بيير باولو بازوليني – رماد غرامشي

خرقة حمراء ،

كتلك المعقودة في أعناق الأنصار

و قرب المرمدة ، على التربة الغبراء ،

غرنوقيّان ، من أحمر مغاير.

ها أنت إذن ، منفيّ ، في رعايتك الصارمة ،

اللاكاثوليكية ، مدوّن بين هؤلاء الموتى

الغرباء : رماد غرامشي … متجمّدا بين الأمل

و ارتيابي القديم ، أقترب ، قادما ،

صدقة إلى هذه الهضبة الناحلة ،

قبالة قبرك و إلى روحك الباقية

على الأرض بين هؤلاء الناس الأحرار ( أو لعله شيء

مغاير ، شيء أكثر انتشاء

و أكثر تواضعا أيضا ، اتحاد فتوّة ،

و جنس و موت )…

في هذا البلد ، حيث وجْدُك أبدا

ما هدأ ، أحسّ بما كان عيبك

– هنا ، في سكون القبور – و في الآن ذاته

كم كنت على حقّ – في مصيرنا الحزين

– في كتابة ورقاتك الأخيرة

خلال أيام اغتيالك.

أرى هنا ، شاهدا على البذار بعدُ ما اندثر

من السلطان العتيق

هؤلاء الموتى المقيّدون إلى سلك

يغمر في قاع القرون فظاعته

و عظمته : و أيضا لجوج هو

تذبذب السّندانات ، في خفية

مختنقا و مؤلما – منذ الحيّ المتواضع –

لكي نشهد النهاية.

و ها أنا ذاتي … فقيرا ، مرتديا

ثيابا يلمحها الفقراء في واجهات

ذات بهرج فظّ عليها يبست

قذارات الطرقات الأكثر ظلمة ،

و مقاعد القطار الكهربائي ، التي تشوّه ،

لي أي نهار : عندما استطعتُ ، في تناقض ،

أن أعرف مثل هذه الراحة ، في قلق المقاومة ؛

و إذا حدث

و أحببت العالم ، فلن يكون ذلك إلاّ

حبّا فاسقا و عنيفا و ساذجا ،

تماما كما كرهته ، فيما مضى ، مراهقا ، مرتبكا ،

عندما كان يؤلمني منه ، بورجوازيا ،

و جعي الشخصي ، البورجوازي : و إذا كان العالم

– عندك – الآن منقسما ، فهل هناك موضوع لحقد ،

لاحتقار شبه روماني ،

إلاّ للقِسم الذي يمتلك السلطة ؟

مع ذلك ، فبدون عنفك ، أبقى ،

إذ أنّني لا أختار إطلاقا . أنا أحيا لا راغبا في شيء ،

في هذا الوقت ما بعد الحرب مغشيا علي :

عاشقا لهذا العالم الذي أكرهه – في بؤسه ،

محقّرا و ضائعا – بفضيحة غامضة

من سريرتي …

____________

ترجمة : محمد بن صالح

____________

1954

– هذه القصيدة من ( زريبة الخنازير ) لبازوليني. و كانت قد صدرت بشكل مختارات تغطي كافة مراحله الشعرية من أول مجموعة و حتى ما بعد وفاته. و تضم مجموعات بازوليني التالية : حزن على عيسى و ماركس ، عندليب كنيسة الكاثوليك ، دمع الوردة ، لغة ، بول و باروخ ، تراجيد

*

منقول عن ألف

تبرعاتكم تساعدنا على إثراء الموقع، وإكمال تسجيل الأنطولوجيا الصوتية لشعر العالم، شكرًا لكل الأصدقاء والأحباب الداعمين

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق