السعيد عبد الغني – مائة شذرة شعرية فلسفية


1.
العقل سجان المخيلة ، عندما تتسع وتأخذ صاحبها إلى أماكن غريبة فى ذاته أو الوجود أو المجهول ينفر العقل ويريد السيطرة لأنها أن تماهت بشدة لن يستطيع إيقافها بعد أن تنشب جذورها فى ما تذهب إليه.
2.
عندما تخرج روحى من جسدى لن يكون هناك قيامة ، القيامة هى الولادة ، كيف أعرفك يا أبد وأنت سجن روحى وكيف اعرفك يا عمر وانت سجن جسدى ، انا مسجون فى الزمن ، فى انسلاخه من نفسه ، هو بعد لجسدى، ليس لى ، الأبعاد سجون حرة ..
3.
عرش الله استوى على كلمات خائفة، كلمات فى غيابات الصدفة ، خلقها هو فى مخيلته وما برحت أن تشكله وما زالت أن تجعله قدرا لكل شىء ، قدرا يغلق أبوابه على اللاعلية .
4.
وصولك إلى أبعاد ذاتك هذا أمر صعب جدا ، لأن ادراك الحدود يصيب الإنسان بالجنون والعجز النفسي عن الاستمرار فى الحياة ، وليس الأمر فى الموت أيضا، الأمر فى أنه يريد مجهول يبحث فيه عن نفسه ، مجهول مختلف غير ذاته بأبعادها ، غير وجوده بابعاده، هذا الحلم الملىء بالأسئلة الشريفة ..
5.
دائما ما ياتينى خيال أن السماء تنزل منها احبال، كل الفلاسفة والشعراء .. الخ ، يطلعوا عليها ونيتشه يضرب الأنبياء بقدمه ليقعوا على الارض ، فى منطقة متقاربة على حبال متجاورة ابن عربي وساد والنفري ونيتشه وبودلير وانطون ارتو. .
6.
لا يمكن إيجاد الله الا فى صورة تخييلية أو حلول ، وهذه الصورة التخييلية ممكن تكون قطعة موسيقى أو قصيدة ، كأن كل المخيلات مرتبطة بوتد علوي ينسدل من السماء .
7.
المجدلينا مسدت جسد المسيح بعد الصلب
لا لكى يشعر المسيح بذلك ويستريح
بل لتجد الله به فى اي جزء منه .
8.
دم المسيح
ودم الحلاج
ودم هيباتيا
..
قرابين لله الميت .
9.
من وظائف الشعر والسينما والأدب المحافظة على اليوتوبيا فى الداخل الطفولي الذى لا يتخلى عنه الا من يدخل فى التشىء والمادية التى تحكم العالم .
10.
الموت على حفوف ثغور الكلمات المؤلهه كل لحظة يتجلى فيها الشعر لى ، يتجلى أحيانا بدموع تستحيل كائنات غريبة توصف داخلي المغرق فى الافول، لم يكن علي أن أكتب الشعر الا عندما اكون مجنونا ، فى لحظات الهذيان التى تتكدس فيها المشاعر المعقدة التى لا تفسير لها سوى فتوق الجروح الوجودية .
11.
كل الكلمات التى اقرأها تتحول فى رأسى إلى مشهدية بصوت وصورة وحركة حتى المجرد الشديد، والمحض الخالص من المشاعر والافكار البدائية، الغضب مثلا كائنات سوداء تمسك الروح وهى مخاط ابيض ولكن متماسك تضربه بشواكيش من دم متجلط ..
12.
كل يوم أحلم انى انتحر بطريقة مختلفة مرة بالشنق ومرة بقطع الشريان ومرة غرقا ، وكل المرات يكون الأمر سرياليا غريبا ، لا أكون أشعر باللاجدوى ولا شىء ، مرة كنت أكتب قصيدة وأردت أن أهديها للوركا فى يده فصرخت فى مكان مغلق فقالت الجدران لوركا مات ، فشنقت نفسي وفى يدى الورقة وللاطمئنان كتبت القصيدة على جسدى حتى ان أحرق الملاك الورقة ..
13.
