فيسوافا شيمبورسكا – السماء

من هذا كان يجب البدء: السماء.‏

نافذة بلا إفريز، بلا إطار، بلا زجاج‏

فجوة ليس إلا‏

لكنها مشرعة برحابة‏

لست ملزمة بانتظار ليلة رائقة،‏

بأن أرفع رأسي‏

لأجيل النظر في السماء‏

السماء خلف ظهري، تحت يدي، على جفنيّ‏

السماء تلفني بإحكام‏

وتحملني من أسفل.‏

حتى أعلى الجبال‏

ليست أقرب إلى السماء‏

من أعمق الوديان‏

ليست متواجدة في مكان‏

أكثر من مكان آخر‏

الغيمة على حد سواء‏

كالقبر مطمورة بالسماء‏

الخلد مغمور‏

كالبومة الخافقة بجناحيها‏

الشيء الذي يسقط في الهاوية‏

يسقط من السماء في السماء.‏

مذرورة، سائلية، صخرية،‏

متأججة تبخرية،‏

رقع السماء، فتات السماء؛‏

نفثات السماء وأكداسها‏

السماء كلية التواجد‏

حتى في الظلمات تحت الجلد.‏

آكل السماء، أطرح السماء‏

أنا مصيدة في مصيدة،‏

ساكن مسكون،‏

حاضن محضون،‏

سؤال في الجواب على السؤال.‏

التقسيم إلى أرض وسماء‏

ليس طريقة صحيحة‏

للتفكير في هذا الكل‏

يسمح فقط بالعيش‏

ضمن عنوان أكثر تحديداً،‏

أسهل للإيجاد،‏

إذا ما فتش أحدهم عني.‏

علاماتي المميزة هي‏

الدهشة والقنوط.‏

*

ت.فهد حسين العبود

“من ديوان: النهاية والبداية”‏

تبرعاتكم تساعدنا على إثراء الموقع، وإكمال تسجيل الأنطولوجيا الصوتية لشعر العالم، شكرًا لكل الأصدقاء والأحباب الداعمين

أعطني رأيك

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق