوطنيّ الكوبيّ، شيوعيّة وإيمان. الآن وحدها الموسيقا قادرة على جعله يبكي. تزوّج حبّه الأول، شعرها يتموج على طول ظهرها. يضمّها أحيانًا إليه، وتلتفّ ضفائرها على يده مثل حبل. يعيش الآن وحده. واهن القوى، ذكرى حيّة ترتمي على كرسي، ومن حولها تطوف الغرفة. تزورينه دون أن يكون لديك ما تقولينه على الإطلاق. كان […]

  • حريق – ورسَن شِري

    حريق – ورسَن شِري

    1 صباحَ غادرتَ مُرغَمًا جلستْ هي على العتبة، حاشرةً فستانها بين فخذيها، وعلبة مارلبورو تسطع قربَ قدمها العارية، تصبغ أظافرها إلى أن يثبتَ بريقُ الطلاء. اتّصلت أمُّها- ماذا تقصدين أنّه ضربك؟ أبوك يضربني كلّ الوقت ولم أغادره قطّ. يدفع الفواتير ويعود للبيت في الليل، ماذا تريدين أكثر؟ في تلك الليلة باتت تقشّر بأسنانها طلاءَ الأظافر حتى تغطّى السرير الذي تشاركتُماه سبع سنين باللمعةِ والدم. 2 في طريقكَ إلى الفندق، تستعيد ذكرى الجنازةِ التي حضرتَها صغيرًا، جنازةِ زوجين احترقا حتى الموت في غرفتهما. كانت الزوجة قد حظيت بزيارةٍ من عشيقةِ زوجها، شابّة جميلة استعرضت في المطبخ جسدَها العاري، رافعةً فستانها عن نهدين […]

  • ثلج – ورسَن شِري

    ثلج – ورسَن شِري

    ثلج كان أبي سكّيرًا. تزوّج أمّي في الشهر الذي عاد فيه من روسيا والويسكي يجري في دمائه. ليلةَ العرس، همس في أذنها كلامًا عن الطائرات النفّاثة والثلج. قال الكلمة الأخيرة بالروسيّة؛ اغرورقت عينا أمي بالدموع ونشرت راحتي يديها على عرض كتفيه مثل جناحي طائرة. في ما بعد، لاهثًا، أرخى رأسه على فخذها ولمسها، عائدًا منها بإصبعين يأتلقان، لقد أراها من جسدها ما أقربُ شيءٍ للون الثلج. طيور استخدمت صوفيا دمَ حمامةٍ في ليلة الدّخلة. أخبرتني، صبيحة اليوم التالي، على الهاتف كيف كانت ابتسامة زوجها حين رأى الشراشف أنّه لملمها تحت أنفه، أغمض عينيه وانزلق بلسانه على اللطخة. قلّدتْ درجةَ صوته، كيف […]

  • تعليم أمّي كيف تضع مولودًا -ورسَن شِري

    أمّاه، احْلُلي من لساني أو زوّقيني بحمولةٍ أخفّ” – أودري لورد أخذتُ من أمّي فمَها ومن أبي عينيه؛ على وجهي ما زالا يعيشان معًا ********************* ما قالته لكِ أمّك بعد أن غادر أبوك لم أتوسّل إليه ليبقى لأنّني كنت أضرع إلى الله ألّا يغادر. ********************* قبلة أمّكِ الأولى. أوّلُ صبيٍّ قبّل أمَّكِ اغتصب النساء في ما بعد وقتَ اندلعت الحرب. تتذكّر أنّها سمعت هذا من خالك، ثمّ ذهبت إلى غرفتك وألقت بنفسها على الأرض. كنتِ حينها في المدرسة. كانت أمّك في السادسة عشرة إذ قبّلها أوّل مرّة. حبستْ نفَسَها وقتًا طويلًا حتى غُشي عليها. وحين استعادت الوعي وجدت أنّ فستانها كان […]