هل الموت استعارة لروحنة الجسد فى كينونة أخرى ممتزجة مع جوهر المجهول المتمثل فى الله او اي مسمى آخر؟ ، أظن أن هذا هو جوهر كل شىء ، التوق إلى الذات اللامعرفة لأن التعريف يجب وجودها لأنه يحدد أبعادها.
14.
المجهول فى آخر الوجود ، باب يفتح أمامك، غرفة مظلمة، اول شىء عندما تدخله هو أن تتأكد من وجودك به وهل انت اينية وهل هو اينية أم لا ، يكون هناك معلوم وواسع جدا وبه شهوة له ولكن المجهول يشبه غواية الشعر
عندما تغمض عيونك والمكان مظلم تدخل إلى اللانهائي، عندما تغمض عيونك والمكان منار تدخل إلى النهائي .
15.
الدمعة عبارة مدعوكة الأبعاد
موجزة الحقيقة
شبقية النهاية .
16.
لا أستطيع أن أرفض الله ولا أستطيع أن أقبله ، لا أستطيع أن أجده ولا أستطيع أن أضيعه ، لهذا كل حياتى وهذا صعب نفسيا جدا أدفع ثمن عدم انتحارى الى الان ، رغم ان الانتحار يخبىء الله أو العدم ، الله شيق بجحيمه وخلاقيته والعدم شيق براحته وكسله ..
17.

أحيا فى عزلة لكى لا أدمر أحدا ، كفى تدميرى لذاتى ، ولكى أتألم وحدى بدلا أن أتألم مع الاخرين وهذه الآلام بالنسبة لى هى حقائق يمكن معرفتها بعد التفكير الشديد ومعرفة الذات ..
18.
أن تكون شاعرا يعنى أن تكون مجتونا ، مجنونا بتفاصيل خروج اليرقة ، بموت الأشياء ، بضوء الشمس ، بمساحات الماء الشاسعة ، أن لا يكون بينك وبين كل شىء أي فاصل ..
19.
الكتابة بالنسبة لى لا تريحنى ، أنا فقط أخرج جزء من شعورى فى سجن اللغة ، أحاول أن أرممه بالحروف ، بل الكتابة تقيد الشعور باللغة ولا يمكن التعبير عن الشعور ذاته إلا بالتجريد والتجريد يعنى اعدام اللغة نفسها ، الكتابة شىء عبثيى فوضوى ، أضاجع فيها اللغة وأضاجع الفوضى الانطولوجية فى اللفظ .
20.
هناك جرح بى لا أستطيع أن أتأمله ولا أن أتألم منه ، هذا الجرح هو الله .
21.
حلولى بالله أو أيا كان يسمى ( المجهول ، الطاقة ، المطلق .. إلخ ) هو انتصار على المكانية والمسافة بينى وبينه ، لأنى هكذا أكون كل شىء فلا يوجد مسافة بينى وبين أي شىء ، هذا هو الحلول الحق ، فى هذه اللحظة تتناهى كل السلطات والقيود علي وعليه ..
22.
الرحيل دوما من كل شىء وأول هذه الأشياء هى الذات ، الرحيل بلا عودة ولا حنين ولا خوف من الألم النفسي ، بسبب الاغتراب الكامل عن هذا الوجود بكل شىء به ، هذا الوجود البكائي المآتمي الثقيل على الأنفس الشاسعة الشاعرية التى تموت بين جنبات حزنها أو مفردة تكتبها أو عالم خيالي ينهار عنوة .
23.
اتركنى
أيها العالم
لمخيلتى
أعلم انى مجنون .
24.
تتكشف بواطن الناس والاشياء للشاعر الحقيقي لأنه ينفذ إلى الوجود ويتخطى ذاته ويتخطى كل شىء بعد التعدى على كل ابعاد الذهن والمخيلة والجسد والوجدان ، عندها تكون هناك لحظة صادقة بعيدة يتخطاها لما بعد الزمن ..
25.
لا أشعر الان بأي شىء على الاطلاق ، اختفت الروح وفى هذه اللحظات تكون هناك إباحة لفعل كل شىء ، لقتل نفسى أو قتل أي أحد أو فعل أى جريمة بدون الشعور بالذنب او الخوف منها ..
26.
لم يعد هذا العالم يستحق أي شىء ، سقطت كل القيم والمعانى والجدوات والمشاعر والأفكار والالهه ولم يعد سوى الخراب المنتشر فى الناس والأمكنة.
27.
العزلة هى أن التقى بنفسي أكثر من مرة فى الثانية ، اتلقاها كما هى ، العزلة هى التأمل فى النفس بتجريد شديد عن كل شىء وخصوصا الأنا.
28.
الوصول الى تيهك ومعرفته وفهمه هذا أهم ما يمكن ان تفعله فى حياتك ، عندها ستتولد الأفكار والمشاعر بسهولة فى أداة تعبيرك أو فى داخلك .
29.
الرغبة فى الكتابة تشبه الرغبة فى الموت ، تشهيه للروح، لانها لا رغبة لا تشبع كالتامل، ثمة شىء بى لا يذهب بالكتابة منذ الصغر هكذا وأظن أنه لن يذهب بالموت ، شىء يلفظنى، يستنزف وجودى بالزمن بشراهة ويدعك عدمي.
30.
الحزن مزهرية
ماؤها من الدموع
واشجارها الكلمات .
31.
هناك ذروة قاتمة فى كتابة الشعر ، ينتهى عندها الوجود ، ويكتمل فى سطوعه ، ويتضاعف فى وهبى القوة لقول الصمت فى خلال شرائح ، كل الكتابة تحريف لصمت ، صمت يطوف حول ابعادى.
32.
الإنسان يحطم طوال الوقت ، بالكتابة مثلا انا احطم الشعور واتخلص ضغط القريحة، التى هى مربوطة بكل شىء بى، هى حرة وانا مقيد ، شعورى حر وانا مقيد بالذهن، بالمنطقة ، طوال الوقت احطم العوالم الخيالية التى فى رأسى على حافة أي شىء واقعي ، تذهب فى لحظة هى ولكنى أتذكرها طوال الوقت ، الأمر أن الإنسان يخلق ما يسعده، عندى الأمر مختلف ، اخلق عوالم مفزعة ولا اسيطر على الخلق ، اتركه ينساب كالحلم. .
33.
الإنسان كائن وحيد ، ستجلس مع اهلك وأصدقائك وبعد ذلك ستكون وحيدا فى النهاية ولو للحظة ، ستتخم بكل شىء أدركته، لهذا الإنسان أخترع التعبير من كتابة ورسم .. الخ ، حتى القراءة تعبير، تعبير أحدا آخر عن جزء مما بداخلك ، الأمر ليس قتل الوحدة بل معرفة متى تنهض بك ومتى تستوى ومتى تحضنك ومتى تنبذك. .
34.
الشعر بالنسبة لى حالة ، ليس موهبة ولا صنعة ، يعنى ممكن يكون أحدا لا يكتب ويكون شاعرا، الحالة هذه هى دمج المخيلة فى الواقعي وشد الوجود كله فى الداخل وإخراج علاقات جديدة ربما تكون سريالية وبها شهوات ، المخيلة تستطيع أن تعطينى مشاعر جديدة غير المشاعر الأساسية وأفكار جديدة ، الوجدان يخضع لها ،اغلب ما لدى مشاعر اهدتنى اياه مخيلتى ، من التأمل والقراءة والكتابة .. الخ ، اريد ان اخبرك الناس فى الشارع انهم يحملون الوهه فى مخيلتهم الذين لا يعرفونها من كمية وضاعة التشيء وهذا العالم ومن يعرفها لا يستخدمها ومن يستخدمها يستخدمها فى الجنس فقط ..
35.
الموسيقى مشقة الروح ، تراتيلها ، احتكاكاتها مع الوجد العميق ، فى منازلة دائما مع المجهول الذى يترائى ككتلة واحدة بى ولا استطيع فكه أو معرفته ولكنى أفهمه، عندما اسمع فاغنر مثلا ، أشعر انى جدار تأخذ منه الموسيقى ما تشتهيه وأشعر ان المجهول جدار وأن لى أكثر من يد تمتد فى ثقوب الجدار وتلمس ما لا يوصف.
