ريتا الحكيم – أنتَ نصٌّ لا يخضعُ للتَّأويلِ

b2023033610120f53ef0a3cbb3ba5fdb ريتا الحكيم - أنتَ نصٌّ لا يخضعُ للتَّأويلِ
Harald Kreutzberg /Atelier Geiringe and Horovitz /sc
Portraits of an age (Exp. 2005)

عليكَ أن تُلغِّمَ النَّصَّ بكلِّ الاستعاراتِ المُمكنةِ وتسيِّجَهُ بصورٍ بلاغيَّةٍ فاقعةِ المعنى.. هكذا لن يكونَ لي أيَّ ذريعةٍ لعدمِ اقتحامِ أسوارِكَ.
لجسدِكَ المنزلقِ بتؤدَّةٍ على السُّطورِ رائحةٌ لا تُخطئُها قصيدةٌ نذرتْ نفسَها قدِّيسةً في محرابِ المُحرَّماتِ
النصُّ روحٌ تعرَّتْ من ثوبِها الرَّثِ
واستنشقتْ أنفاسَ شهوتِكَ لتَحيا

لا ضيرَ من بعضِ جنونٍ على عتبةِ النَّصِّ
أو رقصةٍ على متنهِ
المكوثُ الطَّويلُ في القفلةِ ثقيلٌ على القارئِ
أنا واحدةٌ من أولئكَ الذينَ يحبُّونَ عبورَ النَّصِّ بسلامٍ
رغمَ ثقلِ الكلماتِ وفداحةِ الخسائرِ عندَ كلِّ عبورٍ

أتعاملُ مع لغةِ النَّص كأنَّها رغيفُ خبزٍ نقرتْهُ سنونواتٌ هاجرتْ من قلبي إلى دفءِ الكلمةِ
لا أملكُ سلاحًا ولا ذخيرة لأنسفَ بها تعرُّجاتِ الكلمةِ وانكساراتِها
لم يَعُدِ النَّصُّ آمنًا
أبحثُ له عن منفىً
تُخشخشُ فيهِ الأصواتُ البعيدةُ
ولا تتوانى عن إفرادِ مساحةٍ واسعةٍ في رأسي
لتستقرَّ فيهِ وتقيمَ حفلاتِ نحيبٍ صاخبةٍ

أُشعِلُ أصابعَ اللغةِ العشرة
ومن نقطةِ الصِّفر، أبدأُ بكتابتِكَ
نصًّا لا يمكنُ تقشيرَهُ أو تشذيبَهُ
ثمَّ أدقُّ آخِرَ مسمارٍ في نعشِ الكلامِ
وأتلو عليه صلاة الصَّمتِ

يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. أما “ما يطلبه المستمعون” فهو لتلبية رغباتكم وفقًا لشروط معينة تجدونها على هذا الرابط.