أحمد مظهر غالى _ حضور الحرية

رجلان وهي في المنتصف
يصطفون نياماً على أريكة واحدة
تحملهم من دون إعتراض ،
عليهم البدء في هذي اللحظات
الأمر يبدو صعباً وحرجاً ،
لم يكن هنالك أية معرفة مسبقة
يجمعهم فقط ما سيحدث
ولكن من دون حديث ،
اللعبة تبدو لأحدهم
مضحكة
ظل يضحك ، متناولاً الويسكي
في كوبٍ مكسور ، يخشى أن يجرحُه ، وعلى الزجاجة مرآة تعكس وجهُه اللاهث ! ، كان كشوكة في حلق يشعر بالمرارة ، باحثاً عن أي شيء في إستطاعته كسر او تغيير الأمر ،
وهي خائفة ، تدفعها رغبة عارمة ،
تريد أن تذوق طعمُه ولو مرة ! ،
الحرمان والخطيئة بينهما شعرة ،
اللعبة كي نستمتع بها علينا أن نضفي عليها شيئٌ للتحفيز ، ومن التأقلُم المرهون ، كإضافة
ثلج أو صودا أو نكهة مناسبة ومشجعة ، وهي تتخيَّل ،
التخييل يجمعهم الآن ، يبدو مريضاً مَنْ أراد التعذيب للوصول لرغبة ، ولكن العذاب الأكبر أن تفقد الكلام أو الإحساس أو التعبير ،
أن تُرغَّم على فعل شيء في حضور الحرية التي طالما ناشدتُها ، أن لا تجد أمامك شيئاً مثيراً في جثة
تتأهب فقط للجماع
تحاول أن تُشرعن الأمر
أن تُزيِّن الغرابة لا القُبح ،
بلا مشاعر أو حوار أو معرفة ،
وبلا إمتاع أو إستمتاع ،
دون ذكرى ولو عابرة ولها خصوصية ، لكنها اخيرا كانت ترتعش ، كانت فرحة ،
وكانت نشيطة وتنتابُها هيستريا الضحك ، وغفلَّت لتوها من شدة التعب
وهامت في قصة حب وهمية بحسٍ مُرهَّف !
لكنها صدقتها على يدِ الضاحك السكير حين اختلى بها أخيراً ،
وغاب صاحب الأريكة والبيت عن المشهد
كما اثبت فشلُه في إختبار الثقافة والتثقيف واثبت نوعاً من البربرية والسادية والحيوانية والتصنُع الإنساني الكاذب وتمرُد شكلي على الطبيعة يميل للشذوذ والعشوائية ، وجرح مقيت للخصوصية بجانب سرية صبيانية بلا أمان ، وتسلُطاً في الأساليب والأوضاع والأدوار والآليات ،
فللخطيئة ظرف خاص وحالة أخرى تكاد تكون أسهل من كل ما سبق ..!

اللوحة ل Nicola Samori

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.