36.
نفس المنتحر تغنى، تغنى للاسافل والاعالى، تتلامس مع الفناء الذى هو خلافة الوجود هذا ، تشعر بانس رهيب مع الماء ان كان المنتحر غرقا ..
37.
صارت تأتينى نوبات هلع فعلا عندما يزداد شكى أنى موجود ، نوبات أضحك فيها جدا .
38.
أنت وحيد
وحيد فى داخلك
ووحيد فى خارجك
ووحيد فى لغتك .
39.
أصيد الشياطين بالابجدية
أرمى لهم قصائد ساكنة
فيأتون على كتفي لاحقا .
40.
الحلاج كان يقول لله قبل أن يصلب
” احضنى يا إلهى لكى لا أتألم ”
والله ظل صامت .
41.
لطخة الروح
على جدران العدم
تظهر قبل أن أدخله .
42.
أكباد الوجد
هزات تفتق الله .
43.
الفوضى المنطوية فى اللغة
تندلق على مكحل المجدلينا .
43.
منذ خلقت الأيادى المقيدة فى حلمى الله
سقانى مشهدية الفناء
لاحدود العدم تزحف على كل الوجودات .
44.
المشكلة فى المجتمعات الجاهلة الدينية كمجتمعنا ان الدين هو من يخلق المشاعر ، لا الفن ولا الشعر ولا الأدب .. الخ ، لهذا صعب ان تخرج من مشاعرك الطفولية التى انتسبت إليك على مدار الوقت وكمية الوضاعة فى انك تقرأ لكى تشعر بانسانيتك، لا تشعر بها بمجرد وجودك هنا ، انا لست هكذا ، كنت دائما أقف ضد الله في وفى العائلة، كنت أشعر بحنين كبير وحرية فى التمرد واثبات الذى هو من المفروض ان يكون موجودا عند الناس كلها وهو الإنسانية.
45.
لا أستشهد بالحدود فى الشعر لأنه خروج عن الذات وخروج عن الاتحاد معها إلى الهيام الخرافي اللامنطقي فى حضرة الباطن الذى يخبرنى دوما بأنى عاجز عن الوجود كلية به بسبب حدود العقل والوجدان ، لا يدرك الباطن ولا يدركنى الا عندما اتحطم على ايابه الي ، وراء الرؤية ، وراء فقده.
46.
العزلة تجب الانتماء لاي شىء حتى لها ،تجب الانتماء للعائلة والوجود والاصدقاء والحبيبة لأنها بلاحدود ، تحاول أن تجعل من يشعروا بها لامحدودين، غير معلقين بسقف أو محاطين بجدران.
47.
لحظة الاورجازم التأملي وهي اورجازم الروح ولحظة الاورجازم الانتحاري وهى اورجازم الغياب ولحظة الاورجازم الجنسي وهى اورجازم الجسد ، متشابهين جدا ، فيهم يكون الإنسان حرا من الروح وحرا من الغياب وحرا من الجسد ، ويكون الإدراك بها شبه كلي بالكينونة، لحظة انتفاء حقيقية واحتفاء بالنفي فى كل شىء ..
48.
الانتحار بالنسبة لى هوس للمجهول داخلي ، وبه بعض الإنسانية لأن استمرار حياتى ستجعلنى لا إنسانيا أكثر ، هذا فى البداية فقط بعد ذلك ممكن يتغير الأمر، انا غير مبالى بأشياء عند الآخرين هى كل شىء ، زهدت فى المدرك والمعلوم والمباشر والمقيد وذهبت للتأمل والتجريد، ولكن بعد بعض الوقت ساسأل ان جدوى التجريد والتامل ، التأمل يكشف الحقيقية التجريدية لكل شىء وهذا مدمر بسبب البعد الواقعي لى الذى لا أستطيع ان انفيه .
49.
الكآبة تزود الشعور للانجذاب إلى الإبداع، والكتابة كذلك ، لأن الإبداع يقوم على وعي أعلى تعبيرى يتواصل مع الكئيب والوعي الأعلى ذلك يسميه العامة المرض النفسي، الوعي الأعلى الذى أتحدث عنه هو أنه فى نفس الخالق يكون الوجود غير الوجود فى نفس العامي والكآبة تخلخل الوجود وتعطيه علاقات جديدة يسميها الناس غريبة .
50.
لا اعرف الطوباوية الأدبية عن الحب ، قام عليه كل شىء وكل عمل ادبي وحتى الشعر ، عندما تكون فى عزلة تبحث عنه أو فى كآبة وهذا لمن هم بوعي أقل ، لأنه لا يمكن الاستقلال نفسيا بالنسبة لهم ، والحب له أسماء أخرى هو المجهول والله .. الخ ، يختلف بين الناس ، لأنه تواصل بين مجهولين فى شخصين ، وهذه الطوباية بالنسبة لى تنعدم فى كونى أستطيع الاستقلال نفسيا ، هذا يشوه لأن الحياة فى عزلة حقيقية بعيدة عن الحب يجعل النفس قاسية ولكن هناك من تخلص منه كالماركى دو ساد وجانتر بروس ، الأمر فى الحب هو الطاقة التى تخرج من مكامن الداخل اللانهائية بدون علية، ولكن هذا ليس الحب ، فالإنسان لا ينتهى من مشاعر الحب ابدا ولكنه شعور واحد فى النهاية ، العزلة الحقيقية تقوم على الغضب والكراهية والتطرف أما من هم غالبية المنعزلين سواء أناس أو رهبان . . الخ ، يجدوا نفسهم فى الحب وهو الحقيقية ليس الحب بل المجهول ولكنه وجد الإرث الشعورى والطوباوي كله الا قليل جدا يقوم على رمي كل شىء إلى ما يطلق عليه الحب ، وأنا اضحك لذلك كونهم لا يستطيعوا تفسيره حتى وغالبا يكون عنصريا ، مثلا حب المرأة لابنها وعدم حبها لطفل آخر مثلما تحب ابنها وهكذا فى علاقات الحب الأخرى مرتبطة بأشياء تافهة،فما يجذب فى البداية يكون تافه ، وما يجب العلاقة المحدودية للشخصين، لانه ان عرف مجتمع آخر سيحب ( يقولوا ذلك ) أحدا آخر ، العزلة مرتبطة بالتطرف لانها الخلو من الاخر ، علاقات بين الذات والشخوص فقط ، والكآبة تسيطر على الشعور كله ، لا يشعر الإنسان بأي شىء آخر، هذه الكآبة حقيقة والكآبة لا تدمر الحب فقط بل كل المشاعر ولكن هناك مشاعر مرتبطة بها ، لا اقصد الكابة المتداولة لان حبيبها تركها او انها تريد ان يحبها احدا ، وفى النهاية يحيا الماركى دو ساد ، اه لو ادركوك ساد ، اه ، لاختفوا.
51.
الشهرة لا تعطى قيمة للعمل الأدبي أو الفنى ، بل على العكس ، الشعوب مكونة من عامة وخاصة ، والعامة بالطبيعة أكثر ووعيهم أقل لهذا ما يُشهر بينهم هو ما يتوافق مع وعيهم ، والأمر ليس نرجسية التفرقة بين العامة والخاصة ، بل هو واقع موجود ، ولا أقصد بالخاصة المثقفين .
52.
الدموع التى تسقط عنوة عن عيونى ، لازلت أخذل براءتهم وأجرهم إلى إنكار شعورى نفسه ، هم لهب منتشى ، وشهب لامنتمية للفوضى ، ومزار كلماتى ( نعاج العدم ) .
53.
مدد يا عدم
أفق جثة الله
وطف حول وجدى
لكى ادركك.
54.
حلمت ان القبلة بينى وبين الله لا تكتمل
دائما اتلاشى انا
او يتلاشى هو
ويرسم على شفتينا دما .
55.
فى لاوعي الشعر آلام الوجود كله ، لدغات الرهافة المتناغمة فى أطلال الذات التى لا تقرأ من اي شىء ، ذات كلية ، شراعها طفولة محدبة. .
56 .
وجه الشيطان فى مخيلتى هو مهبل فى الوجه ، المهبل باب لوجه الله ، ولكنه يخرج نورا لا يستطيع أن يراه الا من لديه شجاعة التطرف .
57.
الموسيقى خائرة الكونية ، ترتوى عندما يسمعها أحد ، تمشى فى داخلى كبساط يلم كل المشاعر من مكامنها وتذهب بهم إلى القريحة، الموسيقى مخيفة فى السيطرة على الشعر ، ذرفها مجهول يتساقط بالدفء ..
58.
لم اصرع ولا مرة شبحا يحيا بى فى خزانة اللغة وينفى وجودى به ، غضبه الذى يمشى فى أروقة الوعي وينظر الى بؤس الارتفاع عن كل شىء ويطيل تخوم الكتابة والكآبة .
59.
أحيانا أجد زرقة مختبئة فى ذكريات الله عن الايادى المقيدة التى خلقته
زرقة مهزومة تمزق نفسها طوال الوقت .
60.
العيون المسعورة للشيطان من خروجه من عرش الله ، بها وجد رهيب لن يفقه آدم، دموع منفية فى بوتقتان وشفتان ترتجف ليس من عقاب الله له ، بل ترتجف من العشق الذى لا يستطيع أن يتخلص منه ، العشق الذى ليس لديه حدود ، هو جرب ان يكره الله ولم يعرف والله لم يجرب ان يفهمه انه لا يريد سواه والخواطر التى التى تأتى له برغبة قتل كل الملائكة والكائنات ليبقى وحيدا مع الله ، وحدهم ، فقط ينظر له ويمسح روحه من الدمع .
61.
التجاعيد التى رأيتها على جسد الشيطان فى الحلم البارحة ، كأنها كلمات محفورة بقلم من نار ، بعضها حفرها الله وبعضها حفرها هو ، ما حفره الله ” لا قيامة أيها الملعون بدونك ” وما حفره هو ” لا أيها الرب المجيد، لم أفعل أي خطيئة سوى انى كنت ذاتى” .
62.
طوال حياتى وحيدا
فى عزلة وحيدة أيضا
عزلة الولادة .
63.
لا احد يهتم بى سوى الكلمات السوداء
التى تخرج من أديم الشعر وحيدة وخصبة
ترياق هى يربط الصمت مع نده
ولا يبتغى لفظ ماأشعر به .
64.
ما يدرك من الموت
يدرك بالشعر فقط .
65.
كان الآيل الكئيب
الذى لا يأتى ابدا ليأخذ الطعام من يدي
كان أنا فى هذا العالم
لا يأخذ الطعام من الله .
66.
الزمن بين الورقة والقلم
هو زمن ضائع يبكى على قريحتى .
67.
أن لا يكون بينى وبين الموت أي حجاب
هذا ملهم بالنسبة لى
ان يضع بيضه فى سلة روحى
وان يسمح للضجيج بأن يرغب فى اللغة
فهو لا يعاقبنى على اهتراء حياتى
بل يعزز ما اطويه من أمل به .
68.
الجسد يهين الروح لأنه يستر شساعتها ولامحدوديتها والروح بالنسبة لى هى المجهول الذى لا يمكن أن يتجسد فى مادة ولا يمكن أن نعيها بوعي أساسه بعض الخلايا البيولوجية ، الروح تعطينا جزءا منها لكى نعى بعض من كنهها ، لا تسمح بطريقة أـخرى لأنها محجوبة ومنطوية ، محجوبة مما لا تعرف .
69.
الانقشاع التأملي الذى يحدث لى فى الكتابة ، انقشاع التناهى عن المدرك ، والوحدة بين قبائل اللامرئي الذى أشعر بتوابعه كصرخات أنطولوجية لا يدركها إلا الحالم فى كل المشاعر حيث يكون الحلم تجريدى الابعاد والصورية .
70.
الوحي فعل خيالي يدرك ذاته ويدرك انفعالاته بدرجة ولو وجيزة حتى ، تجربة نفسية عظيمة ولكنها دائما تؤدلج إلى واقع ، تتأثر بمحرمات المستجلب للوحي وكبته ورغباته .. الخ ..
71.
الفراغ الحقيقي لا يعرفنا بل يؤولنا لأن المعرفة تضع قيود عينية كطريقة عمل العلم، اما الشعر ينكر التعريف والمعرفة الكلية لأي شىء ، انت حتى لا تعرف داخلك ، وهو فى الحقيقة ليس داخلية ، هذه الياء التى تستخدمها كذبة وتافهه من أيضا الموروث الثقافى والدينى والعلمى والفلسفة، وقدرتك على التحكم وأن تظن ذلك فقط هراء .
72.
المطلق ينفتح بالمخيلة فقط، لأنه غير محدود ولا يمكن إدراك لامحدود بمحدود ، وهى خرافة الحدود ، فقط إرث بيولوجي وثقافى ودينى، لأنهم يلقنوك بحدود كل شىء بك ، الأمر ليس فقط فى الدين أنه يضع حدودا ، العلم أيضا.
73.
تراجيديا القيومية فى بحث الله عن المطلق خارجه وداخله بدون العثور عليه الا فى تخييل يمكن الله من وجوده فى وجوده بدون اي شرطية من التيه فى ما لا يعرفه وما يعرفه .
74.
من أقسم بوجودى كان شيطانا
تلعثم
ورجى الله ان يخلقنى .
75.
الله ضائع وسط الفراشات العاجزة فى راحة يدى
أشده
فيبتسم
ويقول ” أريدك هنا فى وصفى لنفسي” .
76.
اللغة بواحة
حقها علي غزو اعشاش العصافير فى الجداريات
وحقها لى أن تحممنى فى حوض الدم .
77.
عندما يزداد وعيك ستقل مشاعر الحب تجاه الاشياء والاشخاص والذات وستدرك الزيف الذى يملئك أولا والزيف الذى يمتلىء مجتمعك ، فى البداية ستتأثر جدا بذلك وبعده ستصيبك لامبالاة وتبدأ فى السخرية منهم ومنك ، ولكن من أهم مميزات ازدياد الوعي هو أنك ستتقدم إنسانيا وشعوريا جدا .
78.
العزلة تجىء بنفاءس النفس وشواخص الله ، أنظر عصمتها من التدمر فى حوادث الحياة ، وتجاوزها للحدود والارث الثقافي بين الناس ، من يعتزل يصل إلى نفس منطقة الاستقبال التى نبدأ منها كلنا التأمل.
79.
عندما تكون وحيدا
يكون كل شىء وحيدا
ريم الروح يطفو فى الجسد
ويبتسم السفك .
80.
فى العزلة نرجسية محتومة ، نرجسية الجدران التى تتكسر والخوف الذى يتلعثم والدرب الذى يأفل والروح التى تستعمل الجسد فى طقوسها ، هذا الصوت الدافىء الذى يزف المعانى إلى الداخل ، هذه الطاقة الغاضبة على كل شىء ، تفرد سطوة على الموجود وتنزع إلى البقاء فى أمكنة الشعر ، أمكنة الحلول فى الاشياء والكائنات الميثيولوجية ..
81.
أنام بين الدمى
التى لا تحلم مثلى بالله كل يوم .
82.
فى الشهيق
أسمع صوت فئران صغيرة تتصارع
وفى الزفير
أسمع صوت غراب يحتضر .
83.
إن احصيت القيود الوجودية المجردة على عقلى ووجدانى ومخيلتى وجسدى لن أحيا للحظة ، بالإضافة إلى القيود المجتمعية والعائلية، الأمر صعب جدا ، فى لحظات التسامى تأتى القيود إلي وتظهر عنوة وأشعر بها كلها ..
84.
لم يكن انتحارى سوى رغبة فى الحياة ، ربما حياة أخرى يتاح لى بها أن أكون نفسى بدون أكاذيب أو زيف أو تفاهه ، العالم هذا ثقيل جدا علي ولا يسمح لى بالحلم وأشعر أنى آثم ولاانساني لمجرد الوجود فيه والوجود بى .
85.
الاقتراب من الموت بالنسبة لى شغف أحيانا يسيطر علي جدا ، بحيث يكون كل شىء موت يتمدد فى كينونتى ، هذا الصراخ فى أذني الذى يمشى فى جسدى ويجمع عليه المشاعر الموجودة بى كلها ويهبط فى العدم ، يأخذ جزء من كينونتى وهكذا مع ذهنى ومخيلتى .
86.
هذه النشوة الغريبة التى تأتى لى بعد قطع أي شريان فى جسدى ، فى كل قطرة دم يهبط حلم يسب الحياة ، وإله ميت متحرر من الوصف ، تخف الاينية من وعيي تدريجيا وأبصر ظلاما بدون دروب ، كأنه جسد جدار عظيم يحاوطنى من كل الجهات .
87.
سيكبر موتى ويتسع
يصادق روحى
المنعزلة فى الشعر
والبعيدة فى تلاشيها
يفتح التصاوير عن الماوراء.
88.
خشيت على قصيدتى
من مجاز فيها
أسمع هتافه
فتظلم النبوة فى الآه.
89.
لم أكن أحلم
عندما جئت إلى الوجود
كان فقط يحملنى مني العبث
لإدراج المجهول
ويطير
ليلقى كلماتى على سماوات الردى .
90.
لا أحد ينتظرنى
على بوابة الشعور
فقد خرجت كلماتى تائهة
تقرأ ضمائر السجان
وتورث الجرح
مشهدية.
91.
لا أحد يهتم بالأسئلة الوجودية بل يعتبرها العامة ترف فكري ، هم يريدوا أن يضاجعوا النساء ويحصلون على الأموال. . الخ ، لأنهم بدون وعي حقيقي بالوجود ، يحيون ولكنهم غير موجودين .
92.
أمى ولدتنى بين قرنفلات معمدة بمني الله
لا شىء يوجعها
سوى أنى حزين ..
93.
جئت إلى الوجود بعد أن رحل العدم مني
وسأعود إليه بعد أن يرحل الوجود مني .
94 .
تجربة التخلي عن الله ، هى تجربة مجهولة الجذور النفسية ولكنها تضاعف للغضب الذى لديه أسباب كثيرة وكل هذه الأسباب أسئلة مدموجة التأويلات ولا يوجد أي ذريعة وجودية لإهمالها .
95.
كل الكينونات العظيمة وحيدة وبلا وطن لأن الوطن يدنس الانتماء ، ومن هذه الكينونات، الاستعارة ، المجرد ، المحض ، اللانهائي، الله .
96.
العثور على الله فى اللغة ، بين المجاز والمجاز ، كأن الله هو تحقيق للمخيلة بكل أبعادها فحتى سيطرة المجتمع والبيئة التى أعطت ذلك الرمز للاطفال ، ليس هو سبب الإيمان الوحيد ، الطفل هو المؤمن الحقيقى والذى يحتفظ بطفولته معه ، لأن مخيلة الطفل غالبا تكون أوسع من كل شىء وبها طاقة لم تمس بعد من الأسئلة الوجودية .
97.
لا أدري هل أنا دمية متحركة تسلب الموت الحياة أم بهلول يحدث قرميد الجنون ؟ .
98.
هناك أنفس أخرى داخلى مدفونة تعلق على كل ما أفعله ، أنفس غريبة وهلامية وهيولية، لا أعرف كنهها ولكنى أحافظ عليها من الحياة والظهور على كينونتى .
99.
الحياة داخل الرأس ممتعة ولكن المشكلة في تقبلها من عدمه وإعطاء الخيالي نفس الوجود الواقعي ،
أريد أن أصف كل شىء أشعر به ،كل شىء اعيه، كل شىء أدركه ولكنى أحس بضيق اللغة الشديد والفقر إلى ترجمة المشاعر فى وجدانى والأفكار فى عقلى والخيالات فى مخيلتى ولكنى أجد الأدب يعبر عن هذه الأشياء لهذا أقترب منه بشدة لكى أعرف وأحلل عرشى .
100 .
ستنبذنى إن عرفتنى لأنى سأدمر خوفك بسرعة وسعادتك التافهة بكل شىء بك ، لا أحيا فى الزمن ولا المكان ولا الوجود ، فقط فى صفرية الزمن وسلبه واللاهنا المكدوم .

